«ورثت عن والدي مبنًى سكنيًا من ستة طوابق، بكل طابق ثلاث وحدات مكونة من غرفتين كبيرتين، لم أكن أعرف آلية جمع الإيجار من السكان، ولا المبلغ الذي يدره المبنى علينا، وفور أن توفي والدي ذهبت لجمع الإيجار من السكان، واكتشفت الكارثة الكبرى التي جعلتني كصاحبة عقار أتحسر على ما لديّ من أملاك لا تدر عليّ أي دخل، وهي أن الإيجار يتراوح من أربعة جنيهات وحتى عشرة جنيهات فقط، في الوقت الذي لا يكفي هذا المبلغ لقضاء يوم واحد فقط والإنفاق على الأسرة من خلاله».. كذلك وصفت سعاد محمد 40 عاما، ومالكة إحدى العمارات السكنية معاناتها كمالكة عقار لا يدر عليها دخلاً؛ بسبب القانون القديم الذي عفا عليه الزمن ويهمش حقوق المالك، ولا يراعي تطور الزمن، وارتفاع الأسعار، بما يجعل مالك العقار لا يحصل سوى على مقابل ضئيل جدا من الساكن.
وتأتي إشكالية «الإيجار القديم» في مصر؛ لتقف عائقا أمام وزارة الإسكان خلال الفترة الأخيرة مع تزايد احتجاجات الملاك على القانون، والمطالبة بتغييره على الفور، بوصفه مجحفا للمالكين، ولحقوقهم بشكل عام.. في الوقت الذي كان يحاول فيه نواب البرلمان المنحل إيجاد حلول لتلك الإشكالية الخطيرة، مقترحين مشروعاً لقانون جديد للإيجار القديم، ينص على زيادة 10 المئة سنويا في القيمة الإيجارية للوحدات المخصصة لغير الأغراض السكنية تستمر لمدة عامين، ثم تحرّر العلاقة بين المالك والمستأجر، وفيما يتعلق بالوحدات المؤجرة لأغراض سكنية، يتم مضاعفة الأجرة الشهرية بنسبة تتراوح بين ستة أمثال وصولاً إلى عشرة أمثال، وتفرض زيادة سنوية بنسبة 10 في المئة، لفترة أقصاها خمس سنوات ثم يجدد العقد بالاتفاق بين الطرفين، إلا أنه عقب حل البرلمان باتت الأمور معلقة، وغير متضحة الآن، وسط تواصل الاعتراضات من قبل الملاك.
تأثيرات سلبية
يقول الخبير الإسكاني الدكتور إبراهيم أبو عوف، رئيس لجنة الإسكان السابق بمجلس الشعب لـ «البيان»: «إن إشكالية قانون الإيجار القديم، والعلاقة بين المالك والمستأجر، من أخطر الإشكاليات التي تواجه القطاع الإسكاني في مصر، وخاصة أن تدهور أو تراجع القيمة الإيجارية التي يحصل عليها المالك، يؤدي إلى انعدام الرقابة أو صيانة العقار نفسه، وخاصة أن هناك بندا في القانون ينص على أن يقوم المالك بتخصيص 30 في المئة من قيمة الإيجار لأعمال الصيانة، وبما أن الإيجار ضئيل للغاية، فإن المالك لا يقوم بإجراء تلك الصيانة الدورية، بما ينذر بتأثيرات سلبية وخيمة في العقار نفسه، وقد يعرض أرواح السكان للخطر».
مقترح مرفوض
من جانبه، اقترح وزير المالية الأسبق، د. حازم الببلاوي، إلغاء القانون، ووضع فترة انتقالية تتراوح بين خمس وعشر سنوات، يتم خلالها زيادة الإيجار تدريجيا، وهو المقترح الذي رفضه كثير من الملاك، على اعتبار أن الفترة طويلة جدا، في الوقت الذي يرفض فيه المستأجرون أنفسهم زيادة الإيجارات، في ظل الأوضاع الاقتصادية المتدهورة الآن، وخاصة أن الملاءة المالية لكثير من المواطنين في مصر لا تسمح مطلقا بتلك الزيادة.
