لاتزال مشكلة المياه تعد إحدى التحديات التي تواجه اي حكومة مصرية رغم أنها مشكلة مزمنة، تعاقب عليها أكثر من عهد وأكثر من حكومة.
وتفاقمت مشكلة المياه في مصر خلال السنوات الأخيرة، نتيجة تلوث مياه الشرب بمياه الصرف الصحي، الذي سبق أن ادى إلى تسمم مئات المصريين في أكثر من محافظة، وهو ما أرجعته وزارة الصحة إلى اعتماد المواطنين على مياه الطلمبات الحبشية في استخدامهم اليومي، وانتشار الأوبئة والأمراض بسبب مياه الشرب الملوثة والمخلوطة بالصرف الصحي، واستخدام مياه الترع الملوثة في الاستحمام والأغراض المنزلية بسبب تكرار انقطاع المياه.
مشكلة مستعصية
وتؤكد الإحصائيات أن 17 في المئة من الأسر في محافظة المنيا تعتمد في حياتها على مياه ملوثة، وعلاوة على ذلك هناك العديد من المحافظات التي تعاني من نقص المياه أو عدم توافرها، ومنها محافظة الإسماعيلية التي تعاني من مشكلة المياه بشكل مزمن سواء من حيث تلوثها، أو من حيث انقطاعها لمدد طويلة، الأمر الذي يرهق المواطنين في البحث عن وسائل بديلة.
ووصل الأمر في بعض المناطق إلى انقطاع المياه لمدة تقرب من عامين، وهو ما حدث في قرى المركزية والبنزية والنقعة والمعسكر و30 بصار القديمة و49 و47 التابعة لمركز بلقاس بمحافظة الدقهلية، وكذلك حرمان سكان القرى والنجوع النائية من هذا المرفق من الأساس ومنها قرى غرب العرب وروض أبوعادل، يضاف إلى ذلك انتشار الكلور في تعقيم المياه، الأمر الذي يصيب المواطنين بالفشل الكلوي وتليف الكبد والسرطان وغيرها من الأمراض المستعصية، وذلك برغم تأكيد العديد من الدراسات على مخاطر استعماله في المياه المخصصة للشرب، بل وامتناع معظم دول العالم عن استخدامه، أما في مصر فمازال المسؤولون مصرين على استخدامه بدعوى فعاليته في القضاء على الميكروبات متناسين أنه لا يقتل البكتيريا فقط، وإنما يقتل البشر أيضاً.
موت جماعي
وأدى كل ذلك إلى حالات موت جماعية بمدنية قها بمحافظة القليوبية بسبب أمراض الكبد والفشل الكلوي الناتج عن المياه الملوثة والتي تشبه مياه المستنقعات، حيث تعتبر مدينة قها الأولى على مستوى العالم في ارتفاع نسبة الوفيات بأمراض الكبد والكلى.
ولعل هذه الأمثلة، خير دليل على تقاعس الحكومات المصرية عن القيام بدورها إزاء أزمة مياه الشرب ونحو تحسين هذا المرفق الحيوي، من أجل كفالة حق كل مواطن بسيط في الحصول على كوب مياه نظيف.
وقدّر مسؤول مائي مصري عدد الوفيات بسبب تلوث المياه بخمسة ملايين شخص.
ويساهم عدم وجود شبكات للصرف الصحي في الريف المصري، في مفاقمة المشكلة، فهناك ما يقرب من 4500 قرية دون صرف صحي، وهي نسبة تتجاوز نصف عدد القرى المصرية البالغ عددها سبعة آلاف، وتتخلص هذه القرى من مخلفاتها من المياه والمواد الصلبة بإلقائها في المجاري المائية.
معدلات متفاوتة
يذكر أن المعدل العالمي للمياه 2000 متر مكعب في السنة، وحد الفقر المائي 1000 متر مكعب في السنة، ونصيب الفرد في مصر حالياً انخفض إلى نحو 900 متر مكعب في السنة، أي أن مصر أصبحت تحت خط الفقر المائي. بينما كمية المياه المتاحة للفرد في العام في العراق مثلا نحو 5200 متر مكعب، وحوالي 2800 متر مكعب في السودان، وحوالي 2400 متر مكعب في سوريا، وحوالي 2300 متر مكعب في لبنان، و1000 متر مكعب في إسرائيل. وتبلغ الكثافة السكانية في مصر حوالي 1000 فرد في الكيلو متر المربع بينما تبلغ الكثافة السكانية في كندا 4 أفراد في الكيلو متر المربع.
