وجد القطريون أنفسهم الأسبوع الماضي أمام فرحة عارمة فرضت نفسها على حديث المجالس والمنتديات، بعد إصدار الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ولي العهد، قراراً أميرياً بزيادة الرواتب الأساسية والعلاوة الاجتماعية والمعاشات للموظفين والمتقاعدين القطريين من المدنيين والعسكريين في الدولة، وسط مخاوف من استغلال التجار لتلك الزيادات برفع الأسعار.

ورأى العديد من القطريين أن ذلك جاء في الوقت المناسب، للحد من تأثير غلاء الأسعار في حياة الناس، حيث سيساعد العائلات كثيرة العدد على تدبير أوضاعها المعيشية.

ويعول عبد الرحمن حمد على أن تواجه زيادة الرواتب ضغوطات الحياة اليومية التي حلت ضيفاً ثقيلاً على القطريين في السنوات الأخيرة، والتخفيف من نكد أقساط البنوك. لكن عبد الرحمن لا يرى في الخطوة مفاجأة لأنها متوقعة من سمو الأمير.

ويلاحظ عبد الرحمن أن الفرحة علت وجوه كل القطريين، رغم توجسهم من تربص التجار بكل إضافة على الرواتب، حسب وصفه. فيما رأت شرائح واسعة من المتقاعدين، أن القرار انتشلهم من الضياع، وحفظ لهم كرامتهم التي هددها العوز، حيث شملت الزيادة الراتب الأساسي وإجمالي المعاش.

ويقول المتقاعد راشد الخاطر: الزيادة خير وبركة وغيث عم الجميع، حيث ستعمل على حلحلة العديد من الأزمات، ليضيف أن الشعب القطري يستحق هذا القرار.

لكن الخاطر طالب الحكومة باتخاذ إجراءات صارمة تبعد الشباب عن شبح البنوك، حتى لا يؤثر نهم الاقتراض في راحة المواطنين.

ويقول حمد المناعي، إن الزيادة الجديدة ستصرف على مواجهة غلاء الاتصالات وتأشيرات الخدم، ورسوم العديد من الخدمات الحكومية. وينبه المناعي إلى أن أي إضافة لدخل القطريين ستنعش النشاط الخيري، وستنعكس إيجاباً على الفقراء والمنكوبين في العالم، لأن الشعب القطري تبرع بالمال الكثير في رمضان، ومن الطبيعي أن يتضاعف إنفاقه في أوجه البر بعد رفع الأجور.

وعبر عيسى الكواري عن خشيته أن يخطف التجار الزيادة قبل أن تقر بها أعين الموظفين، حيث يتوقع أن ترتفع الأسعار لاستنزاف جيوب المواطنين والمقيمين.

ولتفادي هذا الخطر الداهم يدعو الكواري إلى إعداد قائمة بأسعار السلع الاستهلاكية، وتأديب التجار غير الملتزمين بالتسعير، وتفعيل دور حماية المستهلك من خلال زيادة المراقبين والمفتشين. ويشدد الكواري على ضرورة وجود مكاتب لحماية المستهلك في كل الأسواق والمجمعات التجارية لاستقبال شكاوى الناس والتبليغ عنها على الفور.

ويعيد الكواري شريط هموم المدارس الخاصة والأقساط البنكية الذي يطغى على مجالس القطريين، ويُدفعون للحديث عنه عقب كل سؤال.

وبموجب قرار رفع الرواتب، تم اعتباراً من الأول من شهر سبتمبر الجاري زيادة رواتب الموظفين المدنيين العاملين بالدولة بنسبة 60 في المئة من الراتب الأساسي وبنسبة 60 في المئة من العلاوة الاجتماعية، وزيادة رواتب العسكريين بنسبة 120 في المئة من الراتب الأساسي، وبنسبة 120 في المئة من العلاوة الاجتماعية للعسكريين من رتب الضباط، وبنسبة 50 في المئة من الراتب الأساسي وبنسبة 50 في المئة من العلاوة الاجتماعية للعسكريين من الرتب الأخرى للعاملين بالجهات العسكرية.

كما نص القرار على زيادة معاشات المتقاعدين المدنيين بنسبة 60 في المئة من إجمالي المعاش، ويشمل ذلك المحالين للتقاعد قبل العمل بالقانون رقم (24) لسنة 2002 بشأن التقاعد والمعاشات. كما تضمن القرار زيادة معاشات المتقاعدين العسكريين بنسبة 120 في المئة للعسكريين من رتب الضباط، وبنسبة 50 في المئة للعسكريين من الرتب الأخرى.