في وقت الذي ظل فيه المصريون يشكون من ارتفاع أسعار السلع واللحوم في الأسواق التي تشهد فوضى كبيرة في ظل غياب الرقابة الحكومية عليها، تصدرت فواتير الكهرباء قائمة شكاواهم خلال الأسابيع الأخيرة، حيث فوجئ غالبية المواطنين بزيادة كبيرة في قيمة تلك الفواتير المستحقة عن شهري سبتمبر وأكتوبر، وتعالت صرخاتهم تجاه تلك الزيادات مقارنة بأسعار الفواتير خلال الشهور الماضية.

وعلى الرغم من تأكيدات المسؤولين الحكوميين في مصر وتأكيدات د.حسين يونس، وزير الكهرباء والطاقة بأنه لم تطرأ أي زيادة على الأسعار، مبررًا شكاوى المواطنين بأنها زيادة في الاستهلاك، إلا أن المواطنين أرجعوا الزيادة إلى شركات الكهرباء التي رفعت أسعار شرائح الاستهلاك، مطالبين بضرورة تدخل الحكومة للحد من هذا الارتفاع الفائق في فواتير الكهرباء دون مبرر واضح، سيما وأن ذلك، على حد قولهم، يعد ضغطًا مرعبًا جديدًا على محدودي الدخل في ظل سوء الأحوال الاقتصادية والأزمة الطاغية التي تمر بها البلاد.

وقالت مايسة سمير، ربة منزل، إن لديها خمسة أولاد وزوجها يعمل موظفًا، وإنها فوجئت بفاتورة شهرية قيمتها 600 جنيه رغم عدم وجود جهاز تكييف لديها أو أجهزة كهربائية إضافية. ومع ذلك فإن شركة الكهرباء رفضت تقسيم المبلغ أو حتى قبول الشكوى لإعادة تقيم الاستهلاك إلا بعد دفع المبلغ الذي لا يتوافر معها.

مفارقات حزينة

ومن المفارقات الحزينة هو أن تتصدر فاتورة الكهرباء المرتفعة صفحات الحوادث بالصحف المصرية، حيث قام عامل بمحافظة الدقهلية بدلتا مصر بالتعدي بالضرب على والديه وشقيقه بسبب ارتفاع فاتورة كهرباء المنزل خلال شهر أكتوبر عن الشهور السابقة له، فنتج عن الواقعة مقتل أمه 55 عامًا (ربة منزل) وإصابة والده وشقيقه بإصابات خطيرة نقلا على أثرها إلى المستشفى في حالة حرجة.

وكشفت التحقيقات أن الابن كان يعمل نجارًا ويبلغ من العمر 38 عامًا، وبعد القبض عليه انهارت أعصابه واعترف بأنه انهال على أسرته بالضرب عندما أخبرته أمه بقيمة فاتورة الكهرباء.

أما رضا حسان، موظف، فيؤكد أن فاتورة الكهرباء خرجت عن معدلاتها خلال الشهور الماضية ففاتورة أكتوبر بلغت 250 جنيهًا في حين أن معدل قيمة الفواتير السابقة كان لا يتعدى الـ50 جنيهًا فقط، وذلك رغم عدم شراء أي أجهزة كهربائية جديدة بالمنزل.

وعلى الجانب آخر، يؤكد المسؤولون بشركات توزيع الكهرباء في تصريحات إعلامية وصحفية سابقة، أنه ليس هناك أي زيادات، وأنه لا توجد نية لرفع أسعار استهلاك الكهرباء في الفترة الحالية، إلا أنهم طالبوا المواطنين بترشيد الاستهلاك والذي زاد باستخدام أجهزة التبريد، لاسيّما خلال شهور الصيف الماضي.

ويعلق رئيس حركة مواطنين ضد الغلاء محمود العسقلاني في تصريحات لـ «البيان» على تلك المشكلة بقوله إن «عدم وجود شفافية وعدم كشف المسؤولين بشركات الكهرباء والوزارة عن طريقة تقسيم الشرائح وتسعيرتها الحقيقية يعد السبب الأول وراء معاناة المواطنين من فواتير الكهرباء».

وأضاف أن إنكار الزيادة وزيادة التسعيرة بشكل غير معلن وعدم الوضوح يجعل المواطنين في غضب أكبر، هذا بالإضافة إلى رسوم النظافة المضافة إلى الفواتير دون مبرر.