يعد أطفال اليمن الأكثر تضرراً بالنزاعات المسلحة التي تشهدها العديد من مناطق البلاد والمناورات السياسية التي رافقتها وزادت من معاناة هذه الفئة التي تشكل النسبة الغالبة من السكان.

فالمعارك التي شهدتها منطقتي ارحب ونهم شمال العاصمة صنعاء أدت إلى تشريد ما يزيد على 30 ألفاً من السكان أغلبهم من الأطفال وحرمانهم من المأوى اللائق والغذاء اللازم، فضلاً عن حرمانهم من متابعة تعليمهم .

وفي محافظة صعدة، التي شهدت ست حروب متتالية بدءا من العام 2004، تبقى آثار الدمار التي طالت كثيرا من المساكن والمباني شاهدة على حجم الأضرار التي لحقت بهذه المحافظة النائية المفتقرة للخدمات الأساسية والسائرة في طريقها للملمة الجروح الغائرة في نفوس الأطفال.

والمواجهات في جنوب اليمن بين القوات الحكومية ومتشددين إسلاميين من القاعدة ممن يطلقون على أنفسهم انصار الشريعة شردت ما يزيد على 90 ألفاً من السكان، ومع أن مسؤولين حكوميين، أكدوا في نهاية نوفمبر الماضي أنهم أخلوا مدينتي زنجبار وجعار في محافظة أبين من مسلحي أنصار الشريعة وعناصر تنظيم «القاعدة» ، إلا أن الأخبار المتواترة من هناك تأتي من حين إلى آخر محملة بأنباء سيئة تؤكد أن المعارك مازالت مستمرة، كما أن احتجاجات الحراك الجنوبي المستمرة منذ العام 2007 جعلت الحياة اليومية للأطفال عرضة للتأثر بالأوضاع المضطربة.

وقال رئيس تحرير صحيفة «القضية» عبدالسلام جابر لـ «البيان» إنه «إلى جانب معاناة الأطفال من التشرد جراء المواجهات المسلحة يعانون من خذلان الجهات الرسمية والخيرية، فالحكومة لم توفر لهم المأوى والغذاء اللائقين، وهم يتكدسون في مباني لا تتوفر فيها أدنى مقومات الإيواء، والمؤسسات والجمعيات الخيرية على الرغم من أنها فتحت حسابات مصرفية لجمع التبرعات للنازحين، إلا أن أرقام تلك الحسابات كانت وهمية وتذهب حصيلتها إلى أحزاب سياسية» .

ويضيف جابر أن «المساجد والمؤسسات الخيرية التابعة لحزب التجمع اليمني للإصلاح تستثمر معاناة الناس، فيما أطفال النازحين محرومون من حقهم في التعليم والاستقرار ومن الخدمات الضرورية بسبب تدني وغياب الدعم الخارجي والمحلي والكثير منهم تحولوا إلى متسولين في مجتمع فقير، وهذا ينذر بكارثة اجتماعية جراء انحراف الأطفال خاصة أنه لا يلوح في الأفق ما يشير إلى انتهاء مأساة هؤلاء» .

ومع أن الحراك الجنوبي ليس سوى احتجاج سلمي إلا أن قمعه المتكرر من قبل السلطات كما يقول جابر جعل ساحات وميادين الاحتجاجات والأحياء المحيطة بها تعيش حالة من الهلع والذعر الدائمين، ما أثر على نفسية وحياة الأطفال.

من جهة ثانية، كشف تقرير صادر عن «اليونسيف» أن العديد من الأطفال الذين يعيشون بالقرب من المناطق الملتهبة يعانون من أعراض الصدمات النفسية والكوابيس المستمرة التي قد تعيق عملية التطور لديهم، وكلما يسمع الأطفال هدير الطائرات، يخافون ويركضون مسرعين .