اعتبر عضو مجلس الشورى عن حزب النور السلفي النائب أحمد سيد في تصريحاته لـ:« البيان» أن «المناجم المصرية من الممكن أن تجعل بمصر 90 مليون مليونير؛ أي ما يزيد على عدد سكان مصر في الأساس، فنصيب كل فرد يتجاوز مئات الآلاف سنويًا من إنتاجها، إلا أن عمليات الفساد التي كانت تدار بها تلك المناجم خلال العهد الماضي حالت دون تحقيق الرخاء المتوقع».
وأكد سيد أن الشعب المصري حرم خيرات تلك المناجم، وتلك الثروات المعدنية ذات الخير الوفير لأعوام طويلة؛ بسبب الفساد وجعل عائد تلك الخيرات يعود إلى رجال الدولة والسلطة الحاكمة ومجموعة رجال الأعمال المستفيدين.
بدوره، تحدث العالم المصري د.فاروق الباز عن المناجم المصرية، مؤكدًا أن مصر لديها العديد من مناجم المواد الثمينة مثل الذهب واليورانيوم والتيتانيوم وغيرها من المواد، إلا أن الدولة لم تملك الخبرات الاقتصادية ولا الكوادر البشرية أو التكنولوجية لاستغلال تلك المناجم، ما دفعها إلى استقدام شركات ومستثمرين أجانب من الخارج لإدارة تلك المناجم، وترتب على ذلك أن أعطوا مصر «الفتات» وحصلوا هم على خيراتها كاملة، مشيرًا إلى أن استغلال المناجم من خلال مستثمر وطني يؤدي إلى إثراء الثروة المعدنية بشكل عام.
ووفقًا لتأكيدات علماء التعدين في مصر، فإن الصحراء الغربية والشرقية تعج بمادة اليورانيوم المستخدمة في الطاقة النووية، فضلا عن مناجم الذهب والتيتانيوم، وهي مواد غالية الثمن، ومن المؤكد أن استغلالها من خلال كوادر مصرية مدربة يسهم في إثراء مصر.
ثروة منجمية
وهو الأمر الذي أكد عليه عالم الجيولوجيا د. إبراهيم شلبي، موضحًا أن مصر بها ما يقرب من 120 منجمًا للذهب (استغلالها يؤدي لاكتفاء مصر الذاتي من الذهب)، ويتضاعف هذا العدد بجمع المناجم الأخرى، وجميعها من الممكن أن تدر على مصر دخولاً تصل إلى 150 مليار جنيه سنويًا، إلا أن البيئة التشريعية في مصر تفتقد الجدية في معالجة مثل تلك المناجم، ولا تشترط وجود مختصين لإدارة قطاع المناجم بشكل عام، كما أن مصر بها قلة في الكوادر البشرية والبنية التكنولوجية التي إن تم تداركها فإنه من الممكن أن يتم الاستغناء عن المستثمرين الأجانب الذين يديرون تلك المناجم، ولا تستفيد منها الإدارة المصرية إلا بأقل القليل.
وكان نواب مجلس الشعب (المنحل) قدموا أكثر من 22 استجوابًا للحكومة عن شبهات فساد في عدد من تلك المناجم، فيما قدم النائب مصطفى النويهي مشروعًا لتعديل قانون المحاجر والمناجم والملاحات رقم 86 لسنة 1956، ويلغي القانون الجديد القانون رقم 151 لسنة 1956 بفرض رسم إنتاج على الأملاح التبخيرية وتنظيم استغلالها، كما يلغي قرار نائب رئيس الجمهورية العربية المتحدة للخدمات رقم 38 لسنة 1962.
وأكد النويهى أن هذا القانون الجديد يوفر نحو ما يقرب من ستة مليارات جنيه عائدًا سنويًا لمصر.
وبذلك تظل إشكالية المناجم في مصر منتظرة المخاض السياسي، وظهور سياسات وفلسفة الرئيس الجديد في الحكم، وشكل إدارته في التعامل مع تلك الملفات الحاسمة على الساحة السياسية والاقتصادية، في الوقت الذي تزخر فيه مصر بكثير من الخيرات والكنوز الدفينة، والتي تحتاج إلى سياسات واعية وناضجة لاستغلالها جيدًا، والمروق من وعكات الماضي التعس الذي كان يتسم بالفساد والعشوائية في الإدارة.
