يشكل نهر النيل شريان حياة لدول المنطقة المتشاطئة معه، والتي تعتمد بشكل أساسي على مياه النهر في الزراعة وكافة شؤونها. وتشكل مبادرة حوض النيل آخر اتفاقيات التعاون المشترك بين دول حوض النيل التسع التي تتشارك فى اقتسام مياه النيل وبدأ التفاوض والحوار حولها في فبراير من العام 1997 وتواصل حتى مارس 1998 لتنطلق المبادرة فى فبراير العام 1999. وتهدف الى الوصول الى تنمية اجتماعية واقتصادية مستدامة عن طريق الاستخدام العادل والمنصف والمنفعة المشتركة من موارد المياه بحوض النيل، لكن عمليا هذه المنظومة لم تكتمل بعد.
وفي السودان يعتمد الكثير من السكان على نهر النيل باعتباره مورداً لا غنى عنه للدخل، بل ثمة شريان للحياة.
ويمتلك حمزة أحمد عبد القادر مركباً شراعياً كبيراً مصنوعاً من خشب السنط ورثه عن أسلافه، حيث يعمل صياداً على النيل الأبيض. ويقول إنه لا يمكنه تخيل اليوم الذي لا يستطيع فيه هو وأفراد عائلته الكبيرة الاعتماد على النيل كمورد لرزقهم، حيث ارتبط به وأسلافه منذ آلاف السنين كمزارعين وصيادين.
ويقيم حمزة وافراد عائلته حالياً في منطقة الشقيلاب جنوب الخرطوم بالقرب من خزان جبل أولياء جنوب الخرطوم، حيث توفر لهم بحيرة السد فرصا أفضل لصيد السمك كما يعتمدون على الزراعة صيفا وشتاء. ويضيف ان عدم اعتمادهم على النيل يعني «أن قيامتهم قد قامت» وهو يقصد بذلك أن حياتهم قد صارت من دون جدوى وأنهم سيواجهون أوقاتاً عصيبة وأن مفارقتهم الحياة افضل لهم.
ويشكل ايراد النيل 15 مليار متر مكعب من مجموع الموارد المائية في السودان والتي تبلغ حوالي 30.8 مليارا وبالتالي ما يشكله من تهديدات للمصالح، أو يوفره من فرص، ضمن اطار التعاون والصراع على موارده بين الدول المتشاطئة لحوضه الذي تتشاركه عشر دول، وهو الصراع الذي ما فتئ ينشب كل هنيهة وأخرى بين دوله خاصة الشرقي منها ويعصف بالخطوات الجادة والإجراءات التي تتخذها من أجل تكريس التعاون والتنمية البينية مع بعضهم البعض عبر مبادرة حوض النيل.
إذا ما كان السودانيون يتندرون سياسيا ويقولون إن شيطان الخلافات في التفاصيل فلعله كذلك في مبادرة حوض النيل. ووافق وزراء الموارد المائية بدول الحوض خلال اجتماعاتهم المتعددة السابقة والتي استمرت زهاء العقد من الزمان وبمساعدة من الامم المتحدة والبنك الدولى على أغلب القضايا والمسائل الخلافية ضمن هذا الاطار الجديد خاصة المتعلقة باستخدام الموارد المائية المتاحة بالحوض لصالح جميع الدول مع التأكيد على الاستخدامات الحالية إلا أن المجلس الوزاري لدول الحوض، في اجتماعه بكنشاسا العام 2008، باستثناء مصر وغياب السودان، قرر تأسيس مفوضية حوض النيل لتعمل على الفراغ من المسودة المتعلقة بالمواد المختلف عليها واقترح لجنة مراقبين دولية تهدف الى النظر فيها وذلك بعد أن فشل المجلس في حل خلافاته المتجذرة حول الامن المائي. وتبع ذلك التوقيع على اتفاقية التعاون الإطاري دون التوصل لحل المشاكل العالقة. وشكلت هذه الخطوة تطورا غير متوقع ضمن إطار مفاوضات دول حوض النيل. وحذر وزير الري السوداني السابق كمال علي محمد من اتحاذ خطوات متعجلة من شانها أن تؤدي الى آثار سلبية في التعاون والتقارب الذي استطاعت دول الحوض أن تحققه فى الأعوام العشرة الماضية.
