يشتكي عديد من الآباء والأمهات عبر العديد من المراكز الصحية بالجزائر العاصمة، من النقص الفادح في لقاح الأطفال الرضع خصوصاً في شهرهم الثالث والرابع، حيث أبدى عدد من الأولياء، تخوفهم الشديد من أن يفرز ذلك مضاعفات صحية تضر بسلامة أبنائهم.

ولم يفهم بعد الكثير من الآباء والأمهات المترددين يومياً على مختلف المراكز الصحية بالعاصمة حتى الآن، سر التذبذب الحاصل في قلة اللقاحات الخاصة بالأطفال الرضع، خصوصاً وأن لا أحد من مديري المستشفيات والمراكز الصحية أراد أن يوضح لهم أو يعطيهم إجابة شافية تغنيهم عن السؤال كل يوم، لا سيما وأن الأمر يتعلق بصحة أعز ما يملكون في هذه الدنيا.

وأوضح أحد المسؤولين أن سبب ندرة لقاحات الأطفال يعود إلى تأخر المعهد في تجديد المخزون منذ أكثر من عام، مما ترتب عنه خلل في كميات اللقاح. وأضاف المسؤول، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أن «الحل ليس قريباً، بحكم أن ملحق المعهد الذي نشرف عليه والمختص بتخزين كل أنواع اللقاحات لم يستقبل منذ عدة شهور أي كمية من اللقاح الخاص بالأطفال، ولهذا أرى أن العملية قد تستغرق بعض الوقت، غير أن المسؤولين على دراية بهذا الأمر، وأعتقد أن الدولة ستسارع لحل هذه المشكلة، حسب ما وصلنا من تقارير ومراسلات.»

كما أعادت إدارة معهد «باستور» في العاصمة السبب وراء تعطل وصول اللقاح إلى الإجراءات الجديدة التي فرضتها الحكومة على عمليات الاستيراد، مما تسبب في تمديد مدة الحصول على اللقاح، غير أنه، وبحسب مصادر، فإن هذه الحجة غير مقبولة، والأمر يتعلق أساساً في سوء إدارة المخزون وعدم تقديم طلبات الشراء في آجال معقولة. ولكن التساؤل الذي يطرحه المواطنون هو عن السرعة التي تم بها جلب كميات كبيرة من لقاح أنفلونزا الخنازير، لينتهي الأمر بكساده، في حين لم يتم التعامل بنفس الحزم مع استيراد لقاح الأطفال رغم أهميته.

وفي هذا السياق بالذات، أكد أحد الآباء، أنه مازال ينتظر دوره منذ أكثر من 15 يوماً لتلقيح ابنه البالغ من العمر أربعة أشهر بسبب غياب اللقاح الخاص بمثل هذا العمر، لأنه كلما يذهب إلى المركز الاستشفائي القريب من مقر سكنه يقال لـي: «عد غدا.. وارجع بعد غد.. وفي الأسبوع القادم» وهكذا في كل مرة إلى حين انتهاء الوقت المحدد لإجراء مثل هذه اللقاحات، على حد قوله.

للتذكير فإن لقاحات الأطفال الرضع في هذه الفترة من العمر، لابد منها ولا سيما مع كثرة الأمراض التي قد تصيبهم كأمراض الشلل والسعال الديكي والدفتيريا، وهي الوضعية التي وضعت الأسر الجزائرية في قمة الغضب خوفاً على حياة أولادها كما وضعت مسؤولي المؤسسات الاستشفائية الجوارية في ورطة.

وفيما لم تحدد المستشفيات أي تاريخ لتوفر اللقاح، مكتفية بدعوة الأولياء للتقرب منها بعد عيد الأضح، يتخوف هؤلاء من التبعات الصحية التي يمكن أن تنجر عن ندرة هذا اللقاح.