أثار اتخاذ الحكومة الأردنية سلسلة من الإجراءات الاقتصادية غير الشعبية الشهر الماضي جدلًا متزايداً ووضع علامات استفهام حول مغزى هذه الإجراءات ودلالتها وتوقيتها إذ تمثلت في رفع أجور النقل على المواطنين بنسبة 6٪، والسماح لشركات الكهرباء زيادة أسعارها في محاولة منها إنقاذ الموازنة وتخفيف خسائر شركات الكهرباء نتيجة انقطاع الغاز المصري التي بلغت 1.4 مليار دولار العام الماضي.
وبالنسبة الى المواطن الأردني ابوسويلم فعلى المناطق الحارة في المملكة الاستعداد لفصل من لهيب، فلن يكون بمقدور الشريحة الأوسع بعد الآن استخدام المكيفات والأدوات الكهربائية الأخرى ليس بسبب رفع فاتورة الكهرباء او إجراءات الحكومة الالتفافية عليها، بل بسبب جملة من التخبطات التي لا يجد ابو سويلم تفسيرا لها سوى ان الحكومة أغراها الهدوء النسبي لربيع الشارع.
ويضيف أبوسويلم في حديث إلى «البيان» أن «تراجع مستوى المظاهرات شجع الحكومة على الإسراع برفع أسعار الكهرباء» وهو يلوح بفاتورة كهرباء تجاوزت 50 ديناراً، فيما دخله الشهري لا يتعد500 دينار.
بالموازاة، يقول الخبير الاقتصادي يوسف منصور إن «الحكومة ارتكبت سلسلة أخطاء عندما سمحت برفع أسعار الكهرباء للسيطرة على المديونية المرتفعة».
ويضيف أن قرار الرفع «جاء محصلة عملية حسابية اعتمدت متوسط إنفاق الأسرة للكهرباء على مدى عام، وقامت بقسمة هذا المتوسط على 12 شهرا وهذا من حيث المبدأ عملية حسابية خاطئة لأنها لم تراع طبيعة الصرف لدى الأردنيين».
وأوضح أن الفاتورة الشهرية للمواطن الأردني تختلف من شهر الى آخر، فمثلا في فصل الصيف نجد أن استخدام الكهرباء يختلف عن فصل الشتاء وحتى خلال شهور الفصل الواحد نلاحظ اختلاف في استهلاك الكهرباء وبالتالي فإن معاملة جميع الشرائح وفق هذه العملية الحسابية فيه ظلم كبير، إضافة الى أن 92 في المئة من المواطنين لن يشعروا بهذا الرفع كما تقول الحكومة فهذا فيه تضليل كبير.
بدوره، قال المستشار الإعلامي في وزارة الصناعة والتجارة ينال البرماوي إن «الوزارة تقوم يوميا بجولات ميدانية مكثفة على الأسواق لرصد أي تغير على أسعار السلع بعد رفع أسعار الكهرباء مؤكدا أن هناك نشرة إرشادية تصدر أسبوعياً توضح للمستهلك حقيقة الأسعار وما طرأ من تغير عليها».
وأضاف البرماوي ان «أسعار السلع في حالة استقرار باستثناء سعر مادة الدجاج المستورد، حيث ارتفع سعره الأسبوع الماضي من 185إلى 195 للكيلو الواحد».
واتهم رئيس لجنة حماية المستهلك النقابية باسم الكسواني الفريق الاقتصادي في الحكومة بـ «الفاشل» بسبب الأخطاء المتتالية لإنقاذ الموازنة وكان آخرها على حد قوله رفع أسعار الكهرباء الذي سيؤدي الى رفع عدد كبير من السلع.
وأوضح الكسواني أن الأزمة التي حدثت بعد قرار رفع أسعار الكهرباء تعود الى أساس آخر وهو غياب الثقة بين المواطن والحكومة.
