تشهد مصر بعد ثورة 25 يناير ارتفاعاً غير مسبوق في أسعار المساكن سواء كانت المؤجرة أم التمليك أصبح يقف حائلاً بين الشباب وبين كافة خططهم المستقبلية، ففي الوقت الذي كان شباب مصر يأملون في تدارك جميع رواسب النظام السابق، وجدوا أنفسهم رغم مرور أكثر من عام على الثورة عاجزين أمام امتلاك وحدة سكنية، في ظل تراجع الحد الأدنى للأجور، والذي بات لا يسمح لشباب بشراء مساكن لبناء أسرة إلا في فترة تصل إلى حوالي 10 أعوام كاملة حيث ان متوسط سعر الشقة 70 مترًا لا يقل عن 100 ألف جنيه.

في هذا الصدد قال طالب بكلية الهندسة جامعة عين شمس محمد البشير، إن« أكبر مشكلات المجتمع المصري في الوقت الراهن إن لم تكن أكبرها على الإطلاق، وهي مشكلة السكن».

أما عبدالخالق كامل ـ مدرس ـ فمعاناته مع أزمة السكن، كما يقول، تمثل معاناة جيل بأكمله، فقد اقترب عمره عن الثلاثين عاماً، ومرتبه الذي لا يتجاوز الألف جنيه لا يكاد يغطي احتياجاته المعيشية، ويضيف: «إيجارات المساكن مرتفعة للغاية بعد الثورة، ويكفي أن ما أتقاضاه شهرياً يمثل إيجار شقة متوسطة في أحد الأحياء الشعبية، ما يعني أنني اذا أقدمت على هذه الخطوة، لن أجد ما أعيش منه أنا وزوجتي، والأهم من ذلك إذا حصلت على الشقة بهذا السعر المرتفع فمن أين آتى بتكاليف الزواج الأخرى من أثاث ومهر وخلافه».

من جهته، يرى عبدالخالق أن تفاقم مشكلة السكن في مصر أدى بشكل مباشر إلى ارتفاع معدلات العنوسة، فضلاً على ارتفاع معدلات الجريمة وقضايا الاغتصاب في المجتمع، نتيجة تأخر سن الزواج لدى الفتيات والشباب، مطالباً الدولة بالقيام بمسؤولياتها تجاه هذه المشكلة التي باتت تهدد أمن واستقرار المجتمع بأسره.

بالمقابل يقول وزير الإسكان الأسبق المهندس صلاح حسب الله ان الدولة المصرية لا تجد موارد كافية لاستكمال مسيرة بناء المساكن، خاصة عقب الثورة، مؤكداً أنه على القوى السياسية والحزبية ومنظمات المجتمع المدني ضرورة تبني جملة من الحلول غير التقليدية الخاصة بالإسكان، دون انتظار الدولة لحل تلك المشكلة على حد قوله.

وكخطوة استباقية، طرحت الأحزاب المصرية الأبرز على الساحة السياسية جملةً من الحلول، حيث تضمنت غالبية البرامج السكنية لتلك الأحزاب مجموعة من البدائل والآليات الجديدة، واضعة نصب أعينها الإسكان المتوسط والشعــبي، خاصـــة أن كل تـــلك الأحزاب جاءت كي تعبـــــّر عن ثورة 25 يناير، فكان شعار «العدالة الاجتماعية» هو الــــقاطع المـــشــــترك بين كل تلك البرامج والحلول العملية.

 

حلول مطروحة

ومن أبرز الحلول التي طرحتها الأحزاب الأبرز أسفل قبة البرلمان، إعفاء المساكن الشعبية من الرسوم والضرائب، وتعميم نظام البيع بالتقسيط «التأجير التمويلي» بدلاً من التمويل العقاري و دعم مشروعات الشراكة.

واقترحت برامج تلك الأحزاب أيضاً إنشاء بنك لإدارة أراضي الدولة، وإعادة النظر في سياسات الدعم للتحول من دعم الناتج الإسكاني للدعم المباشر للمواطن، بالإضافة إلى إعادة هيكلة سياسة الضرائب العقارية، وإعادة تخطيط المناطق العشوائية، وتخصيص 50 في المئة من قيمة بيع أراضي الدولة لمدة 3 أعوام لتمويل تطوير العشوائيات، وزيادة الضريبة العقارية على المساكن المغلقة لفترات طويلة لتشجيع تأجيرها.

ومن الحلول الأخرى، تشجيع البنوك على تقديم قروض ميسرة، وتوفير الأراضي لمشروعات إسكان ذوي الدخل المحدود بسعر المرافق فقط، بالإضافة إلى التوسع في البناء بالصحراء.

 

مبدأ التوافق

بدورها، لم تكن الأحزاب ذات المرجعية الدينية، وعلى رأسها حزبا الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجـــــماعة الإخوان المســلـــمين، والنور الســـلفي، بعـــيدة عن تلك المشكلة، حيث اعتمد الحزبان في حلولهما على مبدأ التوافق مع الشريعة الإسلامية، فراحا يشجعان «التأجير التمويلي» أو نظام الإيجارة بديلاً للتمويل العقاري، الذي يشوبه نوع من الربا المحرم إسلامياً، فيما تناغمت الأحزاب الليبرالية وبعضها في الاهتمام بتوفير قروض ميسرة للشباب بدون فائدة لمساعدتهم على شراء وحدة سكنية.