فوجئ مواطن فلسطيني من مدينة رام الله عندما كان يزور احدى مدن السويد وتدعى كالمار ان اسعار العقارات في مدينته تفوق مثيلتها في المدينة السويدية مرات عدة رغم الفارق الكبير في الدخل لصالح المدينة السويدية.
وقال محمد الاحمد انه وجد ان سعر الشقة السكنية في المدينة السويدية الجميلة التي تقع على بحر البلطيق يبلغ 70 الف دولار في حين يتراوح سعر الشقة السكنية في رام الله بين 150-250 الف دولار.
لكن يوجد بعد سياسي لارتفاع اسعار الاراضي والعقارات في الاراضي الفلسطينية عنها في مختلف دول العالم وهو السيطرة الاسرائيلية على 60 في المئة من اراضي الضفة الغربية.
وتقسم اسرائيل الضفة الغربية الى ثلاثة اجزاء هي(أ، ب، ج). وتسمح اسرائيل للفلسطيين بالبناء في المنطقتين الاولى والثانية ومساحتهما تساوي 40 في المئة فقط من مساحة الضفة الغربية. وفي المقابل تطلق حرية البناء للمستوطنين في باقي المساحة التي تساوي 60 في المئة.
وتغلق المستوطنات الاسرائيلية البالغ عددها 120 مستوطنة افق التوسع العمراني في مختلف المدن والتجمعات الفلسطينية. فالمستوطنات تحيط مدينة رام الله العاصمة الادارية للسلطة من ثلاث جهات هي الشرق والجنوب والشمال. والامر ذاته يتكرر في باقي المدن مثل نابلس وبيت لحم والخليل.
وادى ضيق المساحة المتاحة للبناء الى ارتفاع جنوني في اسعار الاراضي والعقارات يفوق بكثير معدلات الدخل.
مساكن مشتركة
وتضطر العائلات الفلسطينية الى العيش في مساكن مشتركة بسبب عدم قدرتها على توفير مساكن منفصلة لافرادها. وادى ذلك الى اكتظاظ سكاني هائل يظهر في تقارب البيوت وفي زحمة السير في شوارع المدن والمخيمات. وتبدو بعض التجمعات خاصة المخيمات مثل الاكوام المتراكمة فوق بعضها البعض.
وما يزيد من حدة الازمة الاجتماعية في فلسطين ان ازمة السكن تترافق مع ازمة البطالة الزائدة وتضخم الجهاز الوظيفي الحكومي.
ويقول خبراء الاقتصادي بان الاقتصاد الفلسطيني يعاني من ازمة بنيوية ناجمة عن سيطرة اسرائيل على المعابر وعلى غالبية المناطق المرشحة للتوسع الزراعي والصناعي.
ويستخدم الفلسطينيون الموانئ والمطارات الاسرائيلية في الاستيراد والتصدير الامر الذي يجعل الدولة العبرية المتحكم الرئيس في تدفق السلع من والى الاراضي الفلسطينينة.
وحسب الجهاز المركزي للاحصاء فان البطالة في فلسطين مرتفعة وتشكل معضلة اجتماعية كبرى اذ تصل الى 23 في المئة من القوى العاملة.
تضخم
وادى الارتفاع في نسبة البطالة الى سياسة توظيف حكومية خلفت تضخما في الجهاز الوظيفي. ويبلغ عدد الموظفين في السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة حوالي 200 الف موظف. ويقول الخبراء ان هذا الرقم مرتفع جدا مقارنة مع عدد السكان البالغ اربعة ملايين نسمة.
وتعجز ايرادات الحكومة الفلسطينية عن توفير رواتب الموظفين الامر الذي يجعلها تعتمد بصورة كبيرة على المساعدات الخارجية.
وعندما تولى الاقتصادي الاصلاحي د. سلام فياض القادم من صندوق النقد الدولي رئاسة الحكومة الفلسطينية عقب الانقسام في يونيو عام 2007 وجد أمامه موازنة ليس فقط خاوية وانما مثقلة بالديون: مليار دولار أجوراً متأخرة للموظفين، والتزامات للقطاع الخاص متراكمة من عهد حكومة اسماعيل هنية التي حوصرت على مدى عام ونصف. حوالي 900 مليون دولار ديون للبنوك المحلية. حوالي مليار ونصف الميار دولار ديونا للصناديق العربية منذ عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات.
تدفقت أموال المانحين بادئ الأمر على حكومة فياض والسلطة الفلسطينية بعد انحسار طويل ما مكن الحكومة من التخلص من نسبة كبيرة من تلك الديون، وإعادة صرف رواتب الموظفين بصورة منتظمة طيلة السنوات الأربع الماضية دون انقطاع. لكن أموال المانحين تلك سرعان ما تباطأت، وتوقفت لدى البعض ما أعاد الازمة من جديد.
وقال فياض بأن حكومته التي أدركت أن أموال المانحين لن تواصل تدفقها على الفلسطينيين الى الأبد انتهجت سياسية مالية تهدف الى تقليص الاعتماد على المانحين لاغراض الميزانية تدريجيا، وصولا الى الاستغناء عنها بالكامل بحلول العام 2013.
ونجحت هذه السياسة في تقليص الاعتماد على المانحين بنسبة النصف، إذ تقلصت من 1.8 مليار دوار عام 2008 الى 970 مليون دولار هذا العام.
وتعكف حكومة فياض على اعداد سياسية تقشفية لمواجهة هذه الازمة. لكن المراقبين يرون ان الأزمة ستتصاعد بصورة خطرة في السنوات القادمة بسبب سيطرة اسرائيل على الارض وعلى المكونات الاساسية للحركة الاقتصادية من الاستثمار الى الاستيراد والتصدير.
