تعيش مديرية الوقاية بوزارة الصحة، هذه الأيام، على وقع فضيحة استيراد لقاح خاص بالرضع المولودين من أمهات حاملات لفيروس الالتهاب الكبدي «ب»، لمنع انتقال المرض لهم. حيث تبيّن بأن الجرعات المستوردة تقتل هؤلاء الأطفال، بسبب خطأ في الطلبية الموجودة حاليا على مستوى الصيدلية المركزية للمستشفيات.
وقالت مصادر متطابقة من وزارة الصحة بأن الصيدلية المركزية للمستشفيات استفادت، أخيرا، من حوالي 4 آلاف جرعة من اللقاح المضاد للمناعة «ايمينوغلوبيلين» الذي يقدم للأطفال الرضع لمنع إصابتهم بفيروس الالتهاب الكبدي «ب» من الأم المصابة، خلال الـ72 ساعة الأولى من الولادة. وحسب ذات المصادر، فإن مصالح هذه الهيئة اكتشفت بأن الجرعات المستوردة مخالفة للقاح المستعمل في هذه الحالات، ويكمن الفرق في كون اللقاح المعني يحقن على مستوى العضلة، فيما تبين بأن الدواء الذي تم استيراده يتم حقنه على مستوى الوريد، ما يشكل خطرا كبيرا على صحة الرضيع، ويؤدي إلى وفاته فورا. من جهته، أكد رئيس الجمعية الوطنية لمرضى الالتهاب الفيروسي الكبدي، بوعلاق أن «ما قامت به مديرية الوقاية على مستوى وزارة الصحة ما هو في الحقيقة إلا دليلا على سوء تسيير في هذه المصلحة، بالنظر إلى خطورة اللقاح المستورد». وحسب محدثنا، فإن «هذه الفضيحة نتيجة حتمية لسياسة وزارة الصحة، التي لم تكلف نفسها عناء إعداد إستراتيجية فعالة للدواء بناء على دراسة ناجعة لاحتياجات المستشفيات من مختلف أنواع الأدوية، قصد تجنب هذا النوع من الأخطاء. وأضاف ممثل مرضى الالتهاب الكبدي، بأن الصيدلية المركزية لا تتحمل مسؤولية ما حصل، لأنها عاجزة عن إعداد توقعاتها الخاصة بالاحتياجات، بسبب عدم وجود الدراسة». وحمّل بوعلاق مديرية الوقاية مسؤولية ما سينجم عن استعمال اللقاحات المستوردة «القاتلة». وقال بأن «مسيريها عاجزون عن تسيير مصلحة من المفروض أن تكون من بين أهم المصالح الحساسة على مستوى وزارة الصحة، بالنظر إلى المهام الكبيرة المسندة إليها، وأهمها إعداد قائمة بالاحتياجات الوطنية الخاصة بأدوية مختلف الأوبئة». وقال ان الجرعات المستوردة موجودة حاليا على مستوى الصيدلية المركزية للمستشفيات، حيث كان مقررا توزيعها على المستشفيات الجامعية، لصالح الرضع المولودين من أمهات حاملات للفيروس الكبدي «ب»، في آجال لا تتعدى 72 ساعة من الولادة. وتمس العملية، بحسبه، ما يعادل 8, 1 في المئة حالة حاملة للفيروس، من مجموع 3500 ولادة سنويا، علما أن عدد المصابين بالتهاب الفيروس الكبدي في الجزائر يقدر بـ5 ,1 مليون، يمثل حاملو الالتهاب «ب» 5, 2 في المئة منهم، مقابل 7, 2 في المائة للالتهاب «س».