اتخذت الحكومة السعودية العديد من القرارات والمبادرات، التي استهدفت توفير الوظائف للعاطلين عن العمل ومحاولة التقليل من معدلات البطالة في المملكة، والارتقاء في الوقت نفسه بمستوى أداء سوق العمل، من خلال معالجة، والتغلب، على العديد من المشاكل الهيكلية التي يعانيها السوق.

ويرى مراقبون ومحللون اقتصاديون ومتخصصون في الموارد البشرية في تصريحات لـ «البيان» أن مسؤولية توفير الوظائف ومحاربة العطالة هي مسؤولية مشتركة بين عدة أطراف وهي القطاع الحكومي والقطاع الخاص ومسؤولية طالبي العمل أنفسهم من الجنسين.

مؤكدين أن هناك أسباباً عدة للبطالة تتعلق بنوعية الوظيفة المعروضة من حيث ملاءمتها للمؤهل، وطبيعة الوظيفة، وبيئة العمل، إضافة إلى بعض الشروط التي تتطلبها الوظيفة كالعمل على فترات أو العمل خلال الإجازات التي تعوّد طالب العمل الاستمتاع بها.

معدل البطالة وبلغ معدل البطالة في السعودية بنهاية العام الماضي 10في المئة، وفقا لتصريحات وزير العمل السعودي عادل فقيه، ما يوضح الحاجة إلى توفير مئات الآلاف من الوظائف للمواطنين في أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، ومقارنة بدول خليجية أخرى منتجة للنفط لا يحصل كل المواطنين على وظائف بشكل تلقائي نتيجة النمو السكاني الكبير، حيث يبلغ عدد المواطنين السعوديين نحو 19 مليون نسمة من أصل 27 مليونا بحسب أحدث تعداد رسمي.

وكان خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز أصدر، بمناسبة عودته إلى البلاد بعد إجراء جراحة ناجحة في نيويورك، وقضاء فترة النقاهة في المغرب في شهر فبراير الماضي، عدة أوامر ملكية منها ما خصص لإيجاد حلول عاجلة لمشكلة البطالة في السعودية وتضمنت تلك القرارات منح العاطلين عن العمل بدل بطالة ما داموا مستعدين للعمل ولم تتوفر لهم الوظائف.

ويقول اختصاصي الموارد البشرية د. محمد بن عبد الله آل عمران إن الإحصاءات تشير الى وجود 460.000 عاطل عن العمل من الجنسين، يمثل العنصر النسائي تقريبا 48 في المئة، مشيراً إلى أن السعودية تحتاج إلى تحول كبير على نموذجها الاقتصادي والاجتماعي لمواجهة ذلك.

حيث من المتوقع أن يبلغ الطلب في العام 2030 أكثر من خمسة ملايين فرصة وظيفية ، مؤكداً أن «على أولوية برنامج مكافحة البطالة، والسعي الجاد نحو إيجاد فرص وظيفية للعمالة الوطنية في القطاع الخاص ومجال الأعمال الحرة، كما أن من الواجب أيضا الإشادة والتنويه بالجهود التي تبذلها وزارة العمل في إدارة ملف توظيف السعوديين» .

 

برنامج «نطاقات»

ويضيف آل عمران إنه «من ضمن السياسات العديدة التي تتبناها وزارة العمل السعودية حاليا لتوفير الوظائف للسعوديين من الجنسين اطلاقها لبرنامج «نطاقات» الذي قُسّمت بموجبه الشركات إلى نطاقات بحسب التزامها بنسب التوطين وتتعامل مع كل نطاق بضوابط خاصة به».

وتهدف الوزارة من خلال برنامج «نطاقات» إلى استخدام معدلات توطين الوظائف كميزة تنافسية بين منشآت القطاع الخاص تؤهل المنشآت الملتزمة والواقعة داخل «النطاق الأخضر» من الحصول على حزمة من التسهيلات والمحفزات؛ مما يسهل من معاملاتها العمالية ويعطيها المرونة الكافية لتحقيق مستويات نمو متصاعدة. كما يهدف البرنامج إلى خلق قدر من التوازن بين مميزات التوظيف للعامل الوافد والعامل السعودي من خلال رفع تكلفة الاحتفاظ بالعمالة الوافدة في المنشآت ذات معدلات التوطين المتدنية.

وكان وزير العمل السعودي عادل الفقيه كشف في تصريحات سابقة أن برنامج «نطاقات» يعد إحدى أدوات مراقبة سوق العمل السعودية في 40 نشاطاً، والتي تهدف إلى تحقيق معدلات نمو متزايدة لتوطين الوظائف في القطاع الخاص والوصول بمعدلات البطالة إلى مستوياتها الدنيا.