في اقتصاد يعاني من أزمات متلاحقة، لا تستطيع إدارات الدولة ضبط ايقاع الأسواق كما يجب. هنا تظهر جميع أشكال الحلول الشخصية من قبل المواطنين في سياق معالجاتهم الفردية لارتدادات الأزمة الاقتصادية على حياتهم الشخصية.

«البسطة» أحد خيارات الحلول المتاحة، كونها ليست بحاجة الى رأسمال معتبر. في سياسة نسخها الأردنيون من سوريي منتصف الثمانينات عندما ظهرت هناك سياسة «مواطن دبّر رأسك» بهدف التخفيف عن الناس، فتركت الأمور على الغارب، وسمح للمواطن السوري أن يفعل ما يريد طالما لا يتدخل في السياسة. لم تكن توجد إدارة أشد قسوة من أمانة عمان الكبرى على الاسواق الموازية غير المرخصة في شوارع العاصمة. كان ذلك في الماضي.. الماضي الذي يبدو وكانه أصبح سحيقاً قبل الربيع العربي.

اليوم تنتشر البسطات كما يشتهي اصحابها من دون أي رقيب عليها. وكيف يكون هناك رقباء والناس تموت جوعا. المطاردات التي كان يشهدها اهالي عمان بين مسؤولي الامانة واصحاب البسطات في الشارع، كانت تصل حدا قاسيا يهدر فيه مراقبو الامانة رأس مال البسطة على الارض من دون اي رأفة بحالهم، ثم يصبح صاحبها مطاردا بالمساءلة القانونية.

بات الناس اسياد الشارع، وباتت البسطات سيدة ارصفة عمان، فتراها تزدحم في الشوارع الرئيسية، من دون ان تجد مراقب اليوم يستطيع ان يقول لصاحب بسطة ماذا تفعل هنا؟. فانتشرت في وسط البلد كما لم تكن سابقا، وفي جبل الحسين، ودوار الداخلية، والوحدات والعبدلي. فيما بات المواطنون ومنهم الفقراء يستجيبون لحال البسطة، التي تحمل فوقها كل ما تحتويه المحلات التجارية من ملابس ومستلزمات منزلية، وخضار وفواكه. بعد ان اكتشفوا ان سعر سلع البسطات اقل باضعاف مما هي عليه الاسعار في المحلات التجارية المرخصة.

ويشعر ابو محمود بالامتنان للربيع العربي الذي خوّف على حد قوله الامانة من ان تعبث بقوت المواطنين وارزاقهم. يقول: «شكلهم خايفين من الناس اللي بتعاني اكثر هذه الايام، فتركوهم يدبروا رأسهم». تجد الجميع يتحدث بذات المضمون.