رافقت شجرة الزيتون الإنسان الفلسطيني منذ آلاف السنين، وباتت كمرآة ذاكرة لما تحمله من مآسِ ومعاناة تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلي البغيض وتحت رحمة جدار الفصل العنصري.. ويقدّر إنتاج زيت الزيتون في السنة الواحدة بنحو 20 ألف طن، يستهلك محلياً ما بين 80 و85 في المئة منه والباقي يقاوم للإفلات من الحصار الإسرائيلي والوصول تالياً إلى الأسواق العربية والعالمية.

وفي ضوء هذا الاستهداف ومع بداية موسم الزيتون من كل عام، تبدأ معاناة المزارع الفلسطيني بسبب ممارسات الاحتلال ومستوطنيه المتمثلة بالاستيلاء على الأراضي الزراعية لصالح الجدار والمستوطنات، وخلع أشجار الزيتون وتقطيعها، وسرقة ثمارها في بعض المناطق، مرورا بمنع المزارعين الذين يملكون أراضي داخل الجدار من الدخول إليها لفلاحتها وجني ثمارها.

وفي هذا السياق، وكمثال على معاناة المزارعين الذين يملكون أراضي داخل جدار الضم والتوسع، يعاني أهالي قرية عانين شمال غرب محافظة جنين، خلال دخولهم لأراضيهم الواقعة خلف الجدار لقطف ثمار الزيتون.

ويقول رئيس جمعية عانين الخيرية رباح ياسين، الذي يملك أرضا زراعية داخل الجدار، إن الجدار التهم 11500 دونم من أراضي القرية، منها 11000 مزروعة بأشجار الزيتون واللوز.

وأضاف ياسين أنه «في الساعة الخامسة من صباح كل يوم، يبدأ المزارعون بالتوافد أمام البوابة التي أقامها الاحتلال بانتظار فتحها، للدخول إلى كروم الزيتون بتصاريح خاصة»، مشيرا إلى أن «هناك الكثير من المزارعين لا يستطيعون الدخول إلى أراضيهم بسبب عدم حصولهم على التصاريح التي تتحكم فيها قوات الاحتلال».

 ويضيف إن «معاناة المزارعين كبيرة، فهم لا يستطيعون الدخول إلى أراضيهم قبل الموسم لفلاحتها وتنظيفها من الأعشاب التي تعيق حركتهم، كما أن الكثير من أشجار الزيتون تقع بجانب أسلاك الجدار وداخل الأسلاك الشائكة الأمر الذي يشكل صعوبة أمام المزارع وكذلك يمكن أن يلحق به الأذى عند محاولته جني الثمار»، مناشدا المؤسسات الحقوقية «التدخل من أجل وقف هذه السياسات بحق المزارعين أصحاب الأرض».

 

إنتاج وتصدير

في غضون ذلك، قال مدير الدراسات التسويقية في وزارة الزراعة طارق أبولبن أن «إنتاج زيت الزيتون في السنة الواحدة يبلغ 20 ألف طن»، مضيفا أن «معدل الاستهلاك يصل إلى 13-14 ألف طن في السنة، أي أن هناك فائضا جيدا للتصدير».

وأوضح أبولبن أن «الفائض من الزيت يصدر إلى الخارج، حيث أن خمسة آلاف طن ترسل إلى الأردن والخليج، وألفي طن تباع داخل أراضي الـ48، وكميات قليلة تصدر إلى دول أميركا وأوروبا وكندا واليابان».