يتهم الناشطون السوريون السلطات السورية بمعاقبة المحتجين من خلال إضرام النيران في حقول القمح والشعير وضرب المحاصيل الزراعية، وعلى رأسها الأشجار المثمرة، في كل من أرياف ادلب وحماه وحمص ودرعا ودير الزور وريف دمشق، فيما تنفي السلطات، وتعتبر أن تراجع الإنتاج الزراعي يعود إلى ظروف المناخ والطقس.
وتعتبر المناطق التي تعرضت فيها المحاصيل إلى عمليات حرق وتدمير نقاط انتشار للجيش السوري الحر، الذي تستهدفه القوات النظامية. وأكدت تنسيقيات الثورة السورية في محافظة ادلب أن أكثر من ثلاثة أشخاص من عائلة واحدة لقوا حتفهم الشهر الجاري على أيدي قوات الأمن السورية، وهم يقلمون أشجار الزيتون. ويشير ياسر إدلبي، وهو مهندس زراعي، لـ«البيان» إلى أن هذه الخطوة أصبحت روتينية، ينفذها النظام كلما وصل إلى بلدة أو مدينة جديدة، حيث تتم ملاحقة العديد من المزارعين واعتقال الآلاف من العمال والفلاحين، فضلاً عن حرمانهم من المواد الأولية في الزراعة، كالمازوت «الديزل» والأسمدة والبذار، والقروض المالية التي تقدمها المصارف الزراعية.
ودأبت السلطات السورية على توجيه رسائل اطمئنان إلى الرأي العام المحلي والدولي عبر وسائل الإعلام، تؤكد فيها أن القطاع الزراعي لم يلحقه الضرر، وأن ضعف الإنتاج على سبيل المثال في محصول الفستق الحلبي في محافظة حماه يرجع إلى الأمطار الغزيرة المصحوبة بحبات البرد. وذكر مكتب الفستق الحلبي بحماة أن المساحة المتضررة من محصول الفستق الحلبي بسبب العاصفة بلغت حوالي 1175 هكتاراً، وعدد المزارعين المتضررين 370 مزارعاً، وتم تقدير الكمية المتضررة بحوالي 2338 طناً.
لكن كنان (28 عاماً) وهو فلاح من مدينة صوران التابعة لمحافظة حماة المشهورة بزراعة الفستق الحلبي لا يوافق على الرواية الرسمية، ويقول: «بعد بدء موسم شجرة الفستق الحلبي لم نتجرأ على الخروج لجني ثمارها بسبب الحصار الخانق الذي فرضته قوات الأمن والجيش على سكان البلدة، وتحويل معظم الأراضي الزراعية إلى مناطق عسكرية». ويضيف: «عندما اعترض المزارعون على هذه الممارسات، سارعت أجهزة الأمن إلى اعتقالهم بحجة انتمائهم إلى الجماعات المسلحة».
بدوره، يقول أبو أيوب (36 عاماً) الذي نزح من جسر الشغور في ادلب إلى دمشق: «لدى دخول الأمن إلى مدينة جسر الشغور دمروا كل ما في طريقهم، حيث هاجموا المزارع وأضرموا النيران بـ 12 ألف هكتار من محاصيل القمح والشعير، وقتلوا 200 رأس من قطعان المواشي والبقر بحجة ملاحقة الجماعات المسلحة».
ولعل محصول الزيتون شهد بدوره تراجعاً واضحاً في المناطق المنتفضة، وقال المكتب الصحافي لوزارة الزراعة إن محصول الزيتون في منطقتي حماة وادلب تعرض لأضرار تراوحت نسبتها بين 30 و 50 في المئة جراء هطول أمطار غزيرة و برودة شديدة.
وجراء تلك الممارسات شهدت المنطقة الشمالية نقصاً حاداً في الأيدي العاملة. وسارع حزب الاتحاد الديمقراطي إلى حشد أنصاره والقيام بالعمل التطوعي لمساعدة المزارعين لتفادي الخسائر الكبيرة التي ستلحق بموسم الزيتون في منطقة عفرين التابعة لمحافظة حلب.
ويقول القيادي في حزب الاتحاد الديمقراطي ألدار خليل إنه بعد ظهور مؤشرات واضحة على أن موسم الزيتون سيتعرض إلى إتلاف ودمار نتيجة قلة الأيدي العاملة في منطقة عفرين، التي يتخذ سكانها من الزيتون مصدر رزق لهم، ناشدنا جماهيرنا التطوع في عدة مناطق لمساعدة المزارعين في جني محصول الزيتون، لافتاً إلى أن جهود هؤلاء الشباب حالت دون وقوع خسائر باهظة.