أنعشت السياحة الداخلية في مصر القطاع بشكل مؤقت الفترة الماضية، تزامناً مع عطلات عيد الأضحى، إلا أن مصير القطاع لا يزال رهن الاستقرار السياسي في هذا البلد، وفقاً لما يراه خبراء في هذا الشأن.

ويرى نائب رئيس غرفة الشركات السياحية بالإسكندرية علي المنسترلي أن السياحة الداخلية أنعشت قطاع السياحة خلال عيد الأضحى، وأن نسبة الإشغالات في مدينتي الغردقة وشرم الشيخ تجاوزت الـ75 في المئة، مضيفاً: «لكن تلك النسبة تراجعت بعد انتهاء عطلة العيد، ولم يعد هناك تعويل على السياحة الخارجية التي تأثرت بشكل كبير بعد أحداث الثورة وما أعقبها من انفلات أمني وانتشار أعمال البلطجة». وأردف القول في تصريحات صحافية أن نسبة السياحة الخارجية لمصر هذا العام لم تتجاوز 45 في المئة مقارنة بالعام الماضي.

ويعتقد المنسترلي أنه «حتى آخر هذا العام لن نعوض معدل السياحة الذي تحقق العام الماضي لأن هناك فارقاً كبيراً، فقد استقبلنا العام الماضي أكثر من 15 مليون سائح، لكن هذا العام لم نستقبل إلا حوالي خمسة ملايين سائح، وهذا رقم ضئيل جداً». وأشار إلى أن السائح لن يأتي لزيارة بلد لا يتوافر فيه الأمن، ويعج كل أسبوع بمظاهرات مليونية، مضيفاً: «الأحداث المستمرة في البلد مقلقة بشكل كبير، والسائح يأتي للاستجمام وزيارة الأماكن المختلفة ولن يتوافر له هذا في ظل الأحداث غير المستقرة».

من جانبه، يؤكد رئيس لجنة السياحة بجمعية رجال الأعمال ومستثمر سياحي بمدينة شرم الشيخ أحمد بلبع أن الإشغالات في فترة عيد الأضحى تجاوزت الـ80 في المئة، ثم عادت وانخفضت مرة أخرى بعد انتهاء عطلة العيد إلى 60 في المئة، مضيفاً: «قطاع السياحة بشكل عام مازال متأثراً سلباً بسبب الظروف التي تمر بها البلاد». ويوضح أن هذا التأثر يطول نسبة الأشغال والإيرادات على السواء، فجميع الفنادق والمشروعات السياحية قامت بعمل تخفيض كبير جداً في الأسعار لجذب السياح داخلياً وخارجياً، وهذا التخفيض أثر بشكل كبير في نسبة الإيرادات.

ويعتبر بلبع أن الاستقرار السياسي هو الضمانة الأكيدة لعودة السياحة إلى معدلاتها الطبيعية، وفي المقابل غياب الأمن وكثرة الاحتجاجات والتظاهرات المليونية تمثل عائقاً كبيراً أمام قدوم السياحة، وهذا يؤثر بشكل كبير على قطاعات مختلفة تستفيد بشكل أو بآخر من رواج السياحة في البلاد.

في السياق تشير نائب رئيس شعبة الكتاب السياحيين رانيا حفني، إلى أن السياحة خلال فترة العيد كانت مقتصرة على المصريين، في محافظات شرم الشيخ والغردقة، تحديداً، بنسبة تجاوزت الـ85 في المئة، مضيفة: «لكن النسبة انخفضت تماماً بعد انتهاء عطلة العيد»، مشيرة إلى أن السياحة في الأقصر وأسوان منخفضة تماماً ومتوقع أن تنشط خلال عطلة نصف العام. وتؤكد أن قطاع السياحة مازال يعاني من سوء الأوضاع لانخفاض السياحة بشكل عام نتيجة الظروف التي تمر بها البلاد، لافتة إلى أن وكالات الأنباء الخارجية تترقب الوضع في مصر والانتخابات المقبلة وما ستؤول إليه البلاد.