«ذهبنا للعمل بدولة العراق الشقيقة، والأعين تترصدنا، وتحسدنا على ما نحن فيه من نعمة، وخاصة أن العمل في الخارج، وفي العراق آنذاك على وجه التحديد، كانت له مزايا عديدة قبل عام 1990، كنا نأمل في حياة سعيدة مترفة عقب العودة إلى مصر، على أن نقوم بافتتاح مشروعنا الخاص فور العودة، والبقاء بأم الدنيا حتى نهاية العمر، واستثمار ما ادخرناه من مال فيها، إلا أننا فقدنا كافة ممتلكاتنا فور حرب الخليج الثانية، أو عاصفة الصحراء؛ لنعود سالمين إلى بلادنا، حامدين الله أن لا مكروه أصابنا، سائلين إياه أن يرد علينا أموالنا، وتعبنا طيلة هذه السنوات».
معاناة طويلة
باختصار كانت تلك معاناة آلاف المصريين العائدين من العــراق منذ 22 سنة، والذين لم يستردوا حقوقهم المالية الضائعة بالعراق منذ ذلك الحين، إلى أن جاءت البشرى وأعلنت الحكومة المصرية عن صرف الحوالات الصفراء بعد 22 سنة.
معاناة مكتملة
تهافت العمال المصريون الذين كانوا يعملون بالعراق جملة واحدة على القاهرة، بعد أن عادت حقوقهم من العراق، لم يبق لهم سوى استيفاء أوراقهم ومستنداتهم فقط للبنوك، والتفتيش في حقائبهم لاستخراج «جواز السفر القديم» الذي يثبت تواجدهم بالعراق في ذلك الوقت، وبيان ما لهم من مستحقات، للحصول على «الحوالة الصفراء»، والتي كانت بمثابة حلم واسع لهم طيلة هذه الفترة، في الوقت الذي حُرم آخرون منهم من أن يشهدوا هذا اليوم، بعد أن توفوا قبل عودة أموالهم من الخارج.
تأفف من الطوابير
وبعد صبر دام نحو 22 سنة، وقف أصحاب الحوالات الصفراء لا يطيقون الانتظار يوماً أو حتى ساعة، متأففين من زحمة «الطوابير» أمام البنوك التي تصرف تلك الحوالات، والمنافذ المختلفة لها، وكأنهم يستعجلون الرخاء أن يأتي، بعد أن ظلوا لسنوات طويلة في انتظار ذلك اليوم، تتناقلهم الوعود الحكومية، من آن لآخر، وكأن الثورة لما هبت رياحها هب معها الخير على المصريين، وعادت أموالهم، ليهنأوا بذلك اليوم.
واضطرت البنوك التي تصرف الحوالات الصفراء لزيادة عدد فروعها المخصصة للصرف تجنباً لذلك الازدحام الرهيب الذي شهدته مقارها.
كافة الذين تجمهروا أمام منافذ البنوك يحفظون جيداً الأماكن التي عملوا فيها، وتاريخ سفرهم للعراق، وموعد وصولهم أو عودتهم، وما لهم وما عليهم.
