فجرت مديرة بنوك الدم في المستشفيات الجامعية مفاجأة من العيار الثقيل عندما كشفت عن أن السعودية تواجه نقصاً حقيقياً وخطيرا في كميات الدم المتوافرة لدى بنوك الدم في عموم البلاد، محذرة من أن المشكلة يمكن أن تتسبّب لاحقاً في كارثة صحية داعية الدولة إلى تبني مشروع وطني متكامل لبحث أسباب المشكلة والحلول الممكنة لمعالجتها .

ونقلت مصادر اعلامية سعودية عن عضو اللجنة الوطنية لبنوك الدم في المملكة ومديرة بنوك الدم في المستشفيات الجامعية فرجة بنت حسن القحطاني أن الدم المتوافر لدى بنوك الدم في المملكة هو للاستخدام اليومي ولا يسد إلا الحاجات الآنية فقط، وأنه يتم التعامل مع الكميات المتاحة في بنوك الدم بعناية شديدة، نظراً للنقص الحاد المتوقع باستمرار .

وقالت القحطاني إن مخزون الدم يتم التعامل معه في الخارج ضمن أولويات سياسات الأمن القومي لأي بلد، بل يدخل ضمن المواد المدرجة في قائمة الخزن الاستراتيجي، وهذا غير معمول به في السعودية. وأضافت: «يكفي أن نعلم أنه لا يوجد في المملكة اليوم بنك دم مركزي أو وطني، تلجأ إليه المستشفيات والمراكز الصحية عند الحاجة، بل إن السعودية تكاد تكون الدولة الوحيدة في المنطقة ويمكن في العالم التي ليس لديها بنك مركزي للدم».

وأوضحت مديرة بنوك الدم في المستشفيات الجامعية في المملكة أنه سبق أن واجهت المملكة صعوبات طفيفة في التعامل مع مسألة الدم، عندما وقعت أحداث الحوثيين جنوب المملكة، أو حتى في أثناء كارثة سيولة جدة، وأحداث القويزة، حيث عانت المستشفيات هناك من كميات وسبل تداول وحفظ الدم.

من جهته اعلن مدير المركز الوطني لإنتاج الأمصال واللقاحات محمد بن سليمان الأحيدب إن مدير عام بنوك الدم بوزارة الصحة السعودية قدم استقالته من العمل احتجاجاُ على التعامل مع أزمة نقص الدم التي تعاني منها بنوك الدم بالوزارة .

وقال الأحيدب في تصريح عبر حسابه في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» انه «للأسف ترك مدير عام بنوك الدم وزارة الصحة محتجا على التعامل مع الأزمة وهو خبرة وطنية مؤهلة في المختبرات وحامل للدكتوراه وخدم 18 سنة وخروجه من الصحة خسارة كبيرة بسبب تخبط في أمر تحليل الدم».

وكان ذكر في أواخر يناير الماضي أن بنوك الدم السعودية تعاني من نقص في الدم وأن وزارة الصحة ترفض نشر الخبر في وسائل الإعلام لعدم رغبتها في حدوث سجال حول الموضوع، مشيرا الى ان كثيرا من المرضى متأثرون بهذا النقص بينهم أطفال مصابون بأمراض مستعصية ومصابو الحوادث وغيرهم.