أكدت المسؤولة في دار الانسانية، المكلفة بخلية الاستماع بولاية عنابة في الجزائر، طرفاية جمعة أن عدد حالات النساء اللواتي تعرضن للعنف بمختلف أشكاله خلال العام الماضي تجاوز 12 ألف حالة، مشيرة إلى أن 24 حالة من المجموع العام لقين حتفهن نتيجة للضرب المبرح باستخدام اعمدة حديدية أو ألواح خشبية أو قارورات زجاجية ما أدى بالجمعيات الناشطة إلى طرح برنامج «بلسم» الذي يعتمد على توحيد الجهود بين مختلف الجمعيات التي تتصدى لظاهرة العنف ضد المرأة في مختلف ولايات البلاد وهو ما يسمح بالوصول إلى أكبر قدر ممكن حالات النساء اللواتي يعانين من الاضهاد من قبل الأزواج أو الآباء أو أسرتها أو من أي فرد كان.
يأتي ذلك على وقع احتفال المرأة بعيدها الذي صادف يوم أمس.
وقالت جمعة في حديثها لـ«البيان»إن «العنف ضد المرأة بات ظاهرة في مجتمعنا حيث تتعرض البنت أو الزوجة أو الأخت لعدة أشكال من العنف في الأسرة قبل الشارع وهو ما بات يخيفنا»، مشيرةً إلى أن 80 في المئة من الحالات التي استقبلتها مختلف الجمعيات الانسانية التي تتكفل بالمرأة المضطهدة اللواتي التحقن بإحدى هذه الجمعيات نتيجة تعرضهن للضرب من قبل أحد أفراد أسرتها.
وأوضحت أن الجمعيات ومن خلال برنامج «بلسم» تقوم باستقبال المرأة التي تعرضت للعنف في مقر الجمعية بحسب الولاية التي تنتمي إليها وتقدم لها جميع وسائل الرعاية النفسية كما توفر لها مأوى مؤقتا تساعد هذه المرأة على تخطي الظرف وامتصاص الحالة النفسية التي تكون فيها عن طريق أخصائية نفسانية تحاول فهم ظروف هذه المرأة وأهم الأسباب التي أدت إلى وجود مثل هذه الحالة كما تعمل الأخصائية على التواصل مع الأسرة لمعرفة سبب هذا الاضطهاد ومحاولة إرجاع الأمور إلى طبيعتها غير أنها أكدت أنه في حال تعذر ذلك تقوم الأخصائية برفع تقرير عن الحالة إلى الإدارة التي تتولى توجيه المرأة التي قصدت الجمعية إما للقضاء أو مراكز الشرطة لتقديم شكوى بمن كان السبب في تعنيفها من خلال جملة من الإجراءات الإدارية التي تتبعها الجمعية بناء على برنامج مسطر من قبل وزارة التضامن.
دورات تدريبية
وأشارت جمعة إلى أن الجمعية التي تقوم باستقبال المرأة المضطهدة تقدم لها إضافة إلى الرعاية النفسية دورات تدريبية في مختلف المجالات(الطبخ، التطريز،الخياطة،الكومبيوتر، إعداد الحلويات) وغيرها من الدورات بحسب مؤهلات كل مرأة ويتم ذلك جماعياً حتى يتحقق نوع من الانسجام والتواصل بين النساء وهو الأمر الذي تكون قد افتقدته المرأة المضطهدة في محيطها الذي كانت فيه.
عنف جديد
ولفتت جمعة إلى بروز شكل جديد من أشكال العنف ضد المرأة وهو ما أسمته العنف «المادي» والذي عرفته بأن نوع دخيل على المجتمع الجزائري بحيث يقوم الإبن بالتعدي بالضرب على والدته من أجل أن يستحوذ على المنحة التي تقدمها لها الدولة بعد وفاة زوجها أو بعد أن تبلغ سن التقاعد إن كانت تعمل في السابق، مشيرة إلى أن حالات عديدة من كبار السن لجأن إلى الجمعية نتيجة تعرضهن لمثل هذا النوع من العنف منها سيدة تجاوز عمرها 85عاما على حد قولها.
