تشهد مصر تصاعدًا نوعيًا في المظاهرات الفئوية التي تجتاح شوارعها بعد ثورة 25 يناير، وعلى الرغم من أن المظاهرات الفئوية بدأت في مصر بمظاهرات العمال، إلا أن الفترة الأخيرة شهدت انضمام المهنيين إلى الإضرابات الفئوية. وهو ما ظهر خلال إضرابات المعلمين والأطباء وعمال النقل العام وغيرهم من العاملين في المهن الأخرى. وقد أعطى هذا التطور الاعتصامات الفئوية طابعًا اجتماعيًا في المقام الأول، بعد أن شملت مطالبهم رفع أجورهم وتحسين أحوالهم المعيشية.

ومع هذا التصاعد في الإضرابات الفئوية، وما يصاحب هذه الإضرابات من مطالب اجتماعية واقتصادية تشعر الحكومة المصرية أنها في مأزق، خاصة وأن أحدث تقرير لوزارة المالية المصرية أظهر أن نسبة العجز الكلي في الموازنة العامة إلى الناتج المحلي خلال العام المالي 2010-2011 ارتفعت بواقع 1.4%؛ ليبلغ العجز نحو 130 مليار جنيه مصري أي ما يعادل 9% من الناتج المحلي، (الدولار الأميركي يساوي 5.95 جنيهات مصرية تقريبًا).

كما أكد التقرير أن فاتورة الأجور وتعويضات العاملين ارتفعت بنسبة 11 في المئة لتصل إلى 95 مليار جنيه مصري.

هذه المتاعب المالية زاد منها الإضراب عن العمل الذي أعلنه المعلمون خلال فترة سابقة في كل المحافظات المصرية، مطالبين بصرف حوافز مادية لهم دون المساس بالكادر، وإلغاء اختبار الترقيات الخاصة بالكادر، وتعيين جميع العاملين بالحصة أو العقد المؤقت، ورفع مكانة المعلمين في وسائل الإعلام المصرية، ورفع مكافأة الامتحانات إلى سبعة في المئة بدلا من خمسة، ووصلت نسبة المشاركين في إضراب المعلمين في بعض الأيام إلى 40 في المئة من المدارس المصرية على مستوى الجمهورية.

ولم يختلف الأمر بالنسبة للأطباء الذين يضربون عن العمل من وقت لآخر، مطالبين بضرورة صرف الحافز الذي أقرّته الدولة البالغ قيمته 200 في المئة، وتوفير الحماية الأمنية داخل المستشفيات بعد أن تعرّضت هذه المستشفيات إلى هجوم من بعض عصابات البلطجية خلال فترة الانفلات الأمني الذي صاحب الثورة المصرية, كما طالب الأطباء باعتماد أساس راتب شهري للطبيب حديث التخرج 1500 جنيه، وصرف علاوة سنوية 10 في المئة تضاف للأساسي.

وتحت شعار «رفع الأجور وتحسين أحوالهم المادية»، انضم العاملون بهيئة النقل العام المصرية لقائمة الإضرابات التي تثير القلق للحكومة المصرية، بالإضافة إلى خسارة هيئة النقل العام بمعدل مليون جنيه عن يوم الإضراب الواحد.