يعمل صندوق النفقة الفلسطيني الذي تأسس بموجب قانون صادر عن المجلس التشريعي الفلسطيني رقم 6 لسنة 2005، وباشر أعماله رسمياً في الضفة الغربية سنة 2007 بشكل رئيسي لخدمة النساء المحكوم لهن بالنفقة والتي تعذر تنفيذها من المحكوم عليهم بها، الأمر الذي لا بد سيسهم في تحقيق الخطوة الأولى على طريق تمكين هؤلاء النساء اقتصادياً وتجنيبهن شبح الحاجة والفقر بحسب القائمين على هذا الصندوق.
ويخدم صندوق النفقة المستفيدات والمستفيدين من النفقة التي تستحق لهم، سواء كانوا نساء أم رجالاً أو أطفالاً وكباراً في السن، فهو لا تقتصر خدماته على النساء، لكنه ينحصر جغرافياً في الضفة الغربية جراء حالة الانقسام السياسي بين حركتي «فتح» و«حماس».
مدير عام صندوق النفقة الفلسطيني المحامية فاطمة المؤقت أكدت لـ «البيان» أن جملة من الأسباب أوجبت إصدار المجلس التشريعي الفلسطيني لقانون صندوق النفقة الفلسطيني، من بينها ندرة أحكام النفقة المنفذة في دوائر التنفيذ التابعة للمحاكم الفلسطينية، والتي لم تتجاوز وفقا للإحصائيات الرسمية الفلسطينية سوى نسبة ضئيلة من عدد الأحكام المطروحة للتنفيذ، حيث يتهرب الكثير ممن تقع على عاتقهم مسؤولية النفقة من تسديدها ولسنوات ويتذرعون بحجج وذرائع مختلفة رغم أن قيمتها المالية قليلة.
وحتى لا تبقى أحكام النفقة الصادرة من المحاكم الشرعية حبراً على ورق، كما تضيف المؤقت لـ«البيان»، فإن امتلاك النساء للمصادر المالية المنصوص عليها في قوانين الأحوال الشخصية، كالنفقة والمهور، ضرورة في سياق مجتمع تهيمن عليه الثقافة الأبوية والذكورية التي تكرس دونية المرأة على أكثر من صعيد، حيث تعتبر النفقة أحد أهم مصادر تمكين النساء اقتصاديا، وخاصة للنساء اللواتي تركهن أزواجهن دون طلاق، ولا يمتلكن مصادر أخرى تمكنهن من العيش بكرامة.
وتضيف المؤقت ان صندوق النفقة يعتبر «مؤسسة شبه مستقلة رغم إنشائه بموجب قانون فلسطيني، فهو مستقل إدارياً ومالياً» وتقوم موازنة الصندوق على الإيرادات المتأتية من الرسوم على عقود الزواج أو الطلاق وقيمتها 5 دنانير أردنية، ورسم دينار أردني واحد عن كل مصادقة على العقود المذكورة، بالإضافة للمبالغ المحصلة من المحكوم عليهم إلى جانب المنح والهبات للصندوق، والموازنة البسيطة المخصصة من الخزينة العامة للسلطة الوطنية الفلسطينية وفقا للقانون.
فلسفة الصندوق
ونوهت المؤقت إلى أن فلسفة صندوق النفقة تقوم على أساس «استدانة النساء المحكوم لهن بالنفقة، المتعذر تنفيذها على المحكوم عليه، من هذا الصندوق بالقدر المحكوم به، ويقوم الصندوق نفسه بالتحصيل من المحكوم عليه بالنفقة لاحقاً ويتم تحميله غرامة مالية بقيمة 5 في المائة من المبلغ المصروف من الصندوق».
ورغم أن الصندوق جهة تنفيذية ويصرف النفقة وفقاً لقرار المحكمة الشرعية إلا أن لدى المستفيدات منه ملاحظات تتعلق بتدني حجم النفقة المالية المقررة مقارنة بغلاء المعيشة الذي تشهده الأراضي الفلسطينية .
فالعديد من النساء المستفيدات اشتكين لـ«البيان» من تدني النفقة وتأخر إصدار حكمها الذي قد يمتد لسنوات، حيث يبلغ حجم النفقة المقررة للزوجة 45 ديناراً أردنياً شهرياً، و25 ديناراً أردنياً عن كل طفل، وتساءلت «دعاء» وهي سيدة في مطلع الثلاثينيات من عمرها وتعيش برفقة طفلها الوحيد في إحدى ضواحي مدينة القدس عن سبب تدني النفقة التي تحصل عليها من زوجها الذي تركها دون طلاق وتزوج بأخرى، وتساءلت ماذا أعمل بـ 25 ديناراً أردنياً لطفلي شهرياً؟ هي لا تكفيه لدفع مواصلات إلى مدرسته خلال أسبوع، فماذا عن قسط المدرسة، والملابس، ومصروفه اليومي، وأجرة البيت، وتوفير حاجيات العيد.
وعن ذلك تقول المحامية فاطمة المؤقت لـ«لبيان»: نحن لدينا ملاحظاتنا على قيمة النفقة التي تقرها المحكمة ولدينا تحفظات على تدنيها، ونعمل على ربط قيمتها بمستوى غلاء المعيشة.
كما وتطالب النساء بزيادة عدد المستفيدين والمستفيدات من الصندوق وتدعو إلى أهمية التعاون ما بين المؤسسات المختلفة والصندوق لدعم النساء وتجنيبهن الحاجة والفقر .
