ترتفع أسعار السلع في العاصمة السودانية الخرطوم وبقية الولايات إلى حد باتت تشبه لعبة «السلم والثعبان»، إذ ترتفع يوما إلى أعلى مستوياتها ثم تنخفض فجأة وبسرعة أو العكس من دون سابق إنذار. وبلغت اكبر معدلات الغلاء خلال الشهور الماضية، وتراوحت ما بين 30 إلى 50 ٪، خاصة السلع الضرورية كالسكر والزيت والصلصة والخضار بأنواعه كالطماطم والبطاطا. أما اللحوم، ارتفعت أسعارها بشكل جنوني. ولمواجهة ذلك، أطلقت جمعية حماية المستهلك السودانية حملة بمقاطعتها نهائيا بجانب اللحوم البيضاء. مما جعل الناس يهجرون الاسواق اقتصادا في النفقات

وطالت الزيادات الخيالية سوق الأدوية، وأصبحت الزيادات عبئا على محدودي الدخل مما يؤثر على المعيشة العامة وينذر بالخطر.

ورغم إعلان المسؤولين في ولاية الخرطوم عن فتح نوافذ للبيع بأسعار اقل من أسعار المحال التجارية مساهمة منهم في تخفيض الأسعار إلا أن موجة من التذمر والاستياء بدأت تسري في أوساط المواطنين الآن من هذا الارتفاع خاصة للسلع التي تعد من الضروريات ولا يمكن تأجيل شرائها أو الاستغناء عنها. وخلال جولة واسعة لـ«البيان» على الأسواق في ولاية الخرطوم تمت ملاحظة ارتفاع أسعار جميع السلع. وباتت الخرطوم تشهد خلال الأيام القليلة الماضية خلوا للأسواق من المشترين، خاصة أسواق الخضروات واللحوم في الأحياء الشعبية.

وقالت الموظفة السودانية وربة المنزل سلوى إنها لم تذهب للسوق لمدة يومين «بسبب التزايد المستمر للأسعار لهذا قررت الاكتفاء بالاستفادة من المواد التموينية المخزنة بالمنزل مثل العدس والأرز حتى يعود الاستقرار لبقية السلع الأخرى».

 

كساد الأسواق

في المقابل، أصاب الكساد العديد من السلع بالأسواق خاصة أسواق الخضروات التي شهدت انخفاضاً مفاجئاً وحاداً في أسعار الطماطم التي انخفضت من 20 جنيها إلى خمسة جنيهات فقط، وتبعها انخفاض الباذنجان الذي بيع بـجنيهين، وكذلك البامية.

مع ذلك لم يشجع هذا الانخفاض الناس للإقبال مرة أخرى على الشراء حيث ما زالوا متخوفين. وطال الكساد مواد البناء والسلع غير الاستهلاكية مثل الحديد. ويقول محمد عبدالله معاشي إنه خدم الدولة لأكثر من 40 عاما لكنه يتقاضى 130 جنيهاً فقط شهرياً، أي ما يكفيه لإعالة نفسه مدة ثلاثة أيام فقط في ظل الغلاء الحالي. ويضيف: أخصص راتبي الشهري لدفع فاتورة الكهرباء لعشرة أيام، ولا أذهب إلى الأسواق إلا مكرها. كما يقول الموظف الحكومي مبارك الهادي إنه اضطر للعمل على بسطة في الشارع العام من اجل رفع المعاناة عن أسرته الصغيرة.

 

مطالبات بالتدخل

وطالب المواطن محمد علي، بتدخل الجهات الرسمية لإيقاف زيادة الأسعار الجنونية والمطردة للسلع وقال إنه «يجب أن تتدخل الدولة لوضع حد لهذه الفوضى في زيادة أسعار السلع أو دعمها لأنه ليس من المعقول أن تترك هذه السلع التجارية وفق أسعار الدولار».

ويقول أستاذ الاقتصاد بجامعة الخرطوم د.محمد الجاك إن ارتفاع سعر السلع الضرورية فوق قدرة وطاقة المواطن، وطالب الدولة بتخفيض الرسوم والضرائب والجمارك على السلع التجارية حتى ينخفض سعرها. منوهاً إلى أن إعلان ولاية الخرطوم بفتح نوافذ للبيع بأسعار أقل من أسعار المحلات التجارية يمكن أن يساهم في تخفيض الأسعار. ولكن يعاني المواطنون من اجل الوصول إلى تلك النوافذ..

وبرر وزير مالية ولاية الخرطوم السبب الرئيسي لهذه الأزمة بفقدان الدولة لـ50 في المئة من مواردها البترولية بعد انفصال الجنوب في يوليو الماضي، بالإضافة لانعدام الرؤية الاقتصادية لفترة ما بعد الانفصال وقال إن «وزارة التجارة مشتته ووزارة المالية همها الجبايات، ووزارة الاستثمار مستبعدة من الوزارات» إضافة إلى ارتفاع ضريبة القيمة المضافة على كل السلع والخدمات بنسبة 15 في المئة، وتفشي الاحتكار والسماسرة والوسطاء الذي يتاجرون في القوت الأساسي للمواطنين.