يعيش العاملون في بلاط «صاحبة الجلالة» الصحافيون المصريون، حالة من الترقب للمستقبل، في ظل حصد التيار الإسلامي للأغلبية البرلمانية، لما لهذه من خصوصية في العلاقة بين العمل العام ودورها كمراقب وكاشف لملابساته، في ظل حالة آنية تتسم بالغموض.
وتتسم العلاقة بين الجماعة الصحافية والإسلاميين حتى الآن، بالترقب والغموض، وظهر ذلك من خلال تصريحات صدرت عن بعض قيادات جماعة الإخوان المسلمين، حيث كشف الناطق باسم الجماعة محمود غزلان، عن «مشروع دستور»، وصفه «بالتوافقي» سيتم طرحه للنقاش، موضحًا أنه سيتم إلغاء المادة التي نصت على أن الصحافة «سلطة رابعة» من مشروع الدستور المقدم، معتبراً أن السلطات الثلاث فقط هي: «التشريعية والقضائية والتنفيذية»، متسائلًا: «لماذا تكون في مصر الصحافة سلطة رابعة؟».
من جانبه، يعترف الكاتب الصحافي عضو مجلس النقابة السابق يحيى قلاش بأن هناك خشية لدى الوسط الصحافي من توجهات التيار الإسلامي عقب وصوله إلى سدة الحكم، مشيرًا إلى التصريحات السلبية لبعض قيادات الإسلاميين عن حرية الصحافة، والتي أظهرت «نيات غير مريحة في اتجاه حرية الرأي والتعبير في ظل أغلبية برلمانية». ويوضح قلاش أن إلغاء الإخوان للمادة التي تضع الصحافة كسلطة رابعة في الدستور «مقبول شكلاً»؛ لأن وضع تلك المادة كان بشكل شرفي، وغير مفعل عمليًا، مستدركا: «لكن إذا كان ذلك الحذف في اتجاه لتقييد حرية الصحافة فهو مرفوض شكلاً وموضوعًا». ويضيف: «نحن بذلك نستبدل نظامًا مستبدًا بنظام آخر أكثر استبدادًا».
من جهته، يطالب الكاتب سعد هجرس، بضرورة إلغاء النص الذي يضع الصحافة كسلطة رابعة، مشيرًا إلى أنه «نص مخادع وليس له تفعيل على أرض الواقع». ويشير هجرس إلى إن الإسلاميين يعدون أحد الفصائل السياسية التي تعرّضت للاضطهاد ولا يجب أن يتحولوا إلى «متهمين»، مطالبًا الصحافيين «النضال من أجل حل التحديات المتمثلة في: «قيود حرية إصدار الصحف، وغياب قانون إتاحة المعلومات، بجانب ضرورة وقف القوانين المقيدة لحرية الرأي والتعبير، والقوانين التي تجيز الحبس في قضايا النشر». ويؤكد أن من أسقط نظام الرئيس السابق حسني مبارك الذي وصفه بـ«بالعتيد» قادر على الوقوف في وجه أي نظام آخر يحاول إساءة استخدام الأغلبية التي حصل عليها.
علاقات متذبذبة
ويكشف هجرس عن شكل العلاقة بين الإسلاميين والصحافة والتي بدت في أشكال مختلفة، مشيرا إلى أن الصحافة الحكومية كانت تعتبرهم في عصر النظام السابق «غير موجودين»، وعندما يتم ذكرهم يكون «بالسب والقذف»، ومع ظهور الصحف الخاصة أصبح هناك تناول إعلامي حقيقي لأخبارهم، وأصبحت العلاقات «بها خطوة إلى الأمام وأخرى للخلف»، بجانب وجود المنابر المستقلة. ويطالب «بضرورة إتاحة الفرصة لإصدار الصحف»، مؤكدًا على ضرورة إصدار إذاعة وصحيفة خاصة بكل مدينة وقرية، مشددًا على أهمية الإعلام المحلي والإقليمي، واصفًا إياه بـ«القاعدة الرئيسية»، بجانب المطالبة بتحرير الإعلام تحريرًا حقيقيًا، وأول خطوة هي «إلغاء وزارة الإعلام، وأن يكون هناك مجلس مستقل يضم عقلاء الأمة ويكون المرجعية الأساسية بالنسبة إلى الإعلام»، على حد قوله.
