كثير من المسؤولين والمراقبين للوضع الاقتصادي في مصر يروّن ما سموه «تشوّهات ضريبية» تعتري قانون الضرائب على الدخل المعمول به حالياً، إذ يُقر رئيس مصلحة الضرائب أحمد رفعت بوجود «تحديات» كبيرة تعترض مهمة تحصيل الضرائب، في وقت تنتظر المصلحة الموافقة على تعديلات «قانون ضرائب الدخل والمبيعات»، بما يضمن تحفيزات للمستثمرين لدخول السوق المصري من خلال التسهيلات الضريبية، والتي تضمن في الوقت ذاته سهولة جمع الضرائب، تمّ خلالها حذف بعض السلع من جدول ضرائب المبيعات وإضافة سلع جديدة.

من جهته، يقول السفير عبدالله الأشعل في تصريحات لــ «البيان»، إنّ «نسبة الفقراء في أوساط الشعب المصري تصل إلى نحو ما يقارب 90٪ وليس فقط 40 كما تؤكد الدراسات»، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة «وجود استراتيجية عامة في مصر تهدف إلى رفع الضرائب عن كاهل الفقراء، والاهتمام بتعديل منظومة الضرائب على الأغنياء ورجال الأعمال»، لاسيما أنهم يحصلون على دخول أعلى، ومن الممكن أن يتم استغلال تلك الضرائب في عمل مشروعات قومية ضخمة لتشغيل الشباب والحد من إشكالية البطالة.

استراتيجية نمو

وكانت وزارة المالية المصرية أعدّت خطة واستراتيجية لسد الفجوة التمويلية بين الإيرادات والإنفاق العام خلال السنوات الثلاث المقبلة، تبدأ من موازنة العام المالي الجاري 2011-2012، بحيث يتم خلالها استكمال إصلاحات منظومة ضرائب المبيعات، للوصول إلى نظام الضريبة على القيمة المضافة، والمقترح تطبيق مرحلتها الأولى والتي تشمل توحيد سعر الضريبة ومراجعة حد التسجيل وترشيد الإعفاءات الضريبية لتقتصر فقط على السلع ذات البعد الاجتماعي، وتقليص عدد السلع المدرجة على جدول ضريبة الإنتاج بجانب تبسيط إجراءات وآليات خصم الضريبة وردها، وخفض نسب الغرامات، وتوحيد الإجراءات الضريبية مع قانون الضرائب على الدخل كلما أمكن ذلك.

كما تشمل استراتيجية الوزارة وفقاً لبيان رسمي صادر عنها، تنشيط عمل الإدارة الضريبية بما يضمن مكافحة التهرب الضريبي من خلال تفعيل مواد القانون الخاصة بتجريم عدم إصدار الفواتير، ورفع القدرات المؤسسية لتحجيم مخاطر تسعير المعاملات ومتابعة واسترداد المتأخرات الضريبية المستحقة، فضلاً عن إدخال بعض التعديلات على قانون الضرائب على الدخل لسد الثغرات التي أظهرها التطبيق العملي، والتي تسمح بالتجنب الضريبي في بعض الحالات، إلى جانب توسيع نطاق سريان الضريبة ليشمل معظم الأنشطة الاقتصادية والدخول المتولدة منها.

ثورة تفكير

ويرى الناشط السياسي والمرشح السابق للانتخابات الرئاسية، خالد علي، أنّه «لابد من تتبنى الدولة ثورة في التفكير في السياسات الضريبية الجديدة»، لاسيما أن الممارسات السابقة كانت تعتمد على نظرية الهرم المقلوب، بحيث تدفع فئة كبيرة من الشعب المصري من الموظفين والعمال ضرائب أكثر في الوقت الذي تدفع فيه فئة أقل ضرائب أقل.

وأشار علي إلى أنّه «لابد أن يتم زيادة الضريبة على هؤلاء من خلال تخصيص ضرائب على الاستثمار العقاري والإدراج بالبورصة، في مقابل تخفيض الضرائب عن كاهل محدودي الدخل».

سياسات خاطئة

يشير مراقبون ومختصون إلى أن «منظومة الضرائب» تعاني مما سموها «سياسات خاطئة» رسخها نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك.

وأشار المراقبون إلى أن ما أقره النظام السابق من سياسات شكّل عبئاً كبيراً على المواطنين لاسيما محدودي الدخل، في وقت غابت فيه العدالة الاجتماعية عن الشارع المصري، ما دعم ثورة 25 يناير وقوى من شوكتها في مواجهة النظام السابق.