«قضية أمن قومي!».. هكذا وصف الأمين العام لنقابة الأطباء د.عبدالفتاح رزق، قضية أسعار الدواء، رافضًا فكرة تحرير سعره، وفقًا للأسعار العالمية له، مؤكدًا أن إطلاق العنان لأسعار الدواء دون مراعاة البعد المجتمعي، لا يأتي سوى في مصلحة المستثمرين بسوق الدواء، الذين يرغبون في زيادة أرباحهم، ما يهمش البعد الاجتماعي، ويزيد التكلفة على عاتق محدودي الدخل.
وشهدت القاهرة خلال الأيام الأخيرة حديثًا مطولاً، وسط حالة من الجدل، بين الأطباء ووزارة الصحة بشأن أسعار الدواء، وفكرة تحريرها، لتتماشى مع الأسعار العالمية، وهو ذلك الجدل الذي قد ظهر أيضًا على مدار السنوات الأخيرة الماضية، عقب أن استمرت مطالب بعض الصيادلة والأطباء بتحرير أسعار الدواء في مصر، وهي المطالب التي كانت تواجه دومًا بهجوم شرس، ورفض تام، من المواطنين ونقابة الأطباء نفسها، إلا أن الجدل ازداد خلال الأسابيع القليلة الماضية بسبب قيام وزير الصحة، د.فؤاد النواوي، بإعلان تحرير أسعار الدواء، ثم التراجع عن ذلك القرار «بشكل مؤقت» عقب اعتراض كثير من الأطباء، والمواطنين أيضًا.
وتناقش وزارة الصحة، وفقًا لما أعلنته في بيان رسمي، إحدى طريقتين لتحديد أسعار الدواء محليًا، الأولى تتلخص في أن يتم تحديد السعر مقارنة بسعره في جميع دول العالم، واعتماد أقل سعر، مع إضافة خصم 40%، وهي الطريقة التي رفضها الكثير من الأطباء.. أما الثانية، والتي أيّدها عدد كبير من الصيادلة والأطباء، تتمثل في تحديد سعر الدواء وفقًا لتكلفته الفعلية مضاف إليها هامش الربح.
وفور أن اتخذت الوزارة قراراها بتحرير سعر الدواء هددت بعض شركات الأدوية بإيقاف الإنتاج والاستيراد، ما أوجد حالة من التخبط داخل وزارة الصحة، وخاصة أن القرار لم يصدر بمشورة الأطراف ذات الصلة، وأبرزها نقابة الأطباء، كما أنه صدر في الوقت الذي لا يوجد فيه مجلس تشريعي في مصر، عقب حل مجلس الشعب.
ضرر وحرمان
من جانبه، قال رئيس شعبة الصناعات الدوائية محمد البهي إن القرار يضر ليس بالمستهلك وحده، لكن بعدد كبير من الشركات أيضًا، وبالسوق كلها، وخاصة أن الشركات سوف تفشل في استيراد أدوية جديدة وتسجيل المستحضرات المختلفة؛ بسبب تحرير سعرها مع السعر العالمي، ما يسهم في اختفاء أدوية بعينها من السوق، وهو الأمر الذي لا يراعي العدالة الاجتماعية أو البعد المجتمعي في معالجة تلك الأزمة الخطيرة، كما أنه لا يراعي الصالح العام.
«القرار يعني أن المواطن البسيط سوف يحرم من عدد من الأدوية التي سوف يرتفع سعرها، ويلجأ إلى شراء أدوية بديلة أقل جودة منها»، كذلك فسر محمد عبدالرحمن، (صيدلي) الأزمة، قائلاً إنها سوف تضرب بمطالب الثورة عرض الحائط، فهي من ناحية تلحق ضررًا كبيرًا بالشركات وتحرم بعضها، وخاصة الصغيرة، من استيراد وتسجيل مستحضرات بعينها، بما يعني قلتها من السوق، ما يزيد الأمر تعقيدًا، ويضع العقبات في طريق الرئيس المصري الجديد، الدكتور محمد مرسي.
فلسفة منحازة
ووصف المرشح السابق لرئاسة الجمهورية صاحب المركز الثالث في ماراثون الانتخابات حمدين صباحي، القرار بأنه دلالة على فلسفة النظام المصري الجديد، بأنه ينحاز إلى الطبقة الغنية، في وقت لا يجد فيه الفقراء ثمن الدواء.. الأمر الذي رفضه عدد من المراقبين، مؤكدين أن الأزمة غير مسيسة، وأن النظام الجديد مازال في طور البداية، ولم يتخذ القرارات الفعلية التي تثبت فلسفته، والحكم عليه بصورة أو أخرى.
رفض
رفض مصنعو الأدوية القرار الذى يقضى بتحرير سعر الأدوية المرخصة حديثا وفقا للأسعار العالمية، بحيث يباع الدواء فى مصر، وفقا لأقل سعر يُباع به في الدول التي يتداول بها نفس المستحضر، لافتين إلى أن القرار سيؤدى إلى القضاء على صناعة الدواء فى مصر، الأمر الذى أدى إلى لجوء غرفة صناعة الأدوية الممثل الوحيد لمصنعى الأدوية إلى المطالبة بعقد اجتماع عاجل مع رئيس مجلس الوزراء الدكتور كمال الجنزورى لإلغاء القرار.
وقال رئيس غرفة صناعة الأدوية باتحاد الصناعات الدكتور مكرم مهنى إن الغرفة ستعقد اجتماعا عاجلا قريبا مع الجنزورى لمناقشة الموضوع، وإيجاد حلول جذرية لقرار وزير الصحة، مشيرا إلى أن القرار «غير مدروس».