يعيش الشارع الأردني على وقع أزمة على خلفية التعليم الخاص، إثر تصريحات متبادلة بين الحملة الوطنية للدفاع عن حقوق الطلبة «ذبحتونا»، ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي ومجلس التعليم العالي. وتتهم الحملة الوطنية للدفاع عن حقوق الطلبة «ذبحتونا»، مجلس التعليم العالي بالانصياع لأصحاب رأس المال المتاجر بالعلم. وترى الحملة أن وزارة التعليم العالي ومجلس التعليم العالي مؤسسات تابعة لحكومة «يفترض أن تمثل مصالح الأردنيين وليس رؤوس الأموال»، بحسب تعبيرها.

وتأتي هذه الاتهامات على خلفية تسريبات حول توجه لدى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي برفع الطاقة الاستيعابية للتخصصات في الجامعات الخاصة لتزيد نسبة عدد الأساتذة إلى الطلبة من 20 طالباً الى 25 طالباً للأستاذ الواحد. وذكرت المصادر أن القرار «سيعمل على زيادة عدد الملتحقين بالجامعات الخاصة من 8 آلاف إلى 10 آلاف سنوياً، إضافة إلى أنه سيحد من سفر الطلبة الأردنيين للدراسة في الخارج، فضلاً عن استيعابه طلبة عرباً للدراسة في الجامعات الخاصة التي تتمتع بقدرات أكاديمية وسمعة متميزة بالعديد من التخصصات، حسب المصدر.

 

حملة

واعتبرت الحملة أن وزارة ومجلس التعليم العالي وضعا كافة التشريعات والإجراءات «لخدمة أصحاب رأس المال المتاجر بالعلم»؛ بالتعاون مع المجالس النيابية المتعاقبة. فقانون الجامعات الأردنية سمح لصاحب الجامعة بأن يكون له مقر داخل الحرم الجامعي، كما جعل تسمية رئيس الجامعة بتنسيب من صاحب الجامعة وليس مجلس الأمناء، فيما غابت أي مادة تتعلق برقابة رسمية على رسوم هذه الجامعات وماليتها، بحسب الحملة.

إلى ذلك، طالبت الحملة وزيرة التعليم العالي أن تقف أمام حجم الاستغلال الذي يقوم به أصحاب الجامعات الخاصة تجاه الطلبة. وأضافت أنها رصدت عشرات الشكاوى حول رفع هذه الجامعات لرسومها بشكل شبه سنوي دون رقيب أو حسيب. واستغربت استمرار مجلس التعليم العالي بالحفاظ على سرية قراراته وإخراجها من خلال «مصدر مطلع»، الأمر الذي يؤكد خشية الحكومة من كشف أهداف سياساتها. ورأت الحملة أن رفع الطاقة الاستيعابية للجامعات الخاصة لا يهدف سوى لزيادة أرباح هذه الجامعات وهو قرار يأتي إرضاء «لجشع أصحاب هذه الجامعات» الذين يتعاطون بمنطق العلم من أجل الربح والربح فقط. حسب البيان.

 وقالت إن الجامعات الخاصة بإمكانها زيادة طاقتها الاستيعابية أضعاف وضعها الحالي من خلال زيادة أعداد أعضاء الهيئة التدريسية، ولكن رأس المال المتاجر بالعلم يريد أن يرفع طاقته الاستيعابية دون تكاليف مالية إضافية. وأكد البيان ان القرار يعني إضعاف مخرجات التعليم العالي من خلال زيادة أعداد الطلبة وإبقاء أعداد المدرّسين على وضعه، الأمر الذي يطرح سؤالاً حول أولوية إستراتيجية التعليم العالي: هل هو رفع جودة التعليم أم رفع وزيادة أرباح الجامعات الخاصة؟.

وطالبت وزيرة التعليم العالي إعادة النظر في قرارها وكذلك إعادة النظر بقانون الجامعات الأردنية بما يعطي الهيئات الحكومية الحق في مراقبة رسوم الجامعات الخاصة وكافة قراراتها المالية، وبما يحمي الأردنيين من جشع أصحاب هذه الجامعات. وأضافت: «كما تعيد الحملة التأكيد على مطلبها بتفعيل توجه كان وزير التعليم العالي الأسبق د. عمر شديفات أعلنه، ويتمثل بتحديد سقف أعلى لأرباح الجامعات بما لا يزيد على 15 في المئة من كلفتها التشغيلية، وهو القرار الذي سيعيد الجامعات إلى وضعها الطبيعي.. منارات علم وإبداع ورافد لقادة المستقبل».