لم تمنع الأوضاع السياسية والأمنية المرتبكة، العراقيين، من أداء طقوسهم وشعائرهم التي اعتادوا عليها، وأصبحت جزءاً من حياتهم، حيث الأعياد هي الأعياد، مهما كانت الظروف، وتكثفت الأحزان، ولكل عيد نكهته الخاصة، التي تطغي على ما سواه.
ويبدو ارتفاع الأسعار شيئاً مألوفاً، يرافق كل المناسبات، ولاسيما للمواد المتعلقة بهذه المناسبة أو تلك، حيث تشهد الأسواق العراقية هذه الأيام، تزامناً مع قرب حلول عيد الأضحى المبارك، ارتفاعاً كبيراً في أسعار الكثير من المواد التي يزداد الطلب عليها، من الملابس والحلوى والاحتياجات الخاصة والهدايا وغيرها، إلا أن ارتفاع أسعار المواشي والأغنام هو الأكبر، بسبب الإقبال على ذبح الأضاحي، لارتباطه الوثيق بشعائر موسم الحج.
وقال المواطن عماد حميد، من أهالي السيدية: «إن أسعار الأغنام والمواشي ارتفعت إلى الضعف أو أكثر، حيث يصل سعر الخروف الآن إلى نحو (300 400 ألف دينار)، والسبب هو أن أصحاب قطعان الماشية والمربين يستغلون أي فرصة لتحقيق الربح الوفير، خاصة في المواسم والأعياد، لاسيما أن المواطن أو المستهلك أصبح في الآونة الأخيرة مضطراً للاستسلام والرضوخ للأمر الواقع، وشراء الخروف، لأنه لا يملك خياراً آخر جرّاء موجة الغلاء المنتشرة على جميع المستويات والقطاعات، حيث ثقافة رفع الأسعار هي السائدة هذه الأيام.»
ويضيف ان «ما يثير الاستغراب هو زيادة الطلب على الشراء، برغم الارتفاع الكبير في الأسعار، وهو ما يضع أكثر من علامة استفهام حول المستوى المعيشي للمواطن، والذي يقارن دائماً بمدى قدرته الشرائية»، مشيراً الى انه لم يتأثر كثيراً بارتفاع الأسعار الذي يكاد يسير بخط تصاعدي مع مرور الوقت، وهذا الحال لا ينطبق كثيراً على شريحة معينة من دونها، وهي شريحة محدودي الدخل، والتي تندرج ضمنها فئات مختلفة من صغار الموظفين والعمال والمتقاعدين والكسبة الصغار ومن هم يعيشون في مستويات تصل إلى مستوى الفقر في العالم أو أدنى من ذلك بكثير.
أما بائع الأغنام محمود البياتي، في منطقة حي الشرطة ببغداد، فيقول: «إن الطلب في هذه الأيام يزداد تدريجياً، كما يزداد باعة الأغنام مع مرور، الوقت لحين حلول عيد الأضحى، ومع زيادة الطلب على الأغنام تزداد الأسعار بسبب الإقبال الشديد، وهناك أسباب أخرى، منها ظاهرة شح المياه، وقلة أماكن الرعي الطبيعية، مما يجعل المربين يضطرون إلى شراء الأعلاف التي ترتفع أسعارها بين الحين والحين، فيقوم الباعة بدورهم برفع الأسعار».
وأضاف أن «من أسباب ارتفاع أسعار المواشي ظاهرة بدت تتسع في السنوات القليلة الماضية، وهي ظاهرة تهريب الأغنام والمواشي إلى دول الجوار، حيث تكون ذات جودة أعلى وأسعار اقل مقارنة بمثيلتها في تلك الدول، مما تسبب في حدوث تناقص كبير في أعداد المواشي في العراق، وفي ذلك خسائر فادحة على الثروة الحيوانية والاقتصاد الوطني».
واعتبر المواطن محمد قاسم، من أهالي حي زيونة، أن «الارتفاع هذا العام في أسعار المواشي والأغنام اكبر بكثير من العام السابق، والمواطن لا خيار له سوى الاستسلام لرغبات الجشعين من الباعة، والشراء بأكثر من ضعف المبلغ لرأس الغنم الواحد، الذي يصل إلى نحو 300 أو 400 ألف دينار، وليس أمامه من خيار إلا الدفع، أو ذهاب أمنياته في هذه المناسبة وطقوسه الدينية أدراج الرياح، في غياب واضح للأجهزة الرقابية والصحية». ويؤكد أن المطلوب هنا، التدخل من قبل الأجهزة المختصة لحماية المستهلك.
