أفادت مصادر آثارية في محافظة دهوك، بأن دائرة الآثار في المحافظة قدمت عدة كشوفات الى الجهات المعنية في حكومة إقليم كردستان العراق، بهدف حماية جسر «دلال» الأثري من الانهيار، وتمت المصادقة على تلك الكشوفات، ومن المنتظر أن تبدأ أعمال صيانة الجسر خلال العام الحالي. وأكد عدد من الآثاريين والجيولوجيين أن جسر «دلال» يواجه خطر الانهيار إذا لم تتم صيانة أجزائه الآيلة للسقوط.
وأوضح الجيولوجي رمضان حمزة «أن الجسر الأثري بحاجة إلى ترميمات لإنقاذه من خطر الهدم والانهيار، وينبغي اعتماد الصيانة على أسس علمية ودراسات جيولوجية فيزيائية، لتحديد المعالم المساحية لهذا المَعلَم الأثري والتاريخي». وقال رئيس بلدية زاخو محسن طه: «إن لدى دائرته مشروعا جاهزا لتطوير موقع الجسر، وجعله مكاناً ملائما للسياحة الأثرية، ونحن بانتظار الموافقة والتمويل».
معلم سياحي
وبالإضافة إلى كون جسر دلال معلماً تاريخياً وأثرياً، فإنه في الوقت نفسه معلم سياحي مهم في زاخو، إذ يقصده يومياً عشرات السياح من مختلف مناطق العراق. وحسب الخبير الآثاري تحسين عبد الوهاب «إن تحديد تاريخ تشييد الجسر، ينطوي على صعوبة كبيرة، بسبب عدم إجراء تنقيبات أثرية على موقعه، وهناك نظريات عديدة حول تاريخ تشييده، أغلبها ترجح أنه شيد في القرن الثالث عشر الميلادي، ولذلك يسمى «الجسر العباسي»، إلاّ أن هناك مصادر أخرى تشير الى أنه أقدم من ذلك التاريخ بكثير». ويرى عبد الوهاب أن «طراز بناء الجسر يبدو رومانياً أو يونانياً، ومن الضروري إجراء التنقيبات الأثرية عليه لتحديد تاريخ بنائه».
آراء تاريخية
وبالعودة إلى تاريخ إنشاء الجسر، يرى المؤرخ العالمي السير جون هامرتن، أن «هذا الجسر يعود إلى العصر الروماني»، وأن القائد الروماني سلوقس أمر بتشييده. بينما يرى مجموعة من علماء الآثار العراقيين القدامى أن أحد سلاطين بهدنان هو الذي أمر ببناء جسر «دلال». ويمتد الجسر بطول 114 متراً وعرض 4.70 ويرتفع عن سطح النهر بـ 15.5 متراً، وقد بني بالأحجار المنقشة والمخططة، ويتشكل من ستة محاور على شكل نصف دائرة، واحدة كبيرة في الوسط وخمسة على جانبيها.
أسطورة
ارتبط الجسر مع سكان زاخو بأساطير عدة، أشهرها الأسطورة التي أخذ منها أشهر أسمائه «دلال» إذ تقول هذه الأسطورة: «أمير مدينة زاخو أمر أحد البنائين ببناء جسر يربط ضفتي الخابور، وباشر هذا البنّاء بالعمل ولكن عند وصوله إلى القنطرة الوسطية الكبيرة كانت تنهار كلما أعاد بناءها، فعرض عليه أحد العرافين في المدينة بدفن أول من يطأ قدمه الجسر من إنسان أو حيوان في هيكل الجسر، وفي اليوم التالي قدمت إليه كنته دلال لإحضار الطعام لعمها، وتقدمت لتكون أول من تصعد على الجسر وما أن لاحظ عمها ذلك حتى أغمي عليه وبعد أن عاد إلى وعيه أخبرها القصة، فوافقت على التضحية بنفسها، وقام بربطها في منتصف الجسر وأكمل البناء».
