يشكو مالكو محال شارع الرشيد في العاصمة العراقية بغداد، ومرتادوه، من التغييرات الجوهرية التي غيرت أبرز معالمه الجمالية والتراثية في الأعوام الأخيرة، نتيجة إهمال الجهات الحكومية له، وعزلته، وإحاطته بالحواجز الإسمنتية، وهجرة معظم أصحاب المحال الشهيرة فيه، وتحوله من شارع تراثي وحضاري إلى شارع «صناعي».

ويمثل شارع الرشيد العصب الأساسي التجاري والحضاري لمدينة بغداد، وهو يمتد لمسافة 3200 متر، ليربط شمال مدينة بغداد بجنوبها، بمحاذاة نهر دجلة.

ويمثل الشارع جزءاً مهماً من تاريخ مدينة بغداد القديم والمعاصر، إذ شهد الكثير من الأحداث والمناسبات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ويضم أهم الأماكن التراثية والحضارية.

ونقل عن صاحب أقدم مكتبة في الشارع (مكتبة اليقظة العربية) سامي حسن ضايع، قوله: إن «المكتبة هي آخر ما تبقى من ملامح شارع الرشيد، الذي أنشئ في بدايات القرن المنصرم، فيما تأسست المكتبة عام 1975، وكانت في بداية الأمر تعنى ببيع الكتب فقط، أما اليوم فقد اختصت ببيع أنواع القرطاسية والأدوات المكتبية والمجلات وغيرها».

وأضاف ضايع ان «ما تمتاز به المكتبة منذ ذلك الحين وحتى الآن هو تفردها بتوفير الكتب السياسية والشعرية، ومازال لدينا رواد دائمون، ومعظم كتبنا مطبوعة في المطبعة الخاصة بنا، لكننا توقفنا عن الطباعة منذ فترة بسبب فتور سوق بيع الكتب في الأعوام الأخيرة». وبيّن أن «الكثير من معالم شارع الرشيد تغيرت بالكامل بعد غزو محال بيع أدوات السيارات ومطافي الحريق وأنواع الدهون المستخدمة في المحركات، ناهيك عما خلفته الحواجز الكونكريتية من عزلة حقيقية للشارع ومرتاديه».

 وبشأن إمكانية بقاء المكتبة في ذات الشارع ووسط محال صناعية، قال: «لا نقدر على تغيير مهنتنا بعد كل هذه الأعوام، وبرغم توقفنا عن إقامة معارض الكتاب كما السابق إلا أننا نعتمد على روادنا الذين مازالوا يترددون علينا، بحثاً عن الكتب السياسية والشعرية».

وبدوره، قال الحاج ناصر شاكر جواد (أقدم خياط في الشارع): «أنا هنا منذ العام 1974 وحتى الآن، وكان الشارع بالأمس يكتظ بالزوار والسياح والمارة، كونه عنواناً من أهم عناوين بغداد الأصلية، لكن عزله بالصبّات الكونكريتية أثر على حركة الزائرين فيه، إضافة إلى انه يغلق أبوابه عند الساعة الثالثة ظهراً، في حين كان يبقى مفتوحاً لساعات متأخرة من الليل».

وأضاف: «تركت الخياطة بعد أن عافها أصحابها وصاروا يلجؤون للمستورد الصيني منها، كونه أرخص، وكذلك الحال مع بقية أصحاب المحال الأصليين الذين تركوها بعد غزو محال الأدوات الاحتياطية والعدد والدهون».