يقضي المصريون الفترة الأخيرة، في ظل أزمات عديدة تواجههم، أبرزها نقص أسطوانات البوتاغاز والتي أصبحت طيفًا ملازمًا للمناسبات والأعياد ومشكلة سنوية معتادة، بالإضافة إلى تصاعد حدة أزمة نقص المواد البترولية كالبنزين 80 والسولار.

وعلى الرغم من التصريحات الحكومية التي تؤكد طرح الوزارات المعنية لكميات إضافية من المواد البترولية وأسطوانات البوتاغاز بهدف توافرها بالأسواق، إلا أن المواطنين المصريين يتهمون القائمين على توزيع هذه السلع بسرقتها وبيع جزء منها بالسوق السوداء بأسعار كبيرة.

وربما كانت الأزمة الأكثر ظهورا ً في الشارع المصري في الوقت الراهن، هي نقص أسطوانات البوتاغاز، حيث يصطف السكان في طوابير طويلة أمام المستودعات للحصول على أسطوانة مدعمة (سعرها يتراوح بين 4 و5 جنيهات)، ومن لا يصادفه الحظ في الحصول على واحدة منها يضطر إلى شرائها من السوق السوداء.

 

زيادة الطلب

وتختلف أسعار الأسطوانات في السوق السوداء من منطقة لأخرى، ففي العاصمة المصرية القاهرة يتراوح سعرها من 25 إلى 40 جنيها، والأمر لم يقتصر على العاصمة فقط بل ارتفع سعر الأسطوانة في بعض المحافظات كالشرقية وأسوان والمنوفية والتي شهدت قراها ومراكزها، خاصة مركز شبين الكوم وقويسنا وتلا وبركة السبع والشهداء زحاما شديدا من الأهالي على السيارات التعاونية أثناء عملية التوزيع؛ نتيجة الانتظار بالساعات أمام مدخل كل قرية؛ بسبب نقص كميات الأنابيب الموردة للمستودعات وزيادة الطلب من الأهالي.

ولا يختلف الأمر كثيرا في زحام المواطنين المصريين على محطات البنزين، حيث شهدت بعض المناطق نقصا في البنزين 80 وكذلك السولار ما اضطر السائقين إلى شرائه من السوق السوداء بأسعار مضاعفة، ويمثل البنزين 80 أهمية كبرى لسائقي الميكروباصات والسيارات الأجرة مما يترتب على عدم توافره نقص في وسائل النقل التي يعتمد عليها أغلب المواطنين عند الخروج في العيد لزيارة أقاربهم أو التنزه خارج المنزل، وهو الأمر الذي يجده السائقون فرصة لرفع تعريفة السيارة.

وعلى الرغم من تأكيدات المسؤولين بتوافر البنزين في المحطات، وكذلك إعلان المهندس عبدالله غراب، وزير البترول، وبالتنسيق مع د.جودة عبدالخالق، وزير التضامن عن طرح مليون أسطوانة يوميًّا بزيادة 20 في المئة لكل محافظة، إلا أن هذا لم يمنع التكدسات لتموين السيارة أو الحصول على أسطوانة البوتاغاز.

 

سوق سوداء

وتقول «أم ملك» وهي ربة منزل تقطن في منطقة ناهية بالجيزة، إنها اضطرت إلى شراء أسطوانة البوتاغاز بـ 30جنيها مصريا (ستة دولارات أميركية تقريبا) من السوق السوداء لعدم قدرتها على تحمل الازدحام والوقوف لساعات أمام منفذ البيع للأسطوانة المدعمة.

فيما يؤكد «أحمد» وهو بائع حر للأسطوانات إن إقبال المصريين الشديد على شراء أكثر من أسطوانة؛ خوفا من اختفائها خصوصا في فترة الأعياد يدفع أصحاب المستودعات إلى رفع الأسعار ولذا نقوم كبائعين «مضطرين» برفع السعر على المشتري.

 

أزمة مفتعلة

ويعلق رئيس جمعية حماية حقوق المستهلك المستشار أمير الكومي، قائلا إنه دائما في فترة ما قبل المواسم والأعياد وبعدها بفترة والتي يزداد فيها الإقبال على الشراء اعتاد التجار على استغلال حاجة السكان وخاصة أسطوانة البوتاغاز التي لا يستطيع أي منزل الاستغناء عنها وعمل ما يسمى بـ«تعطيش السوق» للتحكم في السعر فيما بعد.