أطلقت الحكومة الجزائرية برنامجاً واسعاً للإسكان في المناطق الريفية لم يسبق ان سجل مثيل له منذ استقلال البلاد عام 1962، حيث قدمت مساعدات نقدية وعينية لبناء مساكن جديدة لترقية مستواهم المعيشي.

وشجع تحسن الوضع الأمني بمعظم المناطق الريفية على اطلاق هذا البرنامج، إضافة إلى تراجع الاسباب التي دعت الكثير من القرويين في العقدين الماضيين الى هجرة أراضيهم بحثاً عن الأمن واسباب الحياة، حيث تقدم الدولة الجزائرية دعماً بقيمة 700 ألف دينار جزائري أي ما يعادل 10 آلاف دولار أميركي لكل من يقدم طلباً ببناء مسكن، فضلاً عن مساعدات اخرى في تسوية الارض وتقديم مخطط هندسي مجاني وايصال بقنوات الصرف الصحي.

وبحسب وزير السكن والعمران نور الدين موسى، فإن البرنامج يحقق هدفين متكاملين وضروريين لتقدم البلاد أولهما «اجتماعي يتمثل في تمكين مئات الآلاف من العائلات الريفية الجزائرية من العيش في بيوت جديدة تتوافر على كل المستلزمات. ومعظم هذه العائلات كان يعيش في بيوت قديمة عمرها عشرات السنين ولم تجدد بفعل محدودية الموارد».

وأضاف الوزير أن الهدف الثاني هو «توفير شروط ارتباط القرويين بأرضهم وخدمتها وعدم الاضطرار لهجرتها بحثاً عن العيش في المدينة». وفي السياق، تتواصل الجهود الحكومية في كل مناطق الجزائر لتوفير الماء داخل البيوت في الأرياف حتى في المساكن المتفرقة المنتشرة داخل البساتين وعلى الروابي. كما تم إيصال التيار الكهربائي الى كل قرى وبلدات الجزائر بما في ذلك الإنارة الخارجية.

ويجري إيصال القرى البعيدة بالغاز الطبيعي. وخصصت الحكومة غلافاً مالياً لمساعدة المزارعين على توفير المعدات وحفر آبار السقي والقنوات الموصلة بالسدود والمجمعات المائية. ويجري توفير شبكة واسعة من المرافق العمومية في كل القرى الريفية البعيدة مثل مراكز الاستشفاء والمرافق الرياضية فضلاً عن المدارس التي لا تخلو قرية في الجزائر منها.

كما يجري بناء المدارس الإعدادية والثانوية للقضاء التام على نظام التعليم الداخلي حيث يضطر من يقطنون بعيداً عن الثانويات للمبيت في دارسهم بعيداً عن عائلاتهم. ويجري تحديث وتوسيع شبكة الطرق الريفية المعبدة على مسافة آلاف الكيلومترات. وبينما سجلت ولايات مثل سطيف ووهران والبرج والبويرة تقدماً كبيراً، وسجل تأخر في بعضها الآخر بسبب الثقل البيروقراطي والفساد الإداري، ما دعا السلطات المركزية الى بذل الجهود لتدارك التأخير.

 وتتميز المساكن القديمة في الريف الجزائري ببساطتها الشديدة، ولا تزال نسبة كبيرة منها على ما كانت عليه قبل عقود ويسكن قرويون الآن في بيوت هي ذاتها التي ولد فيها أجدادهم ولم ترمم أو تجدد بسبب شح الإمكانيات. والعائلات التي تمكنت من بناء مساكن جديدة وفاخرة أحياناً في الريف الجزائري هي التي لها مهاجر يعمل خارج البلاد أو التي بنى أفراد منها ثروة في قطاعات التجارة بالمدينة فبنوا بيوتاً في قراهم للتباهي وقضاء العطل.