الاحتجاجات الشعبية التي يشهدها اليمن وما يترتب عليها من ارتفاع في الأسعار الناتجة عن رفع أسعار الوقود وشح المعروض منها في السوق اليمني ومرابحة السماسرة بها في السوق السوداء حولت حياة الفلاحين اليمنيين والعاملين في القطاع الزراعي إلى محنة حقيقية تهدد هذا النشاط الحيوي الذي يستوعب ما يزيد عن 60 % من السكان بكارثة محققة.وقد ترتب على الأوضاع التي يمر بها اليمن ارتفاع كبير في كلفة إنتاج المحاصيل الزراعية في الوقت الذي تراجع الطلب عليها جراء الاضطرابات السياسية والأمنية وهيمنة شبح الحرب على البلاد.
ويقول عبدالله عبده مسعد، وهو فلاح يزرع الخضروات والحبوب في محافظة اب (200 كم جنوب العاصمة ) المعروفة بأراضيها الخصبة إنه بسبب ارتفاع سعر الديزل وبقية المواد ارتفعت كلفة المدخلات الزراعية بشكل جنوني وعلى سبيل المثال إيجار حرث الحقل بالآلة ارتفع من 1500 ريال للساعة إلى 4 الاف ريال، أما مقابل الري فقد ارتفع إلى 1500 ريال بدلاً من ألف ريال، وهذا يعني حسب مسعد دفع الكثير لحقل زراعة البطاطس التي تسقى خلال الموسم الواحد 8 مرات كل مرة تتطلب ست ساعات، وإيجار الثيران المخصصة لبذر وقلع البطاطس ارتفعت من 2000 إلى 4 الاف ريال لليوم الواحد، وألفي ريال مقابل نقل السماد.
كما أن بذور الحقل الواحد يتطلب عشرة أكياس قيمة كل كيس 10 الاف ريال، والمحصلة النهائية في نهاية الموسم حمولة شاحنتين «بودي» متوسط القيمة في الظروف العادية لكل شاحنة 100 ألف ريال، وتنخفض في حالة الكساد إلى 75 ألف ريال، أو ترتفع في حالة رواج السوق إلى 120 ألفا يذهب منها ثلث الريع إلى مالك الأرض، والنتيجة أن المزارع وما يقوم به من جهد بدني هو وجميع أفراد أسرته في أحسن الأحوال لا يحصل حتى على مقابل الجهد البدني، ما حول العمل في القطاع الزراعي في ظل هذه الأوضاع إلى شقاء وعناء بدون أي فائدة.
مكابدة
يكابد المزارع عبدالله قائد المحنة ذاتها إن لم تكن أكثر قسوة عليه، لأن محصول الحبوب الذي يجنيه بسبب شح الأمطار أو تساقطها في غير أوانها اضطره للقيام بري إضافي بالمضخات لمرتين متتاليتين عله يتدارك خسارة محققة لكنه كما يقول بقيامه بذلك بالسعر المرتفع مقابل الساعة الواحدة قد سعى لتكبد خسارة غير متوقعه لأن المحصول الذي سيجنيه من حصاد حقل الذرة لا يعادل كلفة الحرث والري والحصاد.
ولذلك فهو يفكر في الهجرة من المنطقة بحثاً عن عمل اخر يؤمن له لقمة العيش، إلا أن الفرص تضيق أمامه وأمام أمثاله ممن لا يجيدون سوى مهنة الحرث والزراعة، لاسيما في الظروف الحالية التي يخضع فيها اليمنيون لسياسة العقاب الجماعي غير المعلن كما يقول الناشط الحقوقي والسياسي علي أحمد الخولاني.
مضيفاً أن عامة اليمنيين إذا كانوا يعانون من تلك السياسة فإن معاناة المزارعين أشد وأنكى جراء ارتفاع كلفة إنتاج المحاصيل وانخفاض الطلب عليها بسبب الظروف التي تمر بها البلاد وما ترتب عليها من كساد.
مشيراً إلى أن ما يزيد من تأثير هذه الظروف غياب أي سياسة حكومية لتعوض الفلاحين عما يتكبدونه من خسائر في الأوضاع الاستثنائية الطارئة. الخلاصة أن فلاحي اليمن وهم الشريحة الاجتماعية الأكبر في البلاد هم الأكثر عرضة للمعاناة من تبعات الأوضاع المضطربة ، إلا ما يخفف عنهم أنهم يأملون بغد أجمل من حاضرهم .