شرعت الجزائر مؤخراً في إنجاز مشروع كبير لربط 10 آلاف عائلة ريفية من جنوب البلاد بشبكة الكهرباء النظيفة المولدة من الطاقة الشمسية. وأعلن مسؤولون في المحافظة السامية للسهوب، وهي هيئة مختصة في تطوير المناطق الوسطى بين الشمال والصحراء، بأن المشروع «سيحدث تغييراً كبيراً في تلك المناطق، حيث تستفيد العائلات المستقرة وكذا عائلات البدو الرحل من الانارة وحفر مئات الآبار لتوفير ماء الشرب وسقي الاراضي».
وأكد المسؤولون على هامش المعرض الدولي للطاقات المتجددة والتنمية المستدامة الذي احتضنته مدينة وهران مؤخراً، أن «آلافاً من العائلات ستتمتع بالكهرباء الشمسية قبل نهاية هذا العام، وسيكتمل البرنامج في الفصل الأول من العام المقبل. وسيمكن من تطوير إنتاج الدواجن وتحسين وضع وتوسيع حظائر الماشية، فضلاً عن توسيع المساحات الزراعية بفضل ما يتوفر من مياه تستخدم الكهرباء الشمسية في استخراجها».
وكشف المسؤولون عن برنامج للكهرباء المولدة بطاقة الرياح وكذا التي توفرها المياه الساخنة «جيو ترميك» وتوجه خاص لتوسيع مجال الزراعات داخل البيوت البلاستيكية. وتشرف «المحافظة السامية للسهوب» على18ولاية في الجزائر تقع بين المناطق الشمالية والصحراء، وسبق أن أعلنت عن إيصال خمسة آلاف عائلة في تلك المناطق بالكهرباء الشمسية والمولدة من الرياح.
وللجزائر تجربة جيدة مع وسائل الطاقة البديلة والنظيفة، حيث تعاقدت بداية العام الجاري مع شركة ألمانية لإنشاء أكبر برج عالمي للطاقة الشمسية بالمدينة الجديدة «سيدي عبدالله» غرب العاصمة الجزائرية بحوالي 35 كيلومتراً. وتم التوقيع بهذا الشأن على عقد اتفاق تعاون وشراكة من قبل «المديرية العامة للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي» بالجزائر مع الشريك الألماني لإعداد الدراسة والتصميم المتعلقين بهذا الصرح العلمي الكبير الذي سيسمح بإنتاج ما يسمى بكهرباء الطاقة الشمسية فضلاً على اعتماده كتجربة علمية رائدة يمكن الاستفادة منها على المستويين العربي والإفريقي بالنظر للتكنولوجيا العالية التي سيعمل بها هذا البرج.
وتعمل الجزائر على خوض تجارب ومشاريع عددية لاستغلال الطاقة الشمسية الهائلة التي تتمتع بها، حيث تتراوح درجات الحرارة ما بين 40 و55 درجة مئوية في فصل الصيف في الصحراء المترامية الأطراف التي تحتضنها الجزائر.
