مع حلول أعياد الميلاد و رأس السنة الميلادية، ارتفعت في محافظة نينوى أسعار المواد الغذائية والملابس والخضار وغيرها من المواد الضرورية التي يحتاجها المواطن العراقي.
ففي نينوى تحولت طقوس الأعياد في جميع مناسباتها إلى معاناة أثرت على دخل المواطن، حتى أصبحت العائلات في محافظة الموصل تنفق الكثير من دخلها نتيجة تضارب الأسعار وارتفاعها وتحكم التجار الذين يجعلون من هذه الأعياد هدفا للاستغلال، بحسب مواطنين.
وعلى الرغم من اختلاف هذه الطقوس في تفاصيلها، إلا أن هنالك عاملا واحدا يجمع أهالي المحافظة، وهو القدرة المالية لهذه العائلات التي أصبحت تعاني وتتذمر من حيث ارتفاع أسعار مواد «طقوس الأعياد»، الأمر الذي يزيد من معاناة اغلب العائلات الموصلية بإنفاق أموال إضافية في السوق.
ويقول بشار(60 عاما،) «يبدو أن غلاء الأسعار وتدني مستوى المعيشة للفرد العراقي عوامل مهمة في تحويل العيد من فرحة إلى غصة». ويضيف إن «حلاوة أعياد رأس السنة والأعياد المسيحية، وأيضا عيدا الفطر والأضحى، غابت في هذه المدينة، نتيجة ارتفاع الأسعار التي تتضافر مع كل عيد في هذه المحافظة». ويشير إلى انه لم يشتر ملابس جديدة يدخل بها العام الجديد بسبب ارتفاع الأسعار، فضلا عن شراء الحلويات التي تصاعدت أسعارها إلى مبالغ لا تكاد تصدق في الموصل. واعتادت محافظة نينوى منذ القدم على تطبيق طقوس الأعياد بشراء الحلي والمواد والمستلزمات الجديدة من اجل إظهار مراسيم الأعياد بالمظهر اللائق، إلا أنها تصطدم اليوم بارتفاع الأسعار، والتي تدفع بأغلبية الموصليين إلى عدم التبضع قبيل كل عيد.
من جانبه أوضح محيي الدين احمد العواد مسؤول المتابعة في دائرة الرقابة المالية بالمحافظة، أن «الرقابة المالية تتابع بحرص شديد ارتفاع أسعار المواد الغذائية والمواد الأخرى قبيل الأعياد والمناسبات الدينية وغيرها». وأشار إلى أن الرقابة المالية وبالتعاون مع شرطة محافظة نينوى شنت خلال اليومين الأخيرين حملة رقابية شملت ابرز اكبر الأسواق في الموصل (الزهور والمجموعة الثقافية والمثنى والجوسق والدواسة وباب الطوب والسرجخانة) وصادرت جميع المواد التي ارتفعت أسعارها بشكل كبير وغير متوقع من قبل التجار، وأغلقت محالهم، وفرضت عليهم غرامات مالية قدرت بمليون ونصف المليون دينار. وذكر أن هذه الغرامة ستتضاعف ثلاث مرات مع حبس أصحاب المحال في حال تم فتح محالهم التي أغلقت من قبل الرقابة.
أما عمار أبو حسن وهو موظف فيقول «للأسف أن تجار هذه الأزمات منعونا من مشاركة أهالينا الفرحة بالأعياد التي هي من ابسط حقوق المواطن العراقي في هذه الأيام، وفي ظل الظروف التي هي الأخرى انعكست سلبا على حياة المواطن».
وتقول أمل أبلحد (47 عاما) إن «العمليات المسلحة في الموصل وتأثيرها على الأعياد حرمتنا من حلاوة أعيادنا، وابتعدنا عن طقوسها نتيجة الظروف التي مرت بنا، ومازالت تلاحقنا في هذه المحافظة، ثم ظهر ارتفاع الأسعار من قبل التجار، والتي اعتدنا عليها في كل عيد، سواء لأعيادنا أو أعياد إخواننا المسلمين».
وتبقى القدرة المالية لدى الناس عنصرا من عناصر إضافة البهجة لأي مناسبة، وليست المناسبة بحد ذاتها التي تخلق البهجة.
