بات في حكم المؤكد أن الشعب العراقي سيواصل دفع ضريبة تقاعس حكومته عن مهمة إزالة حقول الألغام والمقذوفات غير المنفلقة، بسلسلة من التضحيات، غالبيتها من الأطفال، بحكم جهلهم بمخاطرها، حيث ينتشر 25 مليون لغم على مساحة تتجاوز 1700 كيلومتر مربع وتتهدد واحدا من بين كل خمسة عراقيين.
وحسب الوكالة الوطنية العراقية، إن «الإجراءات التي تتخذها المؤسسات الرسمية بهذا الاتجاه محدودة الفعل الميداني، كونها لا تعالج واقعا خطيرا لم تدركه الحكومة العراقية بعد، أو تحاول عمدا وضعه على رفوف التأجيل، رغم أن كل المؤشرات والتقارير الرسمية المبنية على استنتاجات الواقع تؤكد أن من بين كل خمسة عراقيين هناك عراقي واحد مهدد بمخاطر حقول الألغام والمقذوفات غير المنفلقة، التي تنتشر قرب أكثر من 4300 مدينة وقرية ومجمع سكني في عموم العراق».
بيان أممي
الأمم المتحدة من جانبها جددت، وعلى لسان الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، مارتن كوبلر، التزامها بدعم برامج العراق المتعلقة بإزالة حقول الألغام.
وقال كوبلر في بيان صحافي لمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للتوعية بالألغام والمساعدة في معالجتها: «في الرابع من شهر أبريل من كل عام تقوم دول العالم بالتوعية من الألغام والتقدم المحرز في مجال التخلص منها». وأضاف «في العراق، نود أن نحتفي بهذا اليوم عبر لفت الأنظار إلى العراقيين من أطفال ورجال ونساء لقوا مصرعهم أو فقدوا أطرافهم أو أبصارهم أو ممن بات تنقلهم بحرية مقيداً نتيجة للألغام».
وأشار كوبلر إلى أن العراق يعتبر من أكثر الدول تلوثا بالألغام، إذ يُعاني من انتشار الكثير من الألغام الأرضية والذخائر غير المنفلقة التي تغطي مساحات تبلغ حوالي1730 كيلومتراً مربعاً، وثمة زهاء مليون و600 ألف عراقي قد ألحقت بهم الألغام ضرراً.
وبين ممثل الأمين العام أن «زهاء 90 في المئة من المساحات الملوثة بالألغام هي أراضٍ زراعية، كما توجد الكثير من الألغام أيضاً في محيط حقول النفط الرئيسية، أما الأسر التي تعيش في المناطق الملوثة بالألغام فهي تعيش في ظروف سيئة للغاية، إذ أنها لا تحصل إلا على نزر يسير من التعليم والمواد الغذائية والخدمات العامة».
كم هائل
ويؤكد وكيل وزارة البيئة في الحكومة العراقية كمال حسين لطيف، المسؤول الأول عن ملف الألغام بالوزارة، أن أكثر من 25 مليون لغم، إضافة إلى مليونين و600 ألف مقذوف وقنبلة غير منفلقة، تنتشر في مساحات واسعة من أرض العراق، بعضها في المزارع والبساتين، وأخرى على حافات القرى والمدن، ومعظمها غير مؤشر، مما يصعب على الأهالي تجنب مخاطرها.
ويشير المسؤول الأول عن ملف حقول الألغام بوزارة البيئة إلى أن العراق بات بحكم هذا الانتشار الواسع للألغام يضم ترسانة تشكل ربع ما هو مزروع من الألغام في العالم، وأن هذا الكم الهائل من الألغام سببه الحروب المتكررة التي خاضها العراق، حيث فرضت عليه بعض الظروف العسكرية تلغيم معظم الحدود الفاصلة مع إيران بطول ألف كيلو متر خلال الحرب التي امتدت لثماني سنوات ما بين 80- 1988.
كما فرضت عليه ظروف المعارك ضد قوات التحالف عام 2003 أن يقوم بزراعة مئات الآلاف من الألغام، وعلى عجل، دون الاستعانة بأية خرائط لتأشيرها، بهدف منع الاجتياح الأمريكي، وإعاقة القوات المهاجمة، مما أوجد صعوبة في تحديد أماكنها وتأشير مواقعها وتجنيب الأهالي خطورة الاقتراب منها. وتجاوز عدد الضحايا بسبب حقول الألغام منذ عام1990 وحتى اليوم 100 ألف ضحية، غالبيتهم من الأطفال، والنزف مستمر بشكل يكاد يكون يوميا.
