تحولت حاويات القمامة والسيارات المحترقة وركام الأبنية المدمرة في المناطق السورية المنكوبة إلى جزء من القمامة ذاتها وتكدست فوق الاكياس البلاستيكية لتتعاظم النفايات بعناصر جديدة. ومما يزيد تفاقم هذه الأزمة أن النظام يقوم يومياً بقطع متواصل لتيار الكهرباء والماء والاتصالات، الأمر الذي يسهم في غياب أدوات النظافة. وأصبح هذا المشهد مألوفاً لدى الأهالي.

ويشير الناشط هيثم حمصي (28 عاما) وهو من مدينة حمص المنكوبة: «نتيجة القصف المتواصل الذي يقوم به النظام السوري للأحياء والمنازل بالدبابات، لم تعد المشكلة الرئيسة تنحصر عند تراكم النفايات في شوارع المدن المنكوبة بل ان تخريب معالم المنازل والأبنية بات ملازماً في كل أحياء المدينة عدا عن تكديس ركام مؤلف من الاسمنت والحجارة بأطنان فوق بعضها البعض»، لافتاً الى أن إزالة هذه الأنقاض تتطلب وقتاً طويلا وجهد كبيراً من قبل آلاف من عمال النظافة والإغاثة معاً.

وفي ظل تراكم النفايات في الأحياء المؤيدة للانتفاضة نتيجة عدم قيام عمال البلدية بوظيفتهم.

سارع بعض النشطاء بنشر أسماء بعض من موظفين البلدية قالوا انهم باتوا يؤدون دورا حيويا للنظام يتمثل في مشاركتهم في قمع المظاهرات، مشيرين الى أن النظام لم يعد لديه الوقت الكافي لإرسال موظفي البلدية لتنظيف المدن والأحياء بل جندهم في قمع المظاهرات.

ولعل مدينتي حمص وحماة من أكثر المناطق المتضررة جراء هذه السياسات الممنهجة، ويشير الشاب حيان (35 عاما)، وهو موظف بلدية سابق في حمص بعد فصله من عمله، أن النظام يستخدم كل الأساليب من أجل معاقبة الناس، لاسيما في الأحياء المنتفضة.

مضيفاً ان تراكم كميات كبيرة من القمامة داخل الأحياء يرجع إلى توقف عمال النظافة عن تأدية عملهم، لافتاً إلى أن النظام الحاكم، يعاقب السكان بعدم إرسال سيارات جمع القمامة، بل استبدلها بسيارات قمع المتظاهرين.

بدوره، يؤكد جميل وهو من سكان مدينة حماة، أن عمال النظافة لم يتوقفوا عن ترحيل القمامة فقط، بل تطوع العديد منهم في خدمة النظام لقمع الاحتجاجات، وأصبحت لديهم مهمة جديدة تتضمن طلاء عبارات مؤيدة للنظام على الجدران خلال الاقتحامات التي تشنها قوات الأمن والجيش على المدينة، معتبراً أن خدمات إزالة القمامة متوقفة منذ أكثر من تسعة أشهر.

ويضيف ان الناس لجؤوا إلى طرق مبتكرة للتخفيف من حدة هذه المشكلة، وذلك من خلال استخدام القمامة في دعم إقامة الحواجز، وخاصة عند الحاجة إلى إشعال النيران لمنع تقدم القوات الموالية للنظام.

ويقول أحد القاطنين في حمص وفضل أن يطلق على نفسه أبوعمار ان عمال البلديات يحضرون إلى بعض الأحياء مرة كل عشرة أيام لإزالة القمامة، في حين تبقى أحياء أخرى مملوءة بأكوام من القمامة لأسابيع، ما دفع ناشطين إلى التطوع من أجل إزالتها.

في حين يروي أبوفراس الذي نزح مع عائلته إلى العاصمة دمشق أن البلديات أوقفت الخدمات الأساسية المتعلقة بتعبيد الطرق، وإصلاح الأعطال الكهربائية منذ أشهر، و«هذا ما يجعلنا مقبلين على أيام أسوأ من ناحية الخدمات مع دخولنا في فصل الشتاء».

إلا انه مع كل هذه التحديات الصحية والخدمية، فقد أعاد السوريون خلال تسعة أشهر من عمر انتفاضتهم تعريف العديد من المفاهيم، ومنها العمل التطوعي الذي لم يسبق للسوريين أن عرفوا معنى له سوى التطوع لخدمة جيوب النظام، ففي حمص تشكلت لجان خاصة بالنظافة بإشراف التنسيقيات المحلية، وفق خطة مرنة لتقسيم المهام بين الأعضاء.