بدت علامات الارتياح والإعجاب على وجوه العائدين من مصر لدى مرورهم بصالة الوصول في معبر رفح البري جنوب قطاع غزة، ولفت انتباههم التطور الكبير في مرافق المعبر. وبمجرد دخول عائدين إلى القطاع صالة الوصول في معبر رفح، بادر عمال إلى نقل أمتعتهم ووضعها على جهاز شريط متحرك هو الأول من نوعه في المعبر البري، حيث يحمل الأمتعة بطريقة آلية لتمر عبر جهاز فحص متطور قبل أن تصل إلى يد صاحبها الذي لم يستغرق وقتًا طويلًا بإجراءات العبور.

يقول محمد أبوعمرة: «سافرت من قبل إلى مصر، ولم تكن صالة الوصول بهذا الشكل والتطور، اليوم أرى عملاً وجهداً كبيراً مبذولاً لتخرج الصالة بهذا الشكل الجميل»، مشيدًا بسهولة الإجراءات المتبعة والخدمات الجديدة. وموَّل برنامج دول مجلس التعاون لإعادة إعمار غـزة تنفيذ مشروع تطـوير معـبر «رفـح الـبري» من خلال البنك الإسلامي للتنمية وتنفيذ مؤسسة الإغاثة الإسلامية عبر العالم، بمبلغ قدره (مليون وستون ألف دولار أميركي). ويُعدّ معبر رفح البري المّنفذ الوحيد الذي يّربط أكثر من مليون ونصف مليون فلسطيني يعيشون على مساحة لا تتعدى الـ 360 كيلو مترا مربعا مع العالم الخارجي.

ويعبر الشاب أحمد- القادم من مصر - عن ارتياحه لتطوير وتوسعة وتأهيل معبر رفح سيما صالتي الوصول والمغادرة، لافتًا إلى أنّ شكل المعبر بحُلته الجديدة يُشكِّل راحة نفسية كبيرة للمسافرين، لتوفر كافة الإمكانات به، والتي سهلت عملية إنجاز معاملات القادمين والمغادرين بشكل أفضل بكثير من السابق. ويضيف: «كما أنه من الجيد توفر أكثر من جهاز حاسوب لإدخال بيانات القادمين والمغادرين، وسير التفتيش لحقائب المسافرين، إلى جانب الأشكال الفنية والتكييف المركزي والإضاءة التي تشعر المسافرين بعد رحلة عناء وتعب طويلة بالراحة النفسية والاسترخاء».

نقلة نوعية

ويفيد استشاري البنك الإسلامي للتنمية في غزة المهندس رفعت دياب بأن المشروع تضمن الحفاظ على ما هو قائم من خلال التأهيل والصيانة والتجديد وتحقـيق ماتـتطلبه الاحتياجات المُستـقبلية، وتشمل إنشاء البوابة الرئيسية للمعبر، والصيانة الداخلية لصالات الوصول الفرعية وفحص الأمتعة وصالة المُغادرة.

وشملت الصيانة الخارجية تأهيل واجهات صالات الوصول الرئيسية والفرعية والمغادرة، وتزويد الصالات بعد تجهيزها بالأثاث اللازم (الكراسي الطاولات وملحقات أخرى)، وإعادة تأهيل مرافـق المعبر لضمان عملها وتـشغيلها حسب الأصول والمُتطلبات الفنية، وإعادة تـفعـيل أنظمة المعـبر المُتعـطلة، كأنظمة الحريق والإنذار والمراقبة والصوت والإنارة والتكيـيف، وتوريد وتركيب أجهزة فحص الأمتعة بالأشعة السينية (X Rays).

ويتحدث مدير المشاريع الإنشائية في الإغاثة الإسلامية المهندس محمد المقيد عن البدايات الأولى للمشروع، حينما تقدمت هيئة المعابر والحدود بأفكار متواضعة لعمل متوضأ ودورات مياه وبعض المرافق. ويوضح أنه تم تقديم مقترح للبنك الإسلامي للتنمية بجدة الذي طلب تطوير المقترح بشكل أفضل، وبالفعل تمت الاستعانة باستشاري معماري خارجي والتركيز على المرافق التي تخدم المواطنين بشكل مباشر، وكانت الموافقة من البنك على التمويل وبدء التنفيذ.

مستوى عالمي

ويؤكد مدير عام بهيئة المعابر والحدود بشير أبوالنجا أن المعبر انتقل نقلة نوعية ووصل إلى مستوى عالمي ودولي من حيث التصميم والخدمات،مشيدًا باهتمام الطاقم الفني المشرف على المشروع بأدق التفاصيل حتى في التشطيبات النهائية. ويقول أبو النجا إن تطوير المعبر انعكس على نفسية المواطنين المسافرين، مشيرًا إلى ثنائهم الكبير على الجهات المنفذة للتطور الحاصل. ويعرب أبو النجا عن تقديره وشكره العميق للبنك الإسلامي للتنمية والإغاثة الإسلامية والشركة المنفذة للمشروع؛ لتحويله من حلم إلى واقع يتلمسه سكان القطاع والزائرون له. مساحة

 

يوضح منسق المشروع المهندس سالم القدوة حجم التطور الحاصل في صالتي الوصول والمغادرة، مبينًا أن الأولى كانت بمساحة نحو 600 متر مربع وأصبحت بمسافة 970 مترًا مربعًا يجاورها صالة فحص الامتعة التي تحتوي على الشريط المتحرك لنقل الأمتعة والذي بلغت تكلفته نحو 120 ألف دولار أميركي. أما فيما يتعلق بصالة المغادرة، فيبين القدوة أنها كانت بمساحة نحو350 مترًا مربعًا وأصبحت بعد التوسيعات 800 متر مربع تتسع لأكثر من أربع حافلات، وتحتوي على كافتيريا حديثة ودورات مياه بالإضافة إلى التكييف المركزي والإضاءة المريحة. معيشة صعبة..ومع الاحتلال كل شيء ممكن

 

 

 

 

يبدو المشهد غير مألوف للوضع الاعتيادي للحياة البشرية في القرن الـ21، خصوصاً في منطقة على ساحل البحر المتوسط، لكن، مع وجود الاحتلال الإسرائيلي، كل شيء ممكن؛ إذ يمكن أن تحل عربات الأحصنة محل السيارات مع انعدام الوقود، ويمكن أن تجتمع العائلة في أثناء وجبة العشاء على ضوء شمعة، لأن الاحتلال يدمر محطات الكهرباء قصفاً، أو بمنع الوقود اللازم لتشغيلها من دخول القطاع المحاصر.