في بعض مناطق عجلون يجب أن لا تقع في حيرة عن أسباب طغيان اللون الأبيض على الأشجار الخضراء. فالغبار المتطاير من الكسارات والمقالع والمرامل الموجودة على طريق إربد عجلون يتكفل بكل شيء.

إنها نقطة بيئية ساخنة. يقول سكان المناطق القريبة: «إذا لم يجد نفعاً استنجادنا لإنقاذ صحتنا وصحة أطفالنا، فلنستنجد لإنقاذ الشجر، وإن لم يكف الجهات المسؤولة ذلك، فمن المؤكد أن صحة السياح والمناطق السياحية ستكون محل الرعاية والاهتمام».

ربو قصبي

ويعاني سكان المنطقة بنسب متفاوتة من أمراض مثل الربو القصبي، وأزمات صدرية والتهابات القصبات المزمن، الذي يعتبر من الأمراض الخطرة في حال استمراره وقتا طويلاً، فقد يؤدي إلى انتفاخ الرئة، أو يعطلها.

وحولت المرامل والمقالع الجبال، والأراضي الزراعية، إلى أراضي جرداء، ملحقة الضرر بسكان تلك المناطق من ناحية، وبالأراضي الزراعية والأشجار من ناحية أخرى.

وطالب المواطن حسن الجراح من سكان منطقة المزار، وزارة البيئة، بترحيل الكسارات من منطقتهم، لعدم التزام أصحابها بتطبيق الشروط البيئية والصحة والسلامة العامة.

كما طالب عدد من سكان منطقة حبكا في لواء المزار الشمالي بإيجاد موقع بديل للكسارات بدلاً من الموقع الحالي لما تعانيه المنطقة من مشاكل بيئية والعمل على إيجاد حل جذري وسريع لمشكلتهم، محملين سلطة المصادر الطبيعية مسؤولية تفاقم الوضع البيئي في المنطقة رغم المخاطبات.

وقال المواطن محمد العمري: إن منح التراخيص للمقالع هو تعد على حقوق المواطن، كما أن غالبية الكسارات قد خالفت نظام المقالع في زيادة المساحة المسموح بها لعمل الكسارات.

أضرار زراعية

وقال المواطن فلاح بني نصر: إن الغبار المتطاير من الكسارات لوّن الأشجار في تلك المناطق باللون الأبيض، بدلاً من اللون الأخضر، كما أن هذه الكسارات تهدد وجود الأشجار في المنطقة مثل منطقة باب الهوى ومثلث أرحابا، وغيرها.

وأكد عدد من أصحاب المنازل القريبة من الكسارات أو على جوانب الطرق المؤدية إليها في تلك المناطق خطورة الكارثة البيئية التي تحيط بأشجارهم، وبيوتهم، إضافة لتعرض الأطفال لاستنشاق الغبار المتطاير في كل مكان.

وطالب أبو سعيد الشرمان بتفعيل التشريعات المتعلقة بالكسارات، والمحاجر كونها أصبحت من أبرز التحديات البيئية، وكذلك حماية للمناطق السياحية والبيئة في اربد وعجلون.

السلامة البيئية

وتقوم مديرية بيئة اربد بمتابعة هذا الأمر مع الجهات المعنية، لاتباع أمور السلامة البيئية، والعامة، للحيلولة دون وجود آثار بيئية سلبية من شأنها أن تؤثر في المواطن في تلك المنطقة.

ويقول مدير بيئة اربد الدكتور شحادة القرعان لـ«البيان»: إن «المديرية أعدت عشرة مشاريع بيئية سيتم تقديمها لدراستها وتحديد الأولويات في التنفيذ من هذه المشاريع وان هذه المشاريع البيئية تتعلق بالتوعية البيئية، ومن ضمنها مشروع يتعلق بإعادة تأهيل بعض الكسارات التي تلوث البيئة الموجودة في محافظة اربد».

مهل للكسارات

وكان مكتب البيئة في عجلون قد أمهل أصحاب محاجر ومقالع قبل عامين ممن يعملون من دون تراخيص قانونية، مدة أسبوعين لتصويب أوضاع مقالعهم، وعدم الإضرار بالبيئة، حيث يراعي المكتب عند ترخيص أي مقلع الابتعاد عن المناطق السكنية، والسياحية، والحرجية، وذلك للمحافظة على خصوصية المنطقة السياحية، والبيئية، والزراعية إضافة إلى دفع كفالة بقيمة 10 آلاف دينار، للالتزام بشروط العمل، وإعادة تأهيل المقلع كما كان عليه سابقاً.

وسبق لرئيس جمعية البيئة الأردنية أن حذر من التأثيرات الناجمة من وجود الكسارات بالقرب من الأحياء السكنية والأضرار التي تلحقها بالمزارع المحيطة بها بسبب تطاير الغبار والأتربة وتأثيرها السلبي في المزروعات.

وأكد أن استمرار عمل المقالع من دون الالتزام بالشروط البيئية سيسهم في تدمير الثروة الحرجية، فضلاً عن زيادة تدهور الوضع البيئي الحالي الذي يؤثر سلباً في انخفاض الأراضي والمزارع العائدة للمواطنين.

وكانت رئاسة الوزراء في عام 1995 قد أصدرت قراراً يقضي فقط بمنح رخص استصلاح الأراضي في المحافظة ضمن شروط، بحيث تبلغ مساحة المقلع 2.4 دونم، وألا تزيد واجهة التحجير على خمسة أمتار، وتسوية المقلع أولاً بأول حسب تعليمات سلطة المصادر الطبيعية.

رخص

كانت سلطة المصادر الطبيعية قبل عام 2006 تمنح رخص المقالع في منطقة عجلون من دون موافقة وزارة البيئة، حيث تم استصدار قرار من ديوان التشريع والرأي يبين عدم جواز منح الرخص من السلطة من دون موافقة وزارة البيئة استناداً لقانون حماية البيئة ونظام تقييم الأثر البيئي.