انقطاع التيار الكهربائي عن كثير من السكان في المدن والقرى اليمنية فترة تتراوح ما بين 12 إلى 22 ساعة جعل اليمنيين يكيفون حياتهم وعلاقاتهم مع واقع الظلام المحيط بهم بأساليب جديدة أو العودة إلى القديم منها.

ومن أولئك الذين اعتادوا على السهر ليلاً اصبحوا يأوون إلى فراشهم باكراً وينفذون أعمالهم خلال النهار، ولم يقتصر ذلك فقط على الآباء بل شمل الأبناء خاصة منهم الطلاب الذين ينتمون للأوساط الفقيرة والمعدمة، فهؤلاء كما يقول عبده اليوسفي: «لأنهم لا يمتلكون مولدات كهربائية صار لزاماً عليهم أن ينجزوا واجباتهم المنزلية ويراجعون دروسهم خلال النهار، وأن يناموا باكراً».

وبالنسبة لمحمد علي الخولاني، عمّقت قساوة الأوضاع التي تمر بها البلاد علاقاته بجيرانه بسبب التيار الكهربائي، ومنذ أن تمكن من ربط خط من جاره عبد المؤمن لايكف عن الثناء على هذا الأخير، مذكراً زواره بمناقب وكرم جاره كلما أثار زواره الحديث معه حول الإضاءة التي ينعم بها.

أما المدرس طاهر الضراسي فيقول إن «انقطاع الكهرباء المتواصل حرمه من تصفح الإنترنت في بيته واضطر واقع الحال المرير يومياً إلى قضاء بعض من الوقت في مقهى للأنترنت الذي يعمل بمولد خاص موضحاً أن الساعات التي يقضيها في المقهى أقل من المعتاد عليها لأنه على حد تعبيره كلما أطال البقاء كلما دفع أكثر .

في تعز المدينة المنكوبة الواقعة تحت حصار عسكري والتي تشهد اشتباكات مسلحة من حين إلى آخر يندفع الجيران إلى عرض خدماتهم على بعضهم البعض إدراكاً منهم لما يكابده الناس من عناء ومشقة كما يقول على العريقي، الذي يعايش ظلاماً حالكاً مثله مثل بقية سكان المدينة، أصبح منذ أن اشترى جاره عبدالله مولداً كهربائياً ينعم بساعات قليلة من الضوء تمكنه من مراجعة دروس أبنائه ومن تحضير دروسه وتصحيح كراسات وامتحانات تلامذته، والفضل كما يقول يعود إلى عبدالله الذي ربط له مصباحاً وحيداً يستطيع به أن يقوم بالأعمال الضرورية كل مساء. آلاف اليمنيين باتوا بدلاً من أن يقضوا لياليهم داخل بيوتهم المظلمة يخرجون خلال ساعات الإطفاء على حاراتهم إلى الشوارع لقتل الوقت كما يقولون، أو ليتجاذبوا اطراف الحديث ويقتلوا الملل الذي يجلبه لهم الظلام الدامس.. أما المناقشات فتتركّز على الأوضاع في البلاد وآفاق الانفراج التي يحلمون بها. أما في صنعاء فيضطر السكان خلال انقطاع التيار الكهربائي إلى المكوث في منازلهم خشية البلاطجة الذين ينتشرون بكثافة في بعض أحياء العاصمة.