أسهمت المرحلة الانتقالية الأخيرة التي شهدتها مصر عقب ثورة 25 يناير، وما تخللها من حالة التردي والتهاوي الأمني وعدم الاستقرار السياسي في تجرأ الكثير من المواطنين على إجراء عدد من التجاوزات والتعديات، وأبرزها التعديات على نهر النيل نفسه.
ومع تفاقم إشكالية التعديات على مياه نهر النيل في مصر خلال الفترة الأخيرة، شنّت مصر حربا على تلك التعديات خلال الفترة الأخيرة، وهي الحرب المستمرة حتى الآن، لتطهير مجرى النهر، وإزالة تلك التعديات التي تؤرق الشارع المصري، والتي كان أبرزها وجود مخلفات وردم بنهر النيل وإزالة تشوينات زلط ورمل وسماد وأتربة، ومبانٍ وقواعد خراسانية ومراسٍ مخالفة وأقفاص سمكية، وأكشاك خشبية، وكرفان حديد وحظائر مواش، وغيرها من التعديات الخطيرة.
ويأتي في السياق ذاته المشروع الذي يتم مناقشته داخل أروقة وزارة الري والموارد المائية في مصر بشأن إنشاء كورنيش جديد، كبادرة أمل لإنهاء تلك التعديات، ووضع حد قوي لها.
وقال مصدر مطلع داخل الوزارة إن إزالة التعديات على النيل على رأس أولويات الوزارة خلال المرحلة المقبلة، وتستخدم الوزارة صورا يتم التقاطها بالأقمار الصناعية لتلك التعديات، ومن ثم التعامل معها بصورة دورية، كما أن الوزارة أعدت مشروعا لتنفيذ مشروع عمل كورنيش جديد لتخفيف الزحام عن محاور القاهرة المرورية، فضلا عن تخفيف حجم التعديات على مياه النيل، مشيرا في السياق ذاته إلى أن هناك اهتماما خاصا بالمحافظات لإزالة التعديات التي تزداد فيها بصورة كبيرة، خاصة في أعقاب الثورة، عقب أن تجرأ الأهالي في تلك التعديات بصورة كبيرة. تابع المصدر: تقوم الجهات المختصة في مصر في حربها على التعديات على مياه النهر بإزالة ورفع مخلفات وردم بالنهر، وإزالة مبانٍ وعشش وأكشاك ومغاسل وأسوار حجارة وصب خرساني وأساسات، وتشوينات زلط ورمل وسماد وأتربة، وحظائر مواش، وفتحات صرف صحي، وغيرها من ملوثات نهر النيل بشكل عام.
كانت وزارة الموارد المائية والري، بالتعاون مع شرطة المسطحات المائية والأجهزة التنفيذية، قد تمكنت من إزالة 139 حالة تعدٍّ بمحافظات القاهرة، والقليوبية، والجيزة، والمنوفية، والبحيرة، والغربية، وكفر الشيخ، وبني سويف، والمنيا، والدقهلية، من إجمالي 100 ألف حالة تعدٍّ تمت إزالتها خلال الشهور القليلة الماضية، ووفقا لخطة عاجلة تستهدف إزالة كافة التعديات على مجرى النهر حفاظا على النيل من كل ما لحق به.
من جانبه، نوّه مدير مركز الأرض لحقوق الإنسان، إبراهيم عبد العزيز، بأن التعدي على مياه نهر النيل هو في الأساس تعد على حقوق الإنسان، فمياه نهر النيل تمثل للمواطن المصري شريان الحياة، مؤكدا على أن بناء المصانع على شاطئ النهر هو أيضا يأتي ضمن التعديات على مجرى النيل، التي تؤدي لتلوثه بصورة كبيرة، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن تلوث النهر يضر في الأخير بصحة المواطنين المصريين، ويصيبهم بأمراض خطيرة مثل التليف الكبدي، والسرطان والفشل الكلوي وغيرها من الأمراض الخطيرة.
أشار إلى أن التعدي على مجرى النيل هو قضية أمن قومي، خاصة لما يمثله النيل من قيمة غالية ومهمة لمصر، ومصدر للأمان، في الوقت الذي يقوم فيه المتعدون بردم مساحات منه لتتمة تعدياتهم، وهو الأمر الذي يجب أن تتصدى له القوى الأمنية في مصر، بصورة مشابهة أو موازية لتصديها لأعمال البلطجة أو العنف أو غيرها من الأعمال، فهي قضية لا تقل أهمية بشكل أو بآخر عن باقي القضايا الأمنية بشكل عام في مصر.