تلقى مجلات أخبار المشاهير والموضة والطبخ والفن، رواجا واسعا في أوساط الشباب بمدينة كربلاء.وتقبل شريحة الشباب على شراء تلك المجلات وتصفحها بالرغم من الأجواء الدينية الغالبة على المدينة التي يولي القيمون عليها الاهتمام بالكتب الدينية وأماكن العبادة فيها.
وتنقل شبكة «آكانيوز» عن أحد المثقفين الشباب في كربلاء، واسمه منتظر الحلو، قوله، إنّ «مدينة كربلاء حاضنة للثقافة والإبداع، وليس بعيداً أن تجد الانفتاح الواسع على الثقافات والفنون المتعددة، فهي عملية اتصالية، وتنمية للمهارات، وتوسيع الاهتمامات الشخصية لدى المثقفين، وخصوصاً شريحة الشباب».ويتابع الحلو (32 عاماً)، بالقول «ليس ضيراً أن يتابع الشباب في كربلاء الفنون المسرحية والغنائية وأخبار الموضة والمشاهير في التمثيل والغناء، إضافة إلى قراءة الصحف اليومية ومطالعة الكتب».
فيما يشير الشاب عدي كريم (20 سنة)، وهو طالب في الجامعة، إلى أنّ «الشباب الكربلائي يولي اهتماماً أكبر بالجوانب الفنية والثقافية، من الأمور السياسية الخانقة، حيث تجد الفتيات يفضّلن مطالعة مجلات الموضة والمطبخ، بينما يطالع الذكور أخبار المشاهير في مجال الفن والرياضة».
ويؤكّد كريم على أنّ «هذه الاهتمامات المتنوعة شجعت العديد من المكتبات في كربلاء على إيجادها وتوفيرها للشباب، فضلاً عن المواقع الإلكترونية التي تشبع رغباتهم وفضولهم في متابعة الأخبار والأحداث اليومية للأشخاص المفضّلين لديهم، وهم من الفنانين وليس السياسيين».
أما الطالبة الجامعية زهراء محمّد (21 عاماً)، فقد بيّنت أنّها «مع زميلاتها لا يفوّتن الفرصة في شراء مجلات الموضة والطبخ للاطلاع على التصاميم والأكلات الجديدة، التي تستهوي الفتيات أكثر من الشرائح الأخرى».
وتتابع أنّها «تهتم أيضاً بشراء المجلات الخاصة بالكلمات المتقاطعة، حيث تجد فيها المتعة والتسلية، مبينة أنها "تجد في مطالعة مثل هذه المجلات ضرورة ومكمّلة لهوايات ورغبات الشباب التي لا تنتهي»، على حدّ قولها.
وتنتشر في مدينة كربلاء الكثير من المكتبات التي تبيع مجلات الأزياء والرياضة والعلوم، ويثير ذلك قلق الكثير من رجال الدين الذين يتحفظون على بعض المواضيع التي تناقشها هذه المجلات المنفتحة والغربية في تصاميمها وصورها، ويجد البعض منهم بأنها «قد تفسد أخلاق الشباب» في كربلاء.
ويوضّح صاحب مكتبة أهلية في كربلاء، سلام حسين، أنّه «يسعى دائماً إلى توفير المجلات والصحف الفنية والمعلوماتية لما يفضلها الشباب بكثرة في المدينة، خاصة بعد التطور الجديد الذي يعيشه العراق»، مضيفاً أنّ «اهتمامات الشباب في تزايد مستمر بهذه المجلات التي تشبع رغباتهم وبحثهم عن المعلومات الجديدة والممتعة في نفس الوقت».
ثقافة
يقول الصحافي والكاتب حسين الخفاجي، إن «العراق يعيش اليوم في عصر التطور والاتصالات، ولا يمكن أن تسبب هذه المجلات والصحف الذعر لدى البعض».ويبين الخفاجي أنّ «الكربلائيين يحترمون مقدساتهم ورموزهم الدينية، ومع ذلك لا يتوانون عن زيادة ثقافاتهم وقراءة تجارب الآخرين، وخاصة الغربية التي سبقتهم بأشواط واسعة»، مؤكّداً أنّ «هذا الانفتاح الثقافي حالة صحية ومطلوبة في العراق الجديد».
ويلفت أيضاً إلى أنّ «الذين يرون أن الفنون حرام ومنافية للأخلاق والتقاليد، ولا يحبّذون هذا الانفتاح، فمن المؤكد أننا نصطدم بهم لنفوذهم وسلطتهم، ولكن يبقى على الشباب الكربلائي أن يوسّع من اهتماماته، وحبذا لو قرأ الشعر والرواية وشاهد الفنون الراقية والجميلة، ليشارك هو الآخر في رفدها بإبداعه وإمكانياته المكبوتة».