لاتزال أزمة أسطوانات البوتاغاز تفرض نفسها على الشارع المصري، وذلك في ظل الغياب الأمني وانشغال الأجهزة التنفيذية المختلفة بتأمين الانتخابات البرلمانية التي تجرى في كافة المحافظات على ثلاث مراحل تنتهي في يناير المقبل.

ووصل سعر الأسطوانة إلى 50 جنيهاً في المناطق الراقية و30 جنيهاً في المناطق الشعبية، علماً أن سعرها الحقيقي مدعمة من الدولة 5 جنيهات.ورغم جهود المسؤولين في وزارتي التضامن والبترول لضخ كميات إضافية من اسطوانات «البوتاجاز»، إلا أن وفاة عدد من المواطنين وإصابة آخرين في طوابير «البوتاجاز» التي لا تنتهي واتجاه الأهالي إلى قطع الطرق والسكك الحديدية احتجاجاً على استمرار الأزمة زادت الأمر تعقيداً.

 

قتلى وجرحى

ولعل آخر النتائج المأساوية لتلك الأزمة، مصرع أربعة أشخاص وإصابة العشرات نتيجة لاستخدام الأسلحة النارية والبيضاء بسبب التزاحم على أسبقية الحصول على أسطوانة «بوتاغاز»، وهو المشهد الذي تكرر في محافظات الوجه البحري؛ القليوبية والمنوفية والشرقية، وكذلك محافظات الوجه القبلي في أسيوط وأسوان والمنيا وسوهاج.

في جميع تلك المحافظات يلجأ الأهالي إلى قطع الطرق مثل قطع طريق المريوطية-الصعيد أو قطع خط السكك الحديدية كما في سوهاج. ولا يختلف الأمر كثيراً في العاصمة فقد تمكنت الإدارة العامة لمباحث التموين من ضبط 16 ألفًا 869 أسطوانة «بوتاجاز» قبل بيعها بالسوق السوداء حيث يتراوح سعر الأسطوانة بين 35 و50 جنيهاً.

تبادل الاتهامات

وبالتزامن مع ذلك، تبادل المسؤولون الاتهامات فيما بينهم حول المسؤول عن تفاقم الأزمة، فقد حمل رئيس شركة بوتاسكو المهندس أحمد غراب وزارةَ التضامن مسؤولية تفاقم أزمة اسطوانات البوتاغاز لعدم قيامها بمراقبة عملية التوزيع، وسط اتهامات للشركة بالفشل في سد العجز الذي تجاوز الـ50 في المئة في محافظات عدة.

بينما أثارت التصريحات الصادرة عن وزارة التضامن والعدالة الاجتماعية بأنه لا توجد أزمة حقيقية في البوتاغاز وأن السبب وراءها هو الانفلات الأمني وسرقة البلطجية لعربات الغاز بالقوة، الكثير من التعجب وغضب المواطنين الذين يقضون أياماً طويلة في طابور لا ينتهي للحصول على أسطوانة بوتاجاز. وتقول فاطمة إبراهيم (ربة منزل) إن الأزمة تتجدد من يوم لآخر، بينما المسؤولون مشغولون بالحديث للفضائيات والحديث عن أزمة حقيقية في الوقت الذي يتاجر فيه البعض في أقوات «الغلابة» مستغلين احتياجهم.

 وأضافت فاطمة إبراهيم أن سعر الأسطوانة وصل في منطقة عين شمس بالقاهرة إلى 55 جنيهاً، وأنها تضطر إلى شرائها من تجار السوق السوداء منذ عيد الأضحى لعدم توافر الأسطوانات المدعومة إلا في المستودعات التي تشهد مشاجرات تصل إلى حد إطلاق النار، وأن هناك من يصاب بأزمات قلبية ونوبات سكر جراء وقوفه في طابور طويل لعدة ساعات. أما علاء عبدالغني (موظف) فيقول في غضب شديد، إن تلك الأزمة موجودة منذ شهر سبتمبر الماضي وكل الذي قدمته حكومة الجنزوري هو تغيير اسم الوزارة من التضامن الاجتماعي إلى وزارة التموين، تاركة القتلى والجرحى يسقطون يوميّاً.

 

سوق سوداء

إلا أن الخبير الاقتصادي د. مصطفى النشارتي يرى أن فرق السعر بين السوق الحر والمدعوم دائماً ما يخلق سوقاً سوداء، وهم مجموعة من أصحاب المصالح التي تمنع وصول الدعم إلى مستحقيه، ولذا يجب على الدولة أن تسرع في توصيل الغاز الطبيعي إلى جميع الوحدات السكنية والتجارية وغيرها من الأماكن التي تسمح مواصفاتها الفنية والتقنية بتوصيل الغاز إليها، بالإضافة إلى تغليظ العقوبات على المستودعات التي تتاجر في أسطوانات الاستهلاك المنزلي وكذلك تكثيف حملات ضبط الأسواق.