«برلمان الجامعات».. هو أحدث الكيانات الجامعية التي يجري تشكيلها حاليًا في مصر لوضع القوانين واللوائح والاستراتيجيات الخاصة بالتعليم العالي، ويضم البرلمان المقترح -طبقًا لما أعلن عنه وزير التعليم العالي د.حسين خالد- جميع أعضاء المجمعات الانتخابية لاختبار رؤساء الجامعات، وذلك لتحديد مصير ومستقبل الجامعات المصرية، خاصة فيما يتعلق بمناقشة قانون تنظيم الجامعات الذي يجري إعداده حاليًا؛ تمهيدًا لعرضه على مجلس الشعب المقبل.

ويأتي تشكيل البرلمان الجامعي ليضم جميع الأطياف والفصائل الجامعية، حيث تمثل فيه جميع الكليات وممثلين عن رؤساء أندية هيئات التدريس والحركات الجامعية مثل حركة 9 مارس لاستقلال الجامعات وغيرها من الحركات، ويعمل الجميع عبر هذا البرلمان لتقريب وجهات النظر بينهم.

هذا ويعد قانون تنظيم الجامعات المقترح من أهم القوانين على الأجندة التشريعية لبرلمان الجامعات، فطالما نادت الحركات الجامعية وأعضاء هيئات التدريس به، خاصة بعد ما شهدته الجامعات المصرية في الآونة الأخيرة من سلسلة من الصراعات المتزامنة مع قرارات انتخاب رؤساء الجامعات، وما سبقها من العديد من المشكلات التي تعانيها الجامعات المصرية مثل ضعف وسائل وأنماط التعليم وبعض الإشكالات المعقدة مثل الكتاب الجامعي ونظام الامتحانات ونظام القبول بالجامعات وافتقار التعليم الجامعي للجانب العملي والتدريبي، وعدم وجود رواتب جيدة لهيئات التدريس وضعف الموارد المالية للجامعات، مما يعيق من مهامها، إلى جانب دور البحث العلمي في خدمة قضايا المجتمع وغيرها من الملفات الشائكة التي ينتظر أن يأتي قانون الجامعات الجديد بحلول جذرية لها.

ومع ذلك، ففكرة إنشاء برلمان للجامعات بعد ثورة يناير تثير جدلاً بين الأساتذة والطلاب على السواء ما بين مؤيد للفكرة ومعارض لها، حيث يرى د. إبراهيم عطا، أستاذ التربية بجامعة القاهرة، أن هناك كيانات قائمة بالفعل تقوم بدور البرلمان المقترح، وهي نوادي أعضاء هيئات التدريس والمجالس القومية المتخصصة.

وأضاف أن الأمر مجرد اختلاف في المسميات والكيانات، إلا أن جوهر القضية الجامعية في مصر، على حد تعبيره، أن هناك العديد من القضايا التي يجب سرعة علاجها مثل الكتاب الجامعي واتباع أصول «التلمذة الجادة» من خلال تقنين العلاقة بين الأستاذ الجامعي والطالب، وعودة الاحترام والتقدير لمكانة الأستاذ الجامعي.

وفيما يرى عماد علي، طالب جامعي، أنه كان يجب أن يضم البرلمان المقترح عددًا من الطلاب ليعبروا عن وجهة نظر الطلاب ومشكلاتهم ومطالبهم وأخذ وجهات نظرهم في الاعتبار من أجل إعداد مشروع جيد يخدم العملية التعليمية بأكملها. وشدد على ضرورة ألا يكون هناك وسطاء بين الطلاب وأعضاء ذلك البرلمان المقترح والذي يضم نخبة من أساتذة ورؤساء الجامعات، لافتا أن الطلاب يمثلون عنصرًا مهمًا لولا يمكن تجاهله في التعليم الجامعي.

فيما تقول ماجدة إبراهيم، طالبة بكلية التجارة جامعة القاهرة، إنها من طلاب المدينة الجامعية وتعاني سوء الخدمات، كما تطالب ماجدة البرلمان المقترح بتحسين أحوال التعليم المفتوح في مصر ومحاربة ظاهرة الدروس الخصوصية بالأسعار المرتفعة في الجامعات بخلاف الرسوم الدراسية العالية والكتب الدراسية غالية الثمن.