أعلنت وزارة البيئة القطرية فتح الباب أمام القطريين الراغبين في الحصول على ترخيص قارب صيد تجاري وفقا للتشريعات الصادرة بشأن تنظيم الصيد لهذه القوارب «الطرادات»، مشيرة إلى أنه سيتم إلغاء التراخيص الحالية للطرادات التجارية اعتبارا من أول أكتوبر المقبل وهو ما أثار مخاوف كبيرة من الآثار السلبية التي يمكن أن يخلفها القرار على قطاع الأسماك في قطر.
وأوضحت الوزارة أن القرار الجديد يأتي في ظل جدل في الشارع القطري عن التوجه لحظر إبحار قوارب الصيد إلا بقيادة مالكها القطري وهو ما يرى فيه العديد من القطريين صعوبة تحقيق هذا الشرط لكون العديد من قوارب الصيد يملكها كبار السن والأرامل والمطلقات في ظل عزوف كبير للشباب القطري عن ممارسة هذه المهنة التي بات يحتكره الصيادون الآسيويون.
وكان وزير البيئة القطري عبد الله بن مبارك بن عبود المعضادي اصدر قرارا وزاريا حظر فيه إبحار قوارب الصيد إلا بقيادة مالكها القطري أو لام قطرية، وإلزام كل من يرغب في الصيد، مترجلا أو بواسطة سفينة صيد، الحصول على رخصة صيد من الإدارة المختصة، باستثناء الصيادين الذين يصيدون بواسطة الخيط دون غيره من أجهزة ومعدات الصيد.
وتقضي التعديلات باعتبار رخصة الصيد شخصية ويجب حملها أثناء القيام بعمليات الصيد وتقديمها عند كل طلب ولا يجوز التنازل عنها للغير وأن مدة صلاحيتها سنتان قابلة للتجديد وتصبح لاغيه إذا لم يتم تجديدها خلال شهر من تاريخ انتهائها.
ويهدف هذا الشرط القانوني إلى تشجيع القطريين إلى العودة إلى مهنة الآباء والأجداد وخلق فرص جيدة للمواطن القطري للدخول في هذا القطاع بشكل قوي، كما سيكون دافعا لتواجد الصياد القطري، والتشجيع للدخول بصورة أقوى في هذا القطاع.
ولقي قرار حظر إبحار القوارب إلا بمرافقة مالكها ردود فعل واسعة في المجتمع القطري، حيث طالب العديد من القطريين بمراعاة الحالات الإنسانية لمجموعة من ملاكي القوارب من كبار السن والعجزة والمطلقات والذين ليس لهم مصدر دخل إلا عن طريق هذه القوارب، كما دعا أعضاء المجلس البلدي المركزي إدارة الثروة السمكية بوزارة البيئة العمل على استثناء بعض الحالات الخاصة، مثل الأيتام والأرامل وكبار السن وممن لديهم ظروف لا تمكنهم من التواجد فوق قوارب الصيد، على أن تتولى إدارة الثروة السمكية تقييم كل حالة من الحالات المذكورة على حدة.
في هذا الصدد اعتبر عدد من الصيادين أن قرار وزارة البيئة سيكون له انعكاسات سلبية خطيرة على الصيادين وأسرهم بشكل خاص وعلى أسواق السمك بشكل عام. وأشاروا إلى صعوبة تطبيق القرار نظرا لامتلاك بعض القطريين أكثر من 10 قوارب تبحر يوميا، حيث ان الرحلة الواحدة تستغرق 13 ساعة وهو ما يتعذر إبحار المالك إلا على متن قارب واحد يوميا، كما أن كثيرا من أصحاب القوارب من كبار السن أو الأرامل والأيتام من صغار السن. كما أشاروا إلى أن تطبيق القرار سيؤثر على عدد رحلات الصيد يوميا، مما ينعكس بالسلب على حصيلة الصيد، ويزيد العمالة العاطلة ويرفع من أسعار السمك لافتين إلى أن معظم أصحاب الطرادات حصلوا على قروض لشرائها ويسددون أقساطها من أعمال الصيد وهو ما يعرضهم للتعثر والحبس في حال تقاعسهم عن السداد.
في هذا الصدد قال يوسف مبارك وهو من صيادي الشمال لقرار سيؤثر علينا بنسبة 100 في المئة واتخذ بدون دراسة لحالة الصيادين وأصحاب الطرادات الاجتماعية فنحن جميعا مدينون للبنوك ونسددها من حصيلة الصيد فضلا عن أنها مهنتنا التي توارثناها أبا عن جد ولا نعرف مهنة غيرها حيث يعمل معظم سكان الشمال في البحر.
وأضاف:«كثير من أصحاب الطرادات يملكون ما بين 5 و 10 طرادات، وكثير من هؤلاء الملاك من كبار السن والأرامل والأيتام الذين يعتمدون على حصيلة رحلات الصيد، ولا يمكنهم الإبحار مع طاقم القارب يوميا عبر رحلة تستغرق 13 ساعة في البحر في الوقت الذي لا يجيز فيها القرار التنازل عن رخصة الصيد أو تفويض آخرين للعمل بها، فكيف يطبقون مثل هذا القرار دون مراعاة الحالة الاجتماعية لأصحاب القوارب، وتعذر إبحار المالك على 5 أو 10 قوارب في نفس الوقت». ويؤكد أن القرار سيحد تماما من عدد طلعات الصيد وبالتالي قلة المعروض من السمك وهو ما سيرفع أسعار السمك.
