أوضحت دراسة علمية حديثة ان «نصف التونسيات يتعرضن للعنف»، إذ اعتبر وزير الصحة العمومية عبداللطيف المكي أنّ «مسألة العنف ضد المرأة من المسائل الشائكة والمعقّدة والقضايا المسكوت عنها في مختلف الأوساط الأسرية والاجتماعية والصحية والإعلامية والسياسية، ويصعب التطرق إليها دون مواجهة الأفكار الخاطئة والمسبقة والمواقف الذاتية».

ووصف المكي الدراسة بأنّها «الأولى من نوعها التي تتطرق لمسألة العنف ضد المرأة من خلال استجواب قرابة 4 آلاف امرأة من كافة الأوساط والجهات»، لافتاً إلى أنّ «هذه المسألة تمثل عائقا أمام تحقيق ما تصبو إليه الإنسانية من مساواة وعدالة اجتماعية ونماء مستديم وأمن شامل».

وشدّد المكي على ضرورة كسر جدار الصمت حول العنف الموجّه ضد المرأة، لاسيما الذي يحدث داخل المحيط الأسري، مشيراً إلى أنّ «نتائج هذا المسح تحمّل القيادة مسؤولية إكساب مختلف التدخلات الحكومية المزيد من الفاعلية على مختلف المستويات التشريعية والصحية والاجتماعية».

ردة فعل انتقامية

وشملت دراسة المسح الوطني حول العنف ضد المرأة في تونس 3879 امرأة بين 18 و64 سنة يتوزعن على كامل التراب التونسي، إذ بينت الدراسة أنّ «قرابة 47.6 في المئة من النساء تعرضن خلال حياتهن إلى أحد أشكال العنف».

وأشار الباحث في علم الاجتماع التربوي طارق بلحاج محمد إلى أنّه، «وعلى الرغم من التشريعات القانونية المتطورة في المجتمع التونسي لحماية حقوق المرأة الأدبية والمادية، إلّا أنّ ظاهرة العنف ما زالت مترسّخة في ثقافة بعض التونسيين»، مُرجعاً ذلك إلى ما سماه عجز القوانين عن توفير الحماية اللازمة للمرأة.

وحذّر بلحاج من أن «هذه التشريعات قد تزيد من ردود الفعل الانتقامية والعدوانية تجاه المرأة نتيجة إحساس الرجل بالغبن والظلم، ليتحول العنف ضد المرأة الى رد اعتبار طبيعي لهيبة ومكانة الرجل»، لافتاً إلى أنّ «العنف الموجّه ضد المرأة يرجع إلى هيمنة العقلية الذكورية التي ترى في المرأة كائناً قاصر الإدراك والأهلية، وتنحصر وظيفتها في الإنجاب وتدبير شؤون المنزل والأسرة، وقد تحتاج إلى التأديب من حين لآخر».

نفاق اجتماعي

وتشير الناشطة الحقوقية بشرى بلحاج حميدة إلى أنّ «المرأة التونسية ورغم ما حققته من خطوات كبيرة في مسيرة تحررها وتطور مكانتها في المجتمع، إلّا أنّها لا تزال تعيش ضحية لما سمته النفاق الاجتماعي»، مؤكدة أنّ «نسبة كبيرة من النساء التونسيات ما زلن يعانين العنف الذكوري المتجذر في عقول أوساط مختلفة من المجتمع التونسي».

تصاعد عنف

من جهتها أعربت رئيسة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات أحلام بالحاج عن عميق القلق لما تشهده الساحة الإقليمية والعالمية، لاسيما التونسية حول «تصاعد العنف ضد النساء»، لافتة في الوقت ذاته إلى أنّ

«العنف الموجه ضد النساء تطوّر بعد الثورة التونسية ليصبح عنفا سياسيا»، مردفة القول: إنّ «الوضع أصبح مفزعا»، على ضوء ما تشهده الساحة التونسية من محاولات للحد من وجود المرأة.

وأشارت بالحاج إلى أنّ «العنف السياسي تجلّى مؤخرا في أشكال عدة، من بينها استهداف النساء خاصة أثناء الحملة الانتخابية للمجلس الوطني التأسيسي، لاسيما المرشحات المنتميات إلى جمعية النساء الديمقراطيات، وكذلك تعنيف النساء داخل المعاهد والجامعات والمؤسسات العمومية على غرار ما حدث بإذاعة الزيتونة وكلية الآداب والفنون والإنسانيات بمنوبة والمعهد الثانوي بحي التضامن في العاصمة تونس.

 

 

عقول رجال

 

يرى مراقبون أن الرجل التونسي لم يكن وفي أغلب الأحايين قادراً على تقبّل حقوق المرأة وفق ما جاء بها قانون الأحوال الشخصية منذ العام 1956، لافتين إلى أنّه وعلى الرغم من أنّ هذه الحقوق تعتبر الأهم من نوعها في العلمين العربي والإسلامي، إلاّ أنّها بقيت مرفوضة من قبل نسبة كبيرة من الرجال.