قال رئيس مجلس القضاء الفلسطيني الأعلى القائم بأعمال قاضي القضاة الشيخ يوسف ادعيس في مقابلة مع «البيان» إن التعاميم الصادرة عنه مثل تعميم إعلام الزوجة الأولى بنية زوجها الزواج، وتعميم التخارج الإرثي، تهدف للحفاظ على نسيج الأسرة الفلسطينية وحمايتها من التشتت والضياع، ولمزيد من تحقيق العدالة رعاية لحق الله سبحانه وتعالى.
وأكد ادعيس أن إصداره لهذه التعاميم يأتي بسبب غياب قانون أحوال شخصية فلسطيني متطور ويلبي حاجات العصر، جراء تعطل عمل المجلس التشريعي الفلسطيني بسبب الانقسام الواقع في الضفة الغربية وقطاع غزة منذ أكثر من أربعة أعوام ونصف العام.
وأضاف ادعيس أن العديد من المشاكل اعترضت عمل القضاء الفلسطيني اليومي ولذلك أصدرت تعميم إعلام الزوجة الأولى بنية زوجها الزواج بأخرى، وذلك بسبب ما يترتب على التعدد السري للزواج من سلبيات كثيرة منها: حرمة النسب، وحرمة النكاح، وتوزيع الحصص الارثية على الموجودين دون إعطاء الزوجة الثانية أي شيء من الميراث لجهلهم في وجود ورثة آخرين يستحقون التركة. وينص هذا التعميم على «عدم إجراء عقد زواج للرجل المتزوج، من دون إبلاغ الزوجة الأولى أو الزوجات، إن كان للزوج أكثر من زوجة، بأنه يرغب في الزواج بأخرى، وإفهام المخطوبة أن خاطبها متزوج بأخرى»، حيث يتم تطبيق هذا القرار بشكل كامل.
وأشار رئيس مجلس القضاء الفلسطيني الأعلى ان هناك أيضاً زيجات سرية حصلت بين فتيات من الضفة الغربية مع مسلمين من المواطنين الفلسطينيين داخل أراضي فلسطين المحتلة عام 1948، وعندما يتم اكتشاف هذا الأمر من قبل الزوجة الأولى يضطر الزوج إلى تطليق الزوجة الثانية وقد تكون حاملاً أو لديها أولاد، ويتم طلاقها دون أن تأخذ حقوقها، فالقوانين المعمول بها داخل أراضي فلسطين المحتلة عام 1948 تمنع تعدد الزوجات وتعطي للزوجة الأولى حق الطلب من زوجها تطليق زوجته الثانية، ولذلك هناك ارتفاع في نسبة الطلاق بين الفتيات نتيجة للزواج السري دعتني لإصدار هذا التعميم ليتم العمل في المحاكم الشرعية، حسب تعبيره. ولفت ادعيس إلى أن معظم المواطنين داخل أراضي عام 1948 يعددون الزواج من الضفة الغربية ونسبة الطلاق نتيجة لهذا الزواج تبلغ 95 في المئة، وهذه نسبة كبيرة لا يستهان بها، بالإضافة إلى «العنوسة» بين الشباب الفلسطيني نظراً لغلاء الذهب وارتفاع المهور الأمر الذي يؤدي إلى زيادتها وزيادة عدد المطلقات.
وقال ادعيس إن هذا التعميم لقي ترحيباً كبيراً في الأوساط الفلسطينية بالإضافة إلى أنه ألغى الزواج السري إلى حد ما.
تعميم التخارج الإرثي
وأكد ادعيس أن تعميم التخارج الارثي يقضي بأن لا يتم تسجيل التخارج قبل مضي أربعة أشهر من وفاة المورث، إضافة إلى تقديم كشف تفصيلي لجميع الأموال المنقولة وغير المنقولة للمورث موقع من جميع الورثة البالغين الموجودين في البلاد على أن يصدق من البلدية أو المجلس المحلي في مكان وجود التركة.
ولفت أن هذا التعميم جاء نتيجة وجود آفة وظلم يقع على المرأة الفلسطينية والتي تعتبر الحلقة الأضعف في نظر الرجال من منطلق الحفاظ على الثروة بيد الرجال، فعندما تحصل وفاة يقوم الورثة من الذكور باستغلال البنات والنساء في أثناء فترة الحزن على فقيدهن لأخذ تنازل عن كافة حصصهن الارثية مقابل مبلغ زهيد من المال أو عن طريق الخجل، ولذلك فهذا التعميم يضع قيوداً وضوابط بأن لا يحصل التخارج الارثي إلا بعد انتهاء العدة الشرعية وتقديم كشف تفصيلي لجميع أعيان التركة، ثم تقديم كشف تفصيلي يبين قيمة العقارات موقع من قبل خبراء مختصين في معرفة أسماء العقارات ومواقعها وعددها وقيمتها.
يشار إلى أن القوانين المعمول بها في الأراضي الفلسطينية هي قوانين أردنية ومصرية قديمة، ولم يتم حتى اللحظة انجاز رزمة قوانين فلسطينية حديثة يتم العمل عليها منذ سنوات.
