أفادت مديرية زراعة البصرة بأن ملوحة مياه شط العرب قضت على معظم مزارع الحناء في قضاء الفاو، المطل على الخليج، لافتة إلى أنها اضطرت إلى إغلاق مزرعة الحناء الإرشادية، بعد هلاك معظم مزروعاتها، فيما أبدى مختصون قلقهم من تكرار فشل مشاريع زراعة الحناء، وتوقف إنتاج مسحوقها محلياً وسط تنامي استيراده.
وقال معاون مدير زراعة البصرة سامي بدر محمد، إن «المزارعين في قضاء الفاو تخلوا بشكل شبه كامل عن زراعة شجيرات الحناء من جراء ملوحة مياه الري الناجمة عن زحف اللسان الملحي القادم من الخليج في شط العرب»، مبيناً أن «القضاء الذي كان يشتهر بزراعة الحناء يكاد يخلو منها في المرحلة الحالية».
ولفت محمد إلى أن «مديرية الزراعة اضطرت بدورها قبل أشهر قليلة إلى إغلاق مزرعة الحناء الإرشادية التي كانت تقع في القضاء بعد هلاك الآلاف من مزروعاتها بفعل ملوحة المياه»، مضيفاً أن «المديرية قامت بإنشاء مشتل بديل لشجيرات الحناء في ناحية الهارثة (25 كم شمال مدينة البصر)ة يضم حالياً 15 ألف شتلة»، معتبراً أن المشتل من المؤمل أن يسهم في تنمية زراعة الحناء شمال المحافظة، بعد ان أوشكت على الاندثار في قضاء الفاو جنوباً.
ونقلت شبكة «السومرية» عن المهندس الزراعي عبد الحميد الحجاج، قوله، إن «بعض المزارعين في قضاءي الفاو وأبي الخصيب حاولوا في العام الماضي زراعة أعداد كبيرة من شجيرات الحناء في بساتينهم، لكن التجربة سرعان ما فشلت بسبب ملوحة المياه، مما أدى إلى عزوفهم عن تكرارها»، مؤكداً أن «الحناء من النباتات الاقتصادية التي يسهل إكثارها، كما أنها لا تحتاج عناية خاصة، لكن ملوحة المياه تقضي عليها».
وأشار الحجاج وهو صاحب مشتل زراعي كبير في البصرة إلى أن التغيرات المناخية التي بدت واضحة في السنوات الأخيرة أسهمت في تدهور زراعة الحناء في المحافظة، موضحاً أن الحناء من النباتات التي تعيش في المناخات الرطبة والحارة لكن التغيرات المناخية أسفرت عن انخفاض في الرطوبة النسبية، وارتفاع كبير بدرجات الحرارة خلال فصل الصيف، معتبراً أن تلك التغيرات أثرت سلباً على زراعة الحناء، كما أدت إلى انعدام فرص زراعة بعض أنواع النباتات التي كانت توجد في المحافظة بكثرة.
وبحسب رئيس مجلس قضاء الفاو عبد علي فاضل رماثي فإن «القضاء لم يعد منتجاً لمسحوق الحناء بعدما قضت ملوحة مياه شط العرب على ما لا يقل عن 95 في المئة من مزارع الحناء»، مضيفاً أن «الحناء المستوردة وحدها المتوفرة حالياً في أسواق البصرة».
ويؤكد رماثي أن «إعادة استصلاح مزارع الحناء باتت عملية شبه مستحيلة، لأنها تتطلب توفر المياه الصالحة للري، في حين أن اللسان الملحي (مياه البحر) مازال يهدد بسحق ما تبقى في الفاو من مشاريع زراعية».
مناخ رطب
يؤكد مختصون أن تميز شبه جزيرة الفاو بزراعة الحناء يعود إلى مناخها الرطب كونها تطل على الخليج العربي من أقصى جنوبها، فيما يحدها شط العرب من الشرق، وقناة خور الزبير الملاحية من الغرب، وكان القضاء مسرحاً لأعنف المعارك التي تخللتها الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)، حيث احتلته القوات الإيرانية في فبراير عام 1986، وتم تحريره منها في أبريل 1988 من قبل قوات الحرس الجمهوري العراقي، ومازالت أغلب السواتر والخنادق والمراصد الترابية والألغام التي خلفتها تلك الحرب باقية على حالها.
