ارتفعت وتيرة ظاهرة ردم الشواطئ للأغراض السكنية والصناعيـة والسياحية في منطقة الخليج خلال الأعوام الماضية بشكل كبير. ويعد الردم من الأنشطة التي تؤدي إلى الإخلال بالتوازن الطبيعي للبيئات البحرية وهو من أكثر النشاطات المسببة لتدهور الموارد الساحلية والبحرية. وهناك نوعان من الردم للشواطئ أولهما ردم الرمال في الشواطئ لغرض توسيع المنطقة اليابسة لمشروع بنائي معين بالقرب من الشاطئ أو لإنشاء الموانئ البحرية، أما النوع الثاني فهو ردم النفايات في الشواطئ، حيث يتم حفر أجزاء من الشاطئ ورمي مخلفات المصانع والحاويات فيها أو دفنها.

ويقول المسؤول في وزارة البيئة والشؤون المناخية بسلطنة عمان داود بن سليمان ان «تأثيرات ردم الشواطئ على البيئة البحرية تتلخص في التأثيرات المباشرة وهي قتل النباتات والحيوانات نتيجة لدفنها وتدهورها بواسطة آليات الردم وتدهور أماكن نمو وتكاثر وحضانة الأحياء البحرية وتلوث المياه من بعض المواد البنائية أو النفايات المدفونة في التربة، وتأثر الشعاب المرجانية بزيادة العكارة في عمود الماء والترسيب، هذا بالإضافة إلى تدمير بيئات نباتات أشجار القرم والحشائش البحرية».

أما التأثيرات غيـر المباشرة من عملية الردم فتتمثل في «تزايد عكارة المياه في منطقة الردم وتغير أنماط الترسيب مما يقلل من ضوء الشمس فتقل قدرة النباتات والطحالب الخضراء على القيام بعملية التمثيل الضوئي، وعدم قدرة بعض الأحياء البحرية إعادة بناء مواطنها الطبيعية بسبب تغيير نوع التربة في المنطقة، ما يؤدي إلى انقراض نوع أو أكثر من هذه الأحياء البحرية». كما يصطحب ردم الشواطئ ترسب الكثير من المواد السامة في تربة قاع البحر.

حيث تختلف هذه المواد في نوعيتها ومدى سميتها في مناطق الردم وقد أثبتت الدراسات أن هناك نسباً عالية من تراكيز بعض المعادن الثقيلة كالحديد والنحاس والنيكل في مناطق الردم.

وأضاف داود بن سليمان ان أهم المشكلات البيئية التي تتعرض لها سواحل دول الخليج هي تدهور المواطن الطبيعية نتيجة للتنمية الساحلية غير المرشدة، وعمليات التجريف والردم الواسعة غير المبررة، وتدمير البيئات الطبيعية للشعاب المرجانية المنتشرة على سواحل الخليج العربي، وكذلك ردم أجزاء من غابات أشجار القرم المنتشرة على السواحل، وتدهور الثروة السمكية والإحيائية بسبب التلوث البيئي وفقدان المواطن الطبيعية، والصيد الجائر غير المقنن لأنواع الأسماك وأحجامها، والصيد غير المشروع للأسماك والكائنات القاعية بواسطة شباك الجر.

طفرة تنموية

 

أكد المسؤول في وزارة البيئة والشؤون المناخية العمانية داود بن سليمان ان دول الخليج العربية تشهد طفرة تنموية تتمثل في ازدياد المنشآت العمرانية على السواحل مما حدا ببعض دول الخليج نتيجة هذه التوسع السريع إلى ردم الكثير من المساحات البحرية لاستغلالها في عمليات البناء والتشييد والعمران مما تسببت في هدم الكثير من المعالم الايكولوجية للسواحل الخليجية، علاوة على فقدان الكثير من الموارد البحرية كأشجار القرم والشعاب المرجانية وموائل الطيور ومصائد الأسماك، إلى جانب فقدان الكثير من الأحياء البحرية الدقيقة.