ازداد مستوى البطالة وارتفع معدل الأسعار بعد تسعة أشهر على الثورة التونسية، وأصبح التونسيون للمرة الأولى منذ أعوام طويلة يشتكون من فقدان بعض المواد الأساسية مثل الحليب والبيض والسكر والمياه المعدنية، حتى بدأت الحكومة تتجه لاستيراد هذه المواد وغيرها بعد أن كانت مصدرة لجانب كبير منها، حيث ارتفع معدل الشراء بنسبة 50 في المئة، وارتفعت أسعار بعض المواد الاستهلاكية بنسبة 40 في المئة.
وقال المكلف بالشق التمويني لدى وزير التجارة والسياحة التونسية محمد الأسعد العبيدي في تصريحات إن غلاء الأسعار شمل خصوصاً بعض المواد الغذائية كالبيض والدجاج والحليب والخضار وهي أسعار حرة لا يمكن للوزارة التحكم فيها، واعترف بأن أسعار بعض المواد أصبحت غير مقبولة وغير منطقية.
أسعار من نار
وكان مؤشر الأسعار سجل في السداسي الأول من هذا العام زيادة نسبة 0.7 بالمائة مقابل 1.7 بالمائة خلال نفس الفترة من السنة الفارطة
وعلى ضوء هذه المعطيات بلغت نسبة التضخم خلال النصف الأول من السنة الحالية 3.1 بالمائة مقابل 4.8 بالمائة في النصف الأول من السنة المنقضية. ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الجليل البدوي أن ارتفاع الأسعار في تونس يعود إلى أسباب عدة أولها تعطيل عمليات الإنتاج في عدة قطاعات اقتصادية مثل مواد البناء والمواد الغذائية .
وهو ما أعطى فرصة للمحتكرين الذين استغلوا اختلال الموازنة بين العرض والطلب للزيادة في الأسعار، في غياب رؤية استشرافية حول وضعية السوق من ناحية العرض والطلب على المنتوج ذلك أن توقف مصالح المعهد الوطني للإحصاء لمدة تزيد عن ثلاثة أشهر قد تسبب في عدم الحصول على مؤشرات واضحة بخصوص الاستهلاك والإنتاج والتوزيع ولذلك لم تتمكن الحكومة المؤقتة من التنبؤ بوضعية السوق وأخذ الاحتياطات اللازمة للتصدي لظاهرة غلاء الأسعار.
استيراد
وكان مسؤول في وزارة التجارة والسياحة أعلن سابقاً أنه سيتم الشروع في استيراد 3 ملايين لتر من الحليب «لتحسين العرض في السوق» التونسية.
وقال مدير عام التجارة الداخلية بوزارة التجارة والسياحة حبيب الديماسي إن استيراد هذه الكميات سيتم بشكل تدريجي مرجعاً نقص الحليب حالياً بالسوق الداخلية إلى انخفاض إنتاج الأبقار في فصل الخريف وتهافت المستهلكين على تخزين الحليب وتوقف نشاط مصنع «لينو» بولاية جندوبة لمدة أسبوع بسبب اعتصامات عمالية إضافة إلى تهريب كميات من الحليب نحو ليبيا.
من ناحية أخرى قال فتحي الفضلي مدير عام المنافسة والأبحاث الاقتصادية بوزارة التجارة والسياحة إن مصالح الوزارة شرعت في مفاوضات مع المهنيين من أجل الإقلاع عن رفع أسعار البيض، لافتاً إلى أن المهنيين صرحوا بأنهم تكبدوا خلال العامين الأخيرين أضراراً مادية جراء بيع البيض بالخسارة وأنهم يرغبون الآن في تعويض هذه الخسائر.
التصدير إلى ليبيا
وأصبحت ليبيا خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي أول مستورد لمنتجات الفلاحة والصناعات الغذائية التونسية بعد أن كانت سنة 2010، ثاني مستورد لهذه المنتجات بعد إيطاليا.
وقال مدير مرصد التجارة الخارجية بوزارة التجارة والسياحة لطفي خذير، إن ليبيا استوردت خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 2011 حوالي 30 بالمائة من المنتجات الزراعية التونسية مقابل 14 بالمائة فقط خلال العام 2010.
ولفت إلى أن منتجات الفلاحة والصناعات الغذائية مثلت وحدها نسبة 73 بالمائة من جملة صادرات تونس نحو ليبيا.
